قبيل رحيله .. ترامب يفضل الخروج الصاخب وإدارته تزرع الألغام السياسية

واشنطن (عربي times)

يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحلفاءه لا ينوون الرحيل بهدوء، ففي واشنطن، تضيف إجراءات العزل الجديدة، التي أثارتها جهود ترامب لإلغاء فوز الرئيس المنتخب جو بايدن في الانتخابات، تركيزاً على الحاجة لسن التشريعات العاجلة، والتي تنتظر خليفة ترامب بمجرد توليه منصبه.

وأمضى وزير الخارجية مايك بومبيو، الأيام الأخيرة، في زرع الألغام السياسية لإدارة بايدن الحريصة على تغيير المسار بشأن سياسة ترامب الخارجية.

وقالت صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية إن بومبيو أعلن، السبت، رفع القيود الرسمية على الاتصالات بين المسؤولين الأمريكيين والتايوانيين، وهي علامة على عداوة واشنطن المتزايدة تجاه بكين، كما يعتبر قراراً سياسيا غريبا اتخذته إدارة ترامب في أيامها المتضائلة في السلطة.

وتعاملت الإدارات الأمريكية المتعاقبة بعناية في علاقاتها مع تايوان، التي لا تعترف بها الولايات المتحدة رسمياً بسبب علاقتها مع بكين، ولكن بتغيير الوضع الراهن، قد تجبر إدارة ترامب بايدن على الدخول في مواجهة أكثر مباشرة مع الصين.

وفي يوم الأحد، أكد بومبيو أن وزارة الخارجية الأمريكية ستصنف المتمردين الحوثيين في اليمن كمنظمة إرهابية أجنبية، وهو ما أثار مخاوف من عواقب وخيمة على الجهود الدبلوماسية وعمليات المساعدات في البلاد التي دمرتها الحرب.

وفي يوم الاثنين، اختارت إدارة ترامب تصنيف كوبا كدولة راعية للإرهاب، وهو قرار آيديولوجي عدواني يزيد من تدهور العلاقات مع هافانا ويتراجع عن الخطوات التي اتخذتها إدارة أوباما لإزالة كوبا من القائمة في عام 2015 كجزء من جهود إنعاش العلاقات على نطاق أوسع.

وفي خطاب ألقاه يوم الثلاثاء، أعلن بومبيو إيران ”القاعدة الرئيسية“ لتنظيم ”القاعدة“ الإرهابي، وأعلن فرض عقوبات على حفنة من الشخصيات المرتبطة بالتنظيم، والتي تعيش داخل إيران.

هذا ويخشى منتقدو حملة ”الضغط الأقصى“ التي اعتمدتها إدارة ترامب، من أن احتمال شن الإدارة هجوما عسكريا ضد أهداف إيرانية قبل مغادرة البيت الأبيض، لا يزال مطروحاً.

ويبدو أن الهدف من هذه الإجراءات واضح. ووصف مسؤول أمريكي، اشترط عدم الكشف عن هويته، هذه التحركات بأنها ”دبلوماسية العرض الناري“، كما وصفها مراسلو مجلة ”فورين بوليسي“ بأنها ”محاولات أخيرة يائسة من إدارة منتهية ولايتها تهدف عمدا إلى عرقلة السياسة الخارجية للإدارة القادمة“.

وقد تتمكن الإدارة القادمة من إلغاء بعض هذه القرارات أو التراجع عنها، ولكنها في نهاية المطاف تضيف تحديات لجهود بايدن الأولية في السياسة الخارجية وتمهد الطريق لمعارك سياسية مريرة في الداخل، حيث يستعد المعارضون الجمهوريون لتصوير بايدن وحلفائه على أنهم ضعفاء أو ناعمون إذا حاولوا التراجع عن بعض المواقف القاسية التي اتخذها ترامب وبومبيو.

وقال صحافيو واشنطن بوست: ”الحظر الاقتصادي الأمريكي على كوبا يحد من قدرة الأمريكيين على التعامل مع الجزيرة الشيوعية أو زيارتها، ولكن التصنيف الإرهابي الجديد من شأنه أن يعيق الصفقات التجارية مع الدول الثالثة التي تعتمد عليها كوبا لاستيراد السلع الأساسية ويؤدي إلى نفور المستثمرين الأجانب في صناعة السياحة المهمة للغاية“.

وكتب ريكاردو هيريرو، المدير التنفيذي لمجموعة دراسة كوبا، في تغريدة على تويتر: ”لا يوجد أساس لإعادة إدراج كوبا كدولة راعية للإرهاب، وهذه محاولة خبيثة وأخيرة لإعاقة السياسة الخارجية لبايدن، ومكافأة مؤيدي ترامب في فلوريدا على تمسكهم بترامب حتى بعد أن حرض على شن هجمات إرهابية ضد الكونغرس الأمريكي“.

وقد يكون لقرار إدراج الحوثيين كمنظمة إرهابية أكثر العواقب تدميراً، فلا يزال الحوثيون فصيلا متمردا له علاقات مع إيران، ويسيطر على غالبية اليمن بعد سنوات من القتال المدمر مع تحالف تدعمه الولايات المتحدة وتقوده السعودية.

ويذكر أن الجوع والمرض يعيثان خرابا في الأرض، وواجهت منظمات الإغاثة بالفعل نقصا كبيرا في التمويل هذا العام، ما أعاق جهودها الرامية إلى إيصال الأغذية والأدوية العاجلة إلى البلاد، وفي حين قد يدعم البعض قرار تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية، فإن العديد من النشطاء يجادلون بأن ذلك سيمنع العديد من منظمات الإغاثة الغربية، التي تشعر بالقلق إزاء المساءلة القضائية بسبب ما يُعتقد أنه دعم للجماعة المسلحة، من العمل في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.

كما يمكن أن يؤدي ذلك القرار إلى اتخاذ المتمردين إجراءات انتقامية ضد جماعات الإغاثة، ما يزيد من تقويض الجهود الرامية إلى مساعدة ملايين المدنيين في اليمن.

وقال سكوت بول، رئيس قسم السياسة الإنسانية في منظمة ”أوكسفام“: ”سوف تظهر عواقب القرار بشكل حاد في جميع أنحاء بلد يعاني أيضاً من الجوع الشديد والكوليرا وكورونا، حيث تصبح البنوك والشركات والجهات المانحة للعمل الإنساني غير راغبة أو غير قادرة على تحمل خطر العمل في اليمن، وكل يوم تبقى هذه التصنيفات قائمة، سوف تتضاعف معاناة العائلات الأكثر ضعفاً في البلاد“.

هذا وحتى الجمهوريون في الكونغرس، الذي شهد دعما من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لانسحاب الولايات المتحدة من حرب اليمن، أدانوا خطوة بومبيو.

وقال اثنان من كبار نواب الحزب الجمهوري هما جيمس ريش نائب ولاية أيداهو، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، ومايكل ماكول نائب ولاية تكساس، الجمهوري البارز في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، في بيان، إن ”اليمن يستورد 90 % من غذائه، وفي ضوء ظروف شبه المجاعة التي كانت موجودة بالفعل في اليمن، سيكون لقرار التصنيف تأثير مدمر على إمداداته الغذائية وغيرها من الواردات الحيوية ما لم تعمل السلطة التنفيذية الآن على إصدار التراخيص والإعفاءات والتوجيهات المناسبة قبل فرض التصنيف“.

وعلى الرغم من كل حديثه عن استعادة المكانة الأمريكية على الساحة العالمية، يترك بومبيو وراءه إرثاً من السياسات الآيديولوجية غير العملية وعددا لا يحصى من حلفاء الولايات المتحدة الغاضبين والساخطين.

وفي يوم الثلاثاء، ألغى الدبلوماسي الأمريكي الكبير فجأة رحلته الأخيرة إلى الخارج، وهي جولة أوروبية عبر بلجيكا، مدعيا أن مسؤولي الإدارة يركزون الآن على الانتقال الرئاسي.

ولكن يبدو أنه لم يتخذ القرار بنفسه، حيث وصف وزير خارجية لوكسمبورغ، الذي كان من المقرر أن يستقبل بومبيو يوم الخميس، ترامب مؤخرا بأنه ”مجرم“ و“مجنون بإشعال النيران السياسية“ لتحريضه على أحداث الأسبوع الماضي، حيث يبدو أن بومبيو بات غير مرغوب فيه، ولا يزال من محبي إشعال الحرائق.

Comments are closed.