بغداد (عربي times)
انتشرت القوات الأمنية العراقية، بكثافة قرب المصارف الحكومية، والدوائر الاقتصادية، في العاصمة بغداد؛ تحسبا لاحتجاجات شعبية مرتقبة؛ على خلفية رفع سعر الدولار أمام الدينار العراقي.
وبلغ سعر صرف الدولار 1370 دينارا عراقيا، بعد تسريب الموازنة المالية، التي أظهرت اعتماد سعر صرف الدولار عند 1450 دينارا عراقيا، وسط تحذيرات من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأدوية التي يستوردها التجار بالدولار.
وشوهد العشرات من رجال الأمن وعناصر قوات حفظ القانون، وهم ينتشرون أمام بوابة البنك المركزي والمصارف الحكومية.
وقالت قوات حفظ القانون في بيان مقتضب: ”بهمة عالية، انتشار وحداتنا في ساحة الفردوس، وأمام مبنى وزارة الكهرباء، ونقابة المهندسين العراقيين وأمام بناية البنك المركزي العراقي“.
بدوره، ذكر مصدر في قيادة عمليات بغداد، أن ”الانتشار المكثف لقوات الأمن جاء عقب ورود تقارير، عن احتجاجات ربما تندلع خلال اليومين المقبلين؛ بسبب رفع سعر صرف الدولار، وكذلك رفع سعر الوقود“.
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، ، أن ”أوامر عليا صدرت بضرورة تكثيف الانتشار الأمني، أمام البنك المركزي والمصارف؛ في ظل دعوات الاحتجاجات ضد الإجراءات الحكومية“، لافتا إلى أن ”هذا الانتشار والتشديد الأمني، سيبقى لحين إقرار الموازنة وانتهاء ضجة رفع سعر الدولار“.
خسائر
وقال اقتصاديون، إن العراق تكبد خسائر كبيرة، خلال الأيام القليلة الماضية؛ بسبب الإجراء المتبع منذ سنوات، حيث يبيع البنك المركزي الدولار إلى المصارف الأخرى، والتجار والموردين، بسعر أقل من السوق.
ويبيع البنك المركزي فئة 100 دولار بـ119 ألف دينار، فيما يقوم أصحاب المصارف ببيعها للمواطنين ومحال الصرافة وشركات الحوالات، بسعر 137 ألفا؛ وهو ما أثار غضبا واسعا، وانتقادات لسياسة البنك المركزي.
وقال وزير المالية علي علاوي، في بيان، الجمعة، إن ”موازنة 2021 اعتمدت سعر صرف 1450 دينارا لكل دولار؛ لأن سعر الصرف المعتمد سابقا بواقع 1182 دينارا للدولار الواحد لا يعكس الواقع الفعلي“.
وأوضح الوزير أن ”سعر الصرف السابق أضر بالاقتصاد العراقي؛ لأن سعر الدينار المرتفع مقارنة بالدولار ساهم في تدفق السلع من دول الجوار؛ ما أثر سلبا على المنتج المحلي“.
وأضاف: ”أفضل الحلول للوضع الاقتصادي الصعب في الوقت الحاضر هو سعر الصرف المقترح للدولار؛ لأنه يسمح للعراق بإعادة التوازن إلى اقتصاده على خلفية سعر أكثر تنافسية“.
نزيف الدينار
وحذر مختصون من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأدوية، والمستلزمات الأخرى، وسط مطالبات بضرورة تدخل البنك المركزي لوقف نزيف الدينار العراقي.
وقال الاقتصادي، أحمد أبو عباتين، إن ”رفع سعر الدولار أمام الدينار، خطة حكومية غير منضبطة، وستنعكس بشكل سريع على الأسواق، وأسعار المواد الغذائية، خاصة أنها ترافقت مع رفع سعر الوقود، وفرض ضرائب على الرواتب الشهرية للموظفين“.
وأضاف أبو عباتين ، أن ”هذه الإجراءات لم يرافقها أي نشاط تحفيزي للاقتصاد؛ في ظل عدم سيطرة الحكومة على الأسعار، وتلاعب التجار، الذين بدأوا برفع أسعار المواد المستوردة؛ وهو ما سينعكس سلبا على الواقع الاقتصادي للبلاد“.
وتابع: ”عمليات الاستثمار ستتضرر بمثل تلك الإجراءات، فالشركات غالبا تستفيد من فروق العملات في البلاد التي تعمل فيها، لكنها اليوم ستواجه ارتفاعا كبيرا في العراق، لموادها ومجمل استيرادها، قياسا بالعملة العراقية“.
Comments are closed.