الدفاع في الصحراء

الصحراء قاسية وظروف المعيشة فيها مرهقة للغاية وان العمليات العسكرية في الصحراء من اخطر واصعب انواع الحروب، وتكمن خطورة الحرب الصحراوية غالباً في قساوة البيئة الصحراوية وعناصرها المدمرة على القوات سواءً أكانت في وضعية الهجوم أم في وضعية الدفاع حيث تكون ظروف الصحراء في بعض الاحيان أشد خطورة من نيران العدو نفسه.. وخاصة اذا استمر القتال في الصحراء لفترة طويلة كما حدث للواء مغاوير قيادة قوات الحدود.. فقد خاض لواء المغاوير بقيادة العميد ياسر علي حسين التميمي معارك دفاعية شرسة مع الدواعش خلال عامين من الواجب المكلفين فيه في الدفاع عن الخط الدولي السريع من القرية الكورية لغاية منفذ طريبيل.. فمن المعروف ان أهمية تحرير الطريق السريع ليست سوقية وعسكرية فحسب بل لها أهمية سياسية واقتصادية فأن تأمين هذا الطريق يساعد على فتح منفذ حدود طريبيل مع الاردن واستمرار تدفق البضائع والعجلات بين العراق والاردن وتأمين طريق امداد قصير للقطعات المرابطة على الشريط الحدودي وهذا ما قام به لواء المغاوير في اشد الظروف صعوبة، فالصحراء أرض جرداء قاحلة ليس بها مقومات الحياة العادية وتتفاوت فيها درجات الحرارة ومعدلات هطول الامطار وتقل فيها المياه الصالحة للشرب. فقد جرت بهذه الظروف معارك شرسة عديدة بين لواء المغاوير والدواعش الذين يريدون اعادة السيطرة على الخط السريع لقطع الامدادات عن منفذ طريبيل، وتكبد الدواعش خسائر فادحة بالعجلات التي تم تدميرها او الاستيلاء عليها وقتل وجرح عدد كبير منهم. وكان استبسال مقاتلي لواء المغاوير له الدور الفعال في الصمود والمحافظة على الطريق الدولي السريع، وكانت كل نقطة من النقاط المنتشرة على طول قاطع اللواء تدافع عن نفسها من كافة الاتجاهات أي من 360 درجة حيث كان الدواعش يسيطرون على الصحراء من جهتي الطريق السريع. ولغرض تعزيز صمود اللواء فقد بدأ الجهد الهندسي للقيادة الثانية لقوات الحدود والجهد الهندسي للحشد الشعبي بعمل كبير وجهد جبار بفتح شق محاذي للخط السريع استمر العمل به ليلاً ونهاراً يبدأ من قاطع مسؤولية لواء مغاوير قيادة قوات الحدود من القرية الكورية الى منفذ طريبيل والذي ساهم مساهمة فعالة بالحد من العمليات الارهابية التي يتعرض لها لواء المغاوير. ويعد الفوج الاول من لواء مغاوير قيادة قوات الحدود هو أول من استقر في قاعدة المرصنة، وكان دوره في هذه المعركة تحرير المرصنة والاستقرار بها والدفاع عنها، ومنذ البدء قام أمر الفوج الاول لواء المغاوير بتحصين موقع المرصنة والتي تقع في موقع استراتيجي ساهم مساهمة فعالة في تحرير الاراضي الصحراوية والشريط الحدودي من الدواعش فقد اتخذت هذه القاعدة منطلق للعمليات اللاحقة. فقد قام الفوج الاول بانشاء ساتر ترابي على محيط القاعدة لغرض حماية الفوج والدفاع عنه وتم توزيع سرايا الفوج الاربعة على الساتر الترابي المحيط بالفوج، وأما سرية المقر وحماية أمر الفوج فكانت في مقر الفوج وهي قوة احتياطية للحالات الطارئة. وبذل ضباط ومنتسبي الفوج جهوداً كبيرةً وعمل دؤوب في تحصين المواضع الدفاعية والتهيؤ لأي طارئ او هجوم من قبل الدواعش. وقد كانت المهمة الرئيسية للفوج هو حماية المرصنة أضافة الى دعم واسناد الفوجين الثاني والثالث للواء المغاوير المنتشرين على طول الخط السريع من القرية الكورية الى منفذ طريبيل. بعد فشل الدواعش في السيطرة على الطريق الدولي السريع رغم محاولاتهم المتكررة بدأوا باستخدام اسلوب جديد وخبيث في قتالهم مع لواء المغاوير فقد قاموا باستخدم اسلوب العبوات الناسفة والعبوات السلكية لاستهداف قوافل المجازين وطرق امداد الارزاق. وقد بذل اللواء جهود كبيرة في مسح وتفتيش قاطع المسؤولية من العبوات الناسفة حيث يقوم منتسبو اللواء بالسير راجلاً لمسافات طويلة وبدأً من الضياء الاول ولم يتم السماح للعجلات بالمسير الا بعد تفتيش الطريق السريع وحسب قاطع مسؤولية كل سرية. تم تغيير اسلوب تفتيش الطريق السريع من العبوات الناسفة والعبوات السلكية باستخدام العجلات المصفحة فهذه الطريقة ساهمت بتقليل الخسائر التي يتعرض لها مقاتلو اللواء كما في الطريقة السابقة فعندما تنفجر العبوة يكون تأثيرها على العجلة المصفحة فقط دون اصابة المنتسبين فيها. استمر لواء المغاوير في الدفاع عن الطريق الدولي السريع لمدة سنتين وبعدها تم تسليم القاطع لقوات الجيش العراقي الفرقة الاولى. حيث خاض اللواء اصعب المعارك الدفاعية في بيئة صحراوية صعبة. ان دفاع لواء مغاوير القيادة عن الخط الدولي السريع من القرية الكورية الى منفذ طريبيل يعد صفحة مشرقة من صفحات قيادة قوات الحدود فقد استمرت هذه المهمة لمدة عامين في ظروف صعبة جداً وقاسية يصعب وصفها.. فاضافة الى الظروف الجوية الصحراوية الصعبة وطول مسافة قاطع المسؤولية وصعوبة المعارك الدفاعية الصحراوية هناك عدو شرس يحيط بالنقاط المنتشرة على طول خط الطريق السريع من كافة الاتجاهات.. ومع هذه الصعوبات نجد الابطال في لواء مغاوير القيادة يحققون الانتصارات الكبيرة على الدواعش ويكبدونهم الخسائر الكثيرة.

العميد الحقوقي عبدالكريم سعيد البيضاني

العراق

Comments are closed.