شكلت قضية التعايش والسلم الاهلي هاجسا في الاوساط الاجتماعية والسياسية في بلدان العالم اجمع جراء ما مرت به المجتمعات من تحديات طالت النسيج الاجتماعي وخلقت فتنا عدة كادت تعصف بها لكن يقظة الجمهور ومكونات تلك المجتمعات افشلت هذه التحديات ووقفت بالضد من تغولها وتحولها الى مشكلة دائمة ومستعصية. وبلاشك كان للمنظمات الاهلية والرسمية دور في تعزيز مفهوم المواطنة ومثل التعايش والتسامح والتلاحم بين فئات الشعب.
وبلادنا لم تكن بمنأى عن هذه التحديات والمخاطر التي نجمت عنها تداعيات كادتا تودي بوحدة البلاد وتشرذمه لولا التماسك الاجتماعي بين مكونات البلاد وشرائحه وقومياته واديانه ونخبه التي شكلت جدارا بوجه تلك المؤامرات الخبيثة واحبطت مراميها الخطرة.
ولعل الواجهات الاجتماعية والثقافية (منظمات المجتمع المدني) كان لها دورها في ترصين الداخل العراقي عبر المجال التوعوي والوطني بالمخاطر والتحديات المتربصة به من جهات عدة ابرزها “الارهاب والتناحر السياسي والتدخل الخارجي” من خلال عقد الندوات واقامة الفعاليات لتعزيز روح المواطنة والتماسك الاجتماعي وتواصل البناء والايثاري بين الجميع والتي كان لها الفعل المؤثر في ان تقبر كل محاولة لتهديد الوحدة والتماهي في وهج البلاد والاخوة الحقيقية.
وفي هذه الايام اقيمت فعاليات عد في هذا الاتجاه وضمن هذا الفهم والاطار القيمي الوطني. احترام الاخر ومنها الدورة الخاصة بحقوق الانسان التي نظمها مركز احياء التراث العلمي العربي بجامعة بغداد تحت عنوان (حقوق الانسان في التراث العربي الاسلامي) حيث تحدث بعض الاساتذة والمختصين بمحاضرات عن هذه القضية المهمة والتي تؤكد على ان منظومة القيم واحترام الاخر والمكونات الاخرى في المجتمعات الاسلامية دون تمييز او فوارق في المعاملة مستشهدين بصور كثيرة من التراث الاسلامي وتجسيدة مبادىء الدين الحنيف في مجال التسامح والتعايش ومن تلك الصور اعطاء الحقوق الكاملة للاخوة المسيحيين زمن خلافة الامام علي بن ابي طالب في عاصمته الكوفة التي اصبحت قبلة للعيش المشارك والمحبة والاعتبار لكل انسان اقام بها.
وذكرت الدكتورة. فاطمة زبار عنيزان التدريسية في قسم العلوم الانسانية بمحاضرتها (حقوق غير المسلم في التراث ) متحدثة عن هذا النوع من الدراسات وما له من أهميه في مجال الدراسات التأريخية وما يتعلق بها من دراسات أخرى , اذ يقوم على دراسة جملة من المصطلحات المتعارف عليها منذ القدم حيث لاقت نوع من التطور بالمعنى والمفهوم في المصطلح والتفسير وما لها من علاقة اساسية بالانسان أي هدفها الاساس مصلحة الانسان وحقوقه التي تعرف بانها ((مجموعة الحقوق والواجبات التي يجب الايفاء بها لكل البشر على قدم المساواة من غير تميز فيما بينهم )).
ومن هنا يجب ان نعود الى الاساس او الاطار لمعرفة حقوق غير المسلم في التراث العربي الاسلامي , وقد حدد هذا الامر في ثلاث اسس او محاور وهي : الاول مفهوم الحق والحقوق .و الثاني :من هو غير المسلم .
والثالث :نوع ارتباطه بالتراث العربي الاسلامي. . مقاربات في السلم والتعايش والندوة الموسومة ( استراتيجية بناء السلام في العراق لمرحلة ما بعد داعش) التي نظمها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية / جامعة بغداد وبالتعاون مع مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية / مستشارية الامن الوطني بمشاركة عددا من الأساتذة والباحثين ،تحدثوا بما يندرج في محور الندوة من بينهم الدكتورة بسمة خليل الاوقاتي من كلية العلوم السياسية بجامعة بغدادا والتي قالت: كانت محاضرتي بعنوان (مقاربات في السلم والتعايش – دراسة مقارنة لتطبيقات دولية ناجحة في المصالحة والعدالة الانتقالية) وهو مقاربات في بناء السلام لمجتمعات مابعد الصراع مع الاشارة لحالة العراق.> , واهم النقاط التي كانت حصيلة الندوة هي : -التعليم هو الأساس في بناء مجتمع يسعى للسلم والاندماج الوطني .. ويشمل ذلك التربية على المواطنة وليست على الدين او العنصر. .. -ولا يجوز ان يتم التمييز بين المواطنين على اي صيغة او شكل من الأشكال .. وعليه يجب ان يتم سن قانون يجرم من يتعامل على أساس التمييز او يتلفظ بصفة معينة قد تميز شخص عن اخر.. -وان السلام لا يتأتى دون تنمية مستدامة ودون تحقيق العدالة الاجتماعية عن طريق جبر الضرر والاقتصادية عن طريق التعويض وفسح فرص العمل بشكل متساو وعادل بعيدا عن اي محاصصة او تمييز بالمذهب او العنصر او الدين ـ سلام وعدالة .
واضافت :على العراق ان ينآى بنفسه عن اي صراعات وتدخلات إقليمية او دولية لكي يستطيع التفرغ لبناء مجتمع متماسك يراعي فيه الخطاب الوطني المعتدل دون إظهار اي خصوصية لفئة او طرف على حساب بقية الأطراف. . -وعلى الدولة تبني مشاريع البحث والتي كانت حصيلة الكثير
من موتمرات وندوات سابقة وحالية ليتم السير بنهج اكاديمي سليم. . -ويجب التخلص من عوالق الماضي وانهاء ملفات ظلت غير محسومة للتقدم نحو سلام شامل مطمئن للجميع .. وينبني هكذا سلام على الاعتراف بالخطأ وكشف الحقيقة كاملة ومحاسبة الجناة والقدرة على التسامح وقبول الاخر وان اختلف معه ..اذ ان المهمة الاساسية للمواطنة هو العيش قي إطار الوطن الواحد وليس تعديل سلوك او دين او عقيدة احد.
عبد الكناني
صحفي عراقي
Comments are closed.