الفائدة على الإسترليني إلى «صفر»
لندن (عربي times ) –
بدا أن وسطاء سوق لندن المالية يخشون تحول المعاملات في البورصة أو ما بين المصارف اليوم الى أزمة «الإثنين الأسود» بعد غموض الوضع السياسي وتناحر الحزبين الرئيسيين (المحافظون والعمال) والاستقالات والمؤامرات الداخلية، ما يترك القرار السياسي وحتى الاقتصادي غامضاً.
ووفق توقعات المحللين يمكن أن يتراجع مؤشر البورصة وسعر صرف الإسترليني اليوم الى مستويات متدنية جديدة، خصوصاً في ضوء اتجاه مستثمرين رئيسيين إلى التخلص من مراكز في سوق الإسترليني بعد الخروج من أوروبا ومن ثم عدم وضوح الرؤية.
ومنذ إعلان نتيجة الاستفتاء غاب عن الأنظار وزير الخزانة جورج أوزبورن الذي حذر من انعكاسات الطلاق من أوروبا، إضافة إلى أن قيادات الفريق الآخر الذي أيد الخروج، لا تملك أي تصور عن الإجراءات المستقبلية الواجب اتخاذها لخروج منظم من مؤسسات الاتحاد ووضع قواعد جديدة للتجارة البريطانية مع أوروبا والعالم.
وأبرز ما توقعه المحللون أمس، أن يتجه «بنك إنكلترا» (المركزي) إلى خفض الفائدة من نصف في المئة حالياً إلى 0.25 في المئة أو حتى إلغاء أي فائدة على الإطلاق لحفز الاقتصاد وتحريك الأسواق، ما قد يُسهل على الحكومة الاقتراض ويدفع المستثمرين إلى شراء الأسهم كما يقول «بنك غولدمان ساكس».
يشار إلى أن الإسترليني سيبدأ التداول صباح اليوم عند مستوى 1.37 دولار، في حين كان مؤشر «فايننشال 100» تراجع بنسبة 3.2 في المئة مقابل تراجع مؤشر «فايننشال تايمز 250» الذي يضم الشركات المتوسطة بأكثر من 7 في المئة.
ومن أبرز التوقعات ما جاء في مذكرة أصدرها بنك «أتش أس بي سي» العملاق الذي توقع أن يتراجع الإسترليني إلى 1.20 دولار قبل نهاية السنة، ما قد يزيد التضخم والأسعار إلى مستويات تمنع المواطنين من الإنفاق على السلع الاستهلاكية، ما يزيد من تباطؤ النمو.
في الوقت ذاته، حذر بنك التسويات الدولية (رويترز) من أن السياسة الاقتصادية العالمية بحاجة إلى إعادة توازن عاجلة في ظل «ثالوث المخاطر» الذي يواجهه العالم متمثلاً في ارتفاع الديون وتدني نمو الإنتاجية وتناقص الأدوات المتاحة لدى المصارف المركزية الرئيسية.
وقال البنك (المظلة العالمية للمصارف المركزية الرئيسية) في تقريره السنوي، إن انكشاف الاقتصاد العالمي كان كبيراً حتى قبل تصويت بريطانيا الخميس لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وقال كلاوديو بوريو رئيس القسم النقدي والاقتصادي في البنك إن ثمة تطورات تبعث على القلق هي بمنزلة «ثالوث مخاطر» تستحق المراقبة.
وأشار إلى أنه لم يعد بوسع الاقتصاد العالمي التعويل على نموذج النمو الممول بالديون الذي وصل به إلى المفترق الحالي.
ورغم خفض أسعار الفائدة إلى ما دون الصفر وتحفيز بتريليونات الدولارات فإن المصارف المركزية في أوروبا واليابان تكافح لرفع التضخم والنمو.
وفي الجانب الخليجي، تراجعت أسواق الأسهم في دول مجلس التعاون أمس بنسب كبيرة قبل أن تتعافى قليلاً بعد الظهر عاكسة القلق العالمي.
وبدأت السوق المالية في دبي تداولات الأحد بانخفاض خمسة في المئة، إلا أنها حدت من خسائرها لتتداول بتراجع قدره ثلاثة في المئة بعد ساعة من الافتتاح. وأنهت السوق التداولات بخسائر بلغت 3.25 في المئة، خصوصاً في قطاع شركات الاستثمار (تراجعت ثمانية في المئة)، والقطاع العقاري الذي تراجع بنسبة خمسة في المئة.
وانخفضت السوق السعودية 4.5 في المئة عند الافتتاح، قبل أن تسجل انتعاشاً محدوداً خلال النهار، وتنهي التداولات بتراجع 1.1 في المئة فقط. وتراجعت كل القطاعات الخمسة عشرة المدرجة في البورصة.
ولدول مجلس التعاون استثمارات ضخمة في بريطانيا ودول أخرى من الاتحاد الأوروبي، تقدر قيمتها بمئات بلايين الدولارات.
كما أن لبريطانيا استثمارات وازنة في السوق العقارية في دبي حيث تقيم جالية بريطانية كبيرة. ويزور الإمارات أكثر من مليون بريطاني سنوياً قد يتراجع عددهم بسبب انخفاض الإسترليني.
Comments are closed.