لندن (عربي times ) –
قلبت منظومة التواصل الاجتماعي الجديدة وتحديدا الفيسبوك العالم فجعلته أشبه بقرية صغيرة حيث يمكن للجميع التواصل فيما بينهم مهما بعدت المسافات.
لاشك أن لتلك المنظومة تأثيراً إيجابياً مثيراً للإعجاب على تقارب علاقاتنا الاجتماعية ،في حين يرى آخرون أن هذه التكنولوجيا أصبحت عبئا ثقيلا على أفراد المجتمع وبدأت تسبب المشاحنات والبغضاء بسبب أساليب الرقابة والتجسس التي توفرها.
في حين يرى الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك مارك زوكربيرج أنه عندما يتم التواصل بين أفراد المجتمعات المختلفة هناك حالة تلاقح ثقافي واجتماعي من سويات مختلفة فيقلص من الفوارق سواء كانت عرقية أو دينية أو ثقافية أو تعليمية ويتم التواصل بين الأفراد حسب درجة الاهتمام الشخصية بالطرف الآخر وبالتالي هذه التكنولوجيا تعمل على تقريب وجهات النظر بين المجتمعات وبين الأجيال وبين المتناقضين فكريا وبالتالي لها تأثير إيجابي هائل على تقريب العلاقات وبالتالي نتمكن من القيام بمهمة اجتماعية عظيمة وهي إنشاء حالة حوار ايجابية وهذا الأمر يمنحنا الفرصة لتقريب الناس المهتمين لبعضهم أكثر حقا إنه يحدث فرقا كبيرا.
ولكن شبكة الفيسبوك – التي ظهرت الى الوجود على يد مجموعة من طلاب جامعة هارفارد – توفر لكل ثنائي إمكانية التعرف على شخصية الشريك والحياة الاجتماعية التي يعيشها . وهذا يشمل بيانات واضحة ولو كانت ملفقة عن أصدقاء الشريك الأمر الذي قد يثير تساؤلات مريبة مثل «لماذا يقيم معها علاقة صداقة؟» لماذا هي لا تزال على اتصال مع صديقها أو زوجها السابق؟» كما أنها توثق تفاعل الناس مع مثل هؤلاء «الأصدقاء»، والصور، والتعليقات، والإعجابات، والمنشورات، والتي يمكن متابعته وتدقيقه كل منها بسهولة ، وهذه التفاصيل يمكن أن تثير العقل غير الآمن الذي يعاني من فرط اليقظة للتهديدات المحتملة لإنهاء العلاقة.
يشعر معظم الشباب بالتشويش حيال الشريك ، وفي هذه الحالة يكون الفيسبوك المسبب الرئيسي لتوليد شعورهم بعدم الأمان.
وقد أظهرت دراسة استقصائية أنثروبولوجية حديثة أن بعض الشباب يجدون أن الفيسبوك في الواقع يسمح بدرجات من معرفة العلاقات الاجتماعية للشركاء ، ما يثير لهيب انعدام الأمن الرومانسي بمستويات عالية ومدمرة . حيث يرى الكثيرون أن انعدام الأمن العاطفي قد ينشأ في كثير من الأحيان حول قضايا رغم بساطتها لم يجدر بهم أن يطلعوا عليها كونها مثيرة للشك والريبة في تصرفات شركائهم . في هذه الحالة، كان الفيسبوك منبرا لإثارة الشكوك وحمل الطرف الآخر على التدقيق ومراقبة الحياة الاجتماعية للشريك. وعلقت إحدى المشاركات: « لا يمكن أن أحدد تماما ما إذا كان حقيقة أن مراقبتي أو اطلاعي على الفيسبوك أدت لفقداني الثقة به، أو أنني أصلا لا أثق به، والفيسبوك بنفسه أكد لي ذلك.»
وتحدثت مشاركة أخرى عن رد فعلها على مشاهدتها رسالة من صديقها باللغة الإيطالية لفتاة أخرى على الفيسبوك. قامت بترجمة الرسالة على برنامج غوغل للترجمة كي تفهم النص وأمضت الشابة قرابة ساعتين لمعرفة أسرار أصدقاء تلك الشابة ، ثم أدركت في النهاية أن لهذه الفتاة صديقاً من بلدها. عند هذه النقطة، وبعد ثورة الشك التي عاشتها قررت أنها ستتوقف عن استخدام الفيسبوك.
وتتجلى الملامح الرئيسية لانعدام الأمان والثقة في ولاء أحد الشريكين والإخلاص. حيث يقبع خوف عميق الجذور في صدر أحد الطرفين بأن الآخر سيتخلى عنه ، ما يولد فرط اليقظة أو الوعي بالتهديدات المحتملة التي قد تطيح بهذه العلاقة. وهي استجابة نفسية فردية مردها إلى حقيقة أن أولئك الذين نحبهم أكثر يمكن غالبا وبشكل ما أن يلحقوا ضررا أعمق بنا. ويمكن أن يخلق الفيسبوك سمة انعدام الأمن والثقة لدى البعض حيث تختلف استجابتهم للمحفزات ان كانت حقيقية أو وهمية وتضاعف أثرها النفسي .
في كل الأحوال، هناك جانب خطير يكمن في ثنايا الفيسبوك الذي أنشأ القوة الدافعة وراء أزمة التنافر في العلاقة لأن الكثير من البشر مضطرون للتعامل معه من خلال السعي لمستويات غير معقولة من اليقين، وممارسة الرقابة المفرطة، ومعاقبة الآخرين المهمين للمخالفات التي يتصورونها.
وهناك دراسات وصفت الفيسبوك بأنه وحش بعينين خضراوين يعرض البشر لمعلومات ملتبسة عن شركائهم والتي لولاه ما تمكنوا من الوصول إليها.
ولكن هناك من يعتقد أنه لا بد من وجود حدود هنا وأن الكلفة النفسية من الوصول السهل لمراقبة الشريك تتضمن حس شائك من انعدام الأمان إضافة إلى انتهاك خصوصية الآخر.
غير أن البعض يقول: إنه من السذاجة أن ندعي أن الفيسبوك يسبب انعدام أمن الرومانسية بين المحبين. فقد كان الناس عموما يعانون من حالة انعدام الأمن العاطفي منذ فترات طويلة قبل أن تبلغ وسائل التواصل الاجتماعي هذا الحد من توثيق العلاقات العاطفية. ولكن من المهم أن نعمل على استكشاف كيفية تكثيف انعدام الأمن العاطفي في منصات وسائل التواصل الاجتماعية التي تسهل بدرجة غير مسبوقة الاندماج بين الشبكات الاجتماعية والشركاء العاطفيين.
Comments are closed.