بسبب ولاءاتها وخطل ادارتها للبلاد .. حكومات العراق تستورد كل شيء حتى الفجل والبصل !

رائد شفيق توفيق/ بغداد (عربي times )

لم يعد العراق أرض السواد بفضل ظلال النخيل والاشجار والبساتين والمزارع ، لان الزراعة هي مهنة نسبة كبيرة من سكانه خاصة وان به نهرين ، أما اليوم فالوضع مختلف تماما عما كان فالواقع الزراعي مترد في عموم محافظات العراق كون الزراعة محورا رئيسا في الاقتصاد العراقي وهي مصدر رئيس لتلبية حاجات الإنسان المعيشية ومركز مهما للثروة الحيوانية ، كما انها عنصرا هاما للحفاظ على البيئة والحد من التلوث وكل ما يتعلق بالحياة ، ومنذ الاحتلال عام 2003 وتولي حكومات الاحزاب التي جائت بعد ذلك الى العراق تراجع الواقع الزراعي بشكل كبير حتى بات لعراق مستوردا لكل المنتجات الزراعية من ايران وسورية والاردن وغيرها من الدول الاقليمية ، برغم توفر كل الإمكانات المادية والبشرية ونتج عن ذلك ضرر بيئي واقتصادي واجتماعي كبير وتراجع الثروة الحيوانية التي تعتمد كليا على الزراعة في اطعامها ؛ والسؤال الذي نوجهه الى لاحزاب وحكوماتها وبخاصة من يتولى منهم وزارة الزراعة ، هو لماذا نستورد المحاصيل الزراعية ؟! لمعرفة أسباب تردي الواقع الزراعي في بابل .

بين المواطنين

المواطن سلوان صالح فال : الواقع الزراعي سييء وأغلب المحاصيل الزراعية مستوردة وأغلب الأراضي الزراعية تم تجريفها وتحويل جنسها إلى أراضي سكنية وهذه أيضا مشكلة خطيرة والعراق يعتمد بشكل أساس على المنتوج الزراعي كونه يمتلك كل المقومات الاساسية للزراعة من حيث الاراضي الخصبة ونهرين وموارد بشرية ومناخ ملائم لزراعة المحاصيل الصيفية والشتوية وموارد بشرية كبيرة ، تلك المقومات توفر موردا معيشيا واقتصاديا أفضل من النفط واكثر ديمومة منه ولكن الزراعة اخذت بالتراجع والتردي منذ الاحتلال الامريكي للعراق والحكومات التي تولت ادارة البلد لا تهتم للواقع الزراعي ولا تملك الخطط الستراتيجية لمعالجة الواقع الزراعي المتردي اضافة الى اهمال هذا المورد المهم وهو نفس توجه البرلمان العراقي ويتركز توجه الحكومات المتعاقبة على استيراد ك المنتجات الزاراعية من ايران وسورية وغيرها من دول الاقليم .

الفلاح فرحان حسين قال : الزراعة نكاد تنتهي اذ لا تلبي ادنى مستويات الاحياجات اليومية اضافة الى غياب الدعم والمساندة من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة اضافة الى الإهمال وهذا ساعد وبشكل كبير في تردي الواقع الزراعي وأثر بشكل سلبي على الثروة الحيوانية ما دفع بالكثير من الفلاحين إلى ترك أراضيهم وخذوا يمتهنون أعمال أخرى وكبلد زراعي لا أعتقد باننا ما زلنا ارض السواد كما في السابق ؛ فعندما تتجول في الاسواق تجد مختلف انواع الخضراوات المستوردة من دول الجوار وهذا بطبيعة الحال يحزننا كثيرا لأننا نحن أهل الزراعة والمياه والامكانات المادية والبشرية زكل امكانات الانتاج الزراعي موجودة عندنا ، فلماذا يحصل ذلك ؟ هل أن تلك الدول أفضل من العراق ؟ ام ان هناك من يستفيد جراء تدمير الزراعة في العراق ؟ ومن المؤكد ان هناك اياد خبيثة وراء كل ذلك ؛ واذا استمر هذا التردي في الواقع الزراعي فأننا سنواجه حياة صعبة أصعب من التي نعيشها ألان فالزراعة هي الشريان الحقيقي للحياة والوجه المتجدد دائما .

فرص عمل ولكن !

الدكتور أياد حسين علي استاذ في المحاصيل الحقلية اكد ان الزراعة نفط دائم لأنها توفر الغذاء للناس وتحمي الأمن القومي والوطني وهي أيضا نشاط اقتصادي توفر فرص عمل هائلة جدا فالصناعة تعتمد على الزراعة والنقل يعتمد عليها وكثير من النشاطات الأخرى تعتمد على الزراعة وهي العمود الفقري للحياة عموما وبشكل خاص في العراق منذ الاف السنين ، وان هذا البلد الذي أقيمت فيه حضارة زراعية منذ أكثر من عشرة الإلف سنة بات مستوردا لاغلب المنتجات الزراعية من الخارج فنحن نمتلك أراض زراعية واسعة لكن الإهمال الذي نالها خلال السنوات الماضية والذي مازال مستمرا وعدم أعادة تأهيلها من جديد واستثمارها بأساليب علمية جديدة على وفق خطط معدة اعدادا جيدا سيجعلها ارضا بور غير صالحة للزراعة .

نظام اقتصادي هش

السبب الأساس الذي ادى الى هذه النتائج هو عدم وجود خطط مبنية على أسس علمية سليمة  للإنتاج الزراعي كجزء من النشاط الاقتصادي العام للبلد فالنظام الاقتصادي في العراق مازال هشا ليس فيه ملامح محددة تدخل الإنتاج الزراعي كجزء من ذلك النشاط ، والنتاج الزراعي في العراق في حالة تراجع خطير ومن الأسباب التي ادت الى ذلك أيضا غياب النظام الحقلي أوعدم وجود نظم حقلية لاستغلال الأراضي ماضافة الى اهمال من قبل الحكومات وغياب دعمها للفلاح برفم ان في العراق قاعدة أنتاج واسعة جدا توفر أراض جيدة وأراض سهلية ومنبسطة وهناك كميات مياه لابأس بها للقيام بعمليات أنتاج زراعي واسع والبيئة العراقية اليوم تصلح لإنتاج الكثير من المحاصيل وأن أغلب المحاصيل في العراق يمكن زراعتها مرتين أو ثلاث مرات في السنة وهذه البيئة لاتتوفر في بلدان العالم التي تصدر هذه المنتجات إلى العراق وهذا يشكل حافزا ودعما كبير للتوسع في الإنتاج الزراعي كما ونوعا .

العراق اليوم يستورد كل المستلزمات الزراعية حتى باقة الفجل والبصل التي تعتبر من المحاصيل سهلة الإنتاج التي لاتحتاج إلى عمليات تقانات معقدة والعراق ألان يستورد منها كميات كبيرة من دول الجوار وبالعملة الصعبة .

وسبب ذلك الاهمال المتعمد من قبل النظام السياسي الحالي الذي يعتمد كليا على النفط في اقصاده جعل مياه دجلة والفرات تذهب هدرا إلى الخليج العربي لسوء أدارة الخزن كون الخزن الموجود هو خزن سطحي ما يجعله عرضة للتبخر في فصل الصيف عكس بعض الدول التي تخزن مياه المطار بشكل محكم ولاستفادة منة في موسم شحة الإمطار.

هجرة الفلاح

بسبب هذا التدهور الكبير والخطير للواقع الزراعي في البلاد الذي مازال مستمرا حتى الوقت الحاضر ترك الفلاح أرضه وألتحق بالمهن الأخرى لكي يعيش لنه لا يستطيع الزراعة في هذه الظروف الصعبة بينها شحة المياه بسبب ترهل وخطل سياسة الدولة المائية ادى الى ارتفاع ملوحة الأرض وغياب الدعم من قبل الحكومة ؛ وبالتأكيد هناك ارتباط وثيق بين الجانب النباتي والثروة الحيوانية لان أغلب معوقات الثروة الحيوانية هو الجانب النباتي كونه المصدر الغذائي  للثروة الحيوانية .

وعموما فان نسبة هجرة الفلاحين الان  تفوق نسبة الهجرة التي شهدها العراق في سبعينيات القرن الماضي، مشيرا الى أن نسبة العاملين في الزارعة تزيد على (60%) وهؤلاء لا يستطيعون كسب رزقهم من الزراعة المتردي واقعها ما اضطرهم للبحث عن عمل غير الزراعة.

وختاما نؤكد ان الواقع الزراعي في العراق يحتاج إلى وقفة جادة وفعالة ودعم الإنتاج المحلي وتشجيع الفلاحين ودعمهم ماديا ومعنويا لان الزراعة هي المحور الرئيس للاقتصاد الوطني ، وأرض السواد لابد أن تعود مثلما كانت ونحن نريد أن نحقق الاكتفاء الذاتي وطموحنا ان نصدر المحاصيل الزراعية لا أن نستوردها فتلك الدول التي تصدر ألينا المحاصيل الزراعية ليست بأفضل منا حالا ، وعلى الاحزاب والكتل البريلمانية وحكوماتها ادراك ذلك والتوقف عن تشجيع الاستيراد لغايات في انفسهم وولاءاتهم وكفى تدميرا بالعراق .

Comments are closed.