أردوغان يغير عقيدة الجيش الحامي للعلمانية

انقرة (عربي times ) –

لا يبدو أن حملة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ستتوقف، فكل يوم تمتد الاعتقالات إلى قطاع جديد، فبعد الجيش والإعلام والتعليم، جاء الدور على رجال الأعمال دون قراءة أي حساب لتأثير تلك الاعتقالات على استقرار تركيا ومصالحها.

لكن تركيز أردوغان منصب بدرجة أكبر على تغيير عقيدة الجيش وإلغاء الدور الذي لعبه في حماية العلمانية كقوة توازن مستقلة ومنافسة في آن واحد ليصبح تابعا لمؤسسة الرئاسة.

وأعلن الجيش ترقية 99 عقيدا إلى رتبة جنرال أو أميرال، ودفع عدد آخر من الجنرالات إلى الاستقالة، مع الإبقاء على رئيس هيئة الأركان خلوصي أكار وقادة القوات البحرية والجوية في مناصبهم الذين لم يكونوا جزءا من المحاولة الانقلابية.

وجاء الإعلان بعيد تسريح نحو 1700 من أفراد الجيش لأدوارهم المزعومة في الانقلاب الفاشل الذي وقع في 15 و16 يوليو. وقتل ما لا يقل عن 246 شخصا وأصيب أكثر من ألفين خلال المحاولة. وأقيل نحو 40 في المئة من مجمل الجنرالات والأميرالات منذ الانقلاب.

وأمر أردوغان بإعادة هيكلة الجيش، لكن محللين يقولون إن الغاية هي تطهير الجيش من القادة المستقلين الذين يعارضون إلحاق مؤسسة الجيش بمهام الرئيس.

وقامت السلطات التركية بسلسلة من عمليات الإقالة الجماعية لمن يشتبه بأنهم من أنصار فتح الله كولن المتهم بالتخطيط لمحاولة الانقلاب فاعتقلت وأجرت تحقيقات وأوقفت عن العمل عشرات الآلاف من رجال الشرطة والقضاة والدبلوماسيين والصحافيين وغيرهم منذ الانقلاب.

وقالت وكالة الأناضول للأنباء الجمعة إن عدد موظفي القطاع العام الذين أقيلوا من مناصبهم منذ محاولة الانقلاب يتجاوز 66 ألفا بينهم نحو 43 ألفا في قطاع التعليم.

ويريد الرئيس التركي وضع هيئة الأركان وجهاز المخابرات الوطني تحت إمرة الرئاسة لكنه يحتاج إلى تأييد أحزاب المعارضة لهذا التغيير الذي سيتطلب تعديلا دستوريا.

ويتفق وضعهما تحت إمرة الرئيس مع مسعى أردوغان إلى وضع دستور جديد يركز على إنشاء نظام رئاسي يحتكر فيه مختلف السلطات.

ويرى الخبراء أن الصيغة المقترحة للنظام في تركيا بعد تفكيك الجيش تقترب من الصيغة المعمول بها في روسيا تحت إدارة الرئيس بوتين حيث يتحول الجيش وأجهزة المخابرات إلى أداة أولى في السياسة الخارجية للرئاسة، وإيقاف اعتبارها قوة موازية أو منافسة.

Comments are closed.