واشنطن (عربي times)
أكد تقرير نشرته مجلة ”جون أفريك“، اليوم الثلاثاء، أن العلاقات المغربية الإسبانية تشهد توترًا متصاعدًا بسبب ملف الصحراء الغربية، وإيواء مدريد لرئيس جبهة البوليساريو في أحد المستشفيات الإسبانية، ما أعاد إحياء الملفات الحساسة بين البلدين.
ويقول التقرير، إنه في الظاهر تبدو العلاقات بين المغرب وإسبانيا ممتازة، وقد أعلنت الحكومتان عن إطلاق اجتماعات افتراضية بين الجانبين المغربي والإسباني لإعادة إطلاق مشروع النفق الذي يربط المملكة بشبه الجزيرة الأيبيرية عبر مضيق جبل طارق، لكن خلف الكواليس يبدو الجو بين المسؤولين من البلدين أكثر برودة، وأن“العلاقات ليست بالجودة التي تريدها مدريد“.
ويوضح التقرير أن استقبال إسبانيا لإبراهيم غالي، رئيس جبهة البوليساريو، الموجود حاليًا في المستشفى في مدينة لوغرونيو الإسبانية (بالقرب من سرقسطة) على الرغم من أنه مطلوب من قبل المحاكم الإسبانية، زاد من توتر الأمور.
وأشار التقرير إلى أن إسبانيا لا تعتبر أن الأمر يسيء للعلاقات مع المغرب“ الموصوف بـ ”الشريك المتميز“، لكن الموقف على الجانب الآخر ليس كذلك، فقد ردت المملكة عبر وزير خارجيتها ناصر بوريطة بالتعبير عن ”خيبة أملها“ حيال إقدام مدريد على ”عمل مخالف لروح الشراكة، وحسن الجوار“.
وأعلنت المملكة عن استدعاء السفير الإسباني بالرباط لمساءلته حول سبب دخول إبراهيم غالي إلى إسبانيا بجواز سفر مزور، و عدم إخطار السلطات الإسبانية للمغرب بشأن هذه الخطوة.
ويشير التقرير إلى ما قاله صحفي إسباني من إن وزير خارجية المغرب:“ناصر بوريطة كان واضحًا جدًا، إنه يريد من الأوروبيين أن ينحازوا إلى القرار الأمريكي بالاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية“، أو أن تنحاز إسبانيا على الأقل إلى الخطاب الفرنسي الأكثر تفضيلًا للمغرب في هذه القضية، ودعمها للخطة المغربية للحكم الذاتي، ولكن رسميًا لم يتغير موقف إسبانيا التي استقبلت القرار الأمريكي ببرود، وقالت إن حل النزاع في الصحراء يجب أن يمر عبر الأمم المتحدة.“
ويكشف التقرير أن“القضية في السر مختلفة تمامًا حيث يدعم العديد من السياسيين الإسبان جبهة البوليساريو، ويحافظون على العلاقات مع أعضائها، ففي 15 نوفمبر/تشرين الثاني، على سبيل المثال، بعد يومين من تدخل القوات المسلحة الملكية المغربية في كركرات أشار بابلو إغليسياس زعيم حزب بوديموس، ونائب رئيس الحكومة الإسبانية في تغريدة إلى القرار الداعي إلى ”إجراء استفتاء لتقرير المصير في الصحراء الغربية“، كما أن جولة إغليسياس الرسمية للقارة الأفريقية التي أُجريت، بين أواخر مارس وأوائل أبريل، استبعدت المغرب“.
ووفق التقرير:“يعد إلغاء القمة المغربية الإسبانية، في 17 ديسمبر / كانون الأول 2020، بعد أيام من قرار دونالد ترامب التاريخي بشأن الطابع المغربي للصحراء مؤشرًا آخر على أن المغرب قد شرع في دبلوماسية أكثر حزمًا، حيث بدت المملكة مترددة بشكل خاص في توقيع بيان مشترك مع إسبانيا إذا لم يتغير موقفها بشأن الصحراء، أما رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز فقد كان يأمل في لقاء ملكي مع الملك محمد السادس الذي لم يكن مطروحًا، الأمر الذي أغضب مدريد، وتم إلغاء هذه القمة مرة أخرى، في فبراير/ شباط، وتم تأجيلها إلى أجل غير مسمى.
ويؤكد التقرير أن“هناك قضايا أخرى بين المغرب وإسبانيا تؤجج الأزمة، مثل ملف سبتة ومليلية، إذ يشير التقرير إلى أنه ”في نهاية ديسمبر / كانون الأول أعلن رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني على قناة الشرق أن ”سبتة ومليلية مغربيتان مثل الصحراء، ويجب فتح السؤال بشأنهما“، بينما تقول وزيرة الخارجية الإسبانية إنه“لا يوجد شيء للتفاوض بشأن سبتة ومليلية“.
ويؤكد التقرير أنه بالإضافة إلى عناصر التوتر هذه، فإن ملفات الهجرة السرية، ومسألة ترسيم المجال البحري، وقضايا محاربة الإرهاب تقود، على الأرجح، إلى مرحلة جمود بين المغرب وإسبانيا.
Comments are closed.