موت ديبي يكشف “ثقل” تشاد لدّى فرنسا

واشنطن (عربي times)

اجتمع زعماء فرنسا والعديد من الدول الأفريقية يوم الجمعة في تشاد، لحضور جنازة الرئيس إدريس ديبي، بعد أن أنهت وفاته ثلاثة عقود من قبضته على السلطة، وأطلقت معركة بشأن من سيسيطر على البلاد.

واعتبر تقرير نشرته صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية اليوم السبت،  أن وجود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشاد، وسط خلفية من 5100 جندي فرنسي في المنطقة، هي أحدث فصل في تاريخ طويل من النفوذ الفرنسي عبر وسط وغرب أفريقيا، حيثُ ظهرت عدة حركات مضادة لهذا النفوذ تستهدف الحد من العلاقات مع فرنسا كقوة استعمارية سابقة في أفريقيا.

وأوردت الصحيفة ردود أفعال المعارضة في الدول، التي كانت تحتلها فرنسا سابقا، حيث أدان متظاهرو مالي علاقة رئيسهم بفرنسا العام الماضي قبل أن يطيح الجنود بالنظام الحاكم.

في حين أشعل المتظاهرون السنغاليون النار في عدد من الشركات الفرنسية في شهر آذار/مارس الماضي، مطالبين الحكومة بالتركيز على المطالب المحلية، فيما قال بعض التشاديين إنهم يأملون في أن يروا دولتهم تمنح المزيد من التأثير للشعب.

ونقلت الصحيفة عن حسن عيسى أبا، وهو صحفي تلفزيوني يبلغ من العمر 30 عامًا في العاصمة نجامينا، ”على تشاد أن تتولى أمر مصيرها وسيادتها (…)، النفوذ الفرنسي يجب أن يرحل“.

بينما اعتبر رولان مارشال، الباحث في معهد الدراسات السياسية بباريس، أن حضور ماكرون مراسم تشييع ديبي، أرسل رسالة مفادها أن المجلس العسكري التشادي الانتقالي شرعي.

وأكد أهمية العلاقات الفرنسية مع التشاد، قائلا: ”فرنسا أسيرة علاقاتها مع تشاد، أكثر من اعتبار تشاد أسيرة علاقاتها مع فرنسا“، في إشارة إلى تعاون تشاد العسكري مع فرنسا في المنطقة.

وبين مارشال أن باريس تغاضت إلى حد كبير عن تاريخ القيادة التشادية في إسكات المعارضة، من بين انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان.

وأكد أن صعود نجل ديبي للسلطة ينتهك الأعراف الديمقراطية، لا سيما أن رئيس الجمعية الوطنية هارون كبادي، كان هو التالي في الترتيب، وفقًا للدستور التشادي.

ورفضت مجموعة من النقابات العمالية، إلى جانب زعماء المعارضة، تشكيل المجلس العسكري الانتقالي، بحسب الـ“بي بي سي“، وطالبت العمال بالبقاء في منازلهم حتى يتم تعيين زعيم جديد بموجب الدستور.

وذكرت الصحيفة أن فيليكس رومادومنغار نيالبي، زعيم المعارضة، الذي فاز بنسبة 1.9% من الأصوات في نيسان/أبريل، كان من بين السياسيين التشاديين الذين طالبوا القيادة المؤقتة بالاعتراف بالدستور والتخطيط بسرعة لانتخابات جديدة، حيث قال: ”يجب أن ننشئ لجنة حوار بمشاركة الجميع، وحتى نتمكن من تحقيق سلام دائم“.

وقد قال ناثانيال باول، الباحث المشارك في جامعة لانكستر في المملكة المتحدة، إن نظام ديبي كان محوريًا لإستراتيجية فرنسا الأمنية في المنطقة، لافتًا إلى أن تصريحات الفرنسيين تؤكد ”بأنهم يفضلون الاستقرار غير الدستوري“، بدلا من ”الانتقال الفوضوي المحتمل“.

وتتمتع فرنسا، كقوة أوروبية استعمرت الكثير من غرب ووسط أفريقيا، بعلاقات تجارية عميقة في المنطقة وتريد إبقاء تهديدات الإرهاب بعيدة عن باريس.

Comments are closed.