هل افتعل اليمين الإسرائيلي “الفوضى” لإبقاء نتنياهو في السلطة؟

القدس (عربي times)

شهدت الساعات الأخيرة تطورات قد تفسر الاضطرابات التي يشدها الداخل الإسرائيلي، إضافة إلى ارتباطها بالتصعيد في قطاع غزة، حيث تشير إلى إمكانية أن يكون اليمين المتطرف افتعل الوضع الراهن لصالح بقاء بنيامين نتنياهو زعيم ”الليكود“ على رأس السلطة.

ويتعلق التطور الأول بتراجع إمكانية تشكيل حكومة برئاسة نفتالي بينيت زعيم ”يمينا“، ويائير لابيد زعيم ”هناك مستقبل“، إذ أعلن الأول، وفقًا لوسائل إعلام عبرية، أنه عاد للتفاوض مع ”الليكود“، وأن تشكيل حكومة مع لابيد لم يعد على جدول أعماله.

بن غفير المسؤول

ولا ينفصل هذا التطور عن تسريب جاء عبر قناة ”أخبار 12“ العبرية، أمس الخميس، من وقائع اجتماع مغلق بين قائد الشرطة الإسرائيلية يعكوف شبتاي، وبين نتنياهو، إذ ورد على لسان شبتاي أن المسؤولية عن الفوضى الحالية تقع على عاتق النائب إيتامار بن غفير، زعيم حزب ”عوتسما يهوديت“ الراديكالي المتطرف، والذي يعد جزءًا من قائمة ”الصهيونية الدينية“ الداعمة لنتنياهو.

وقال شبتاي:“المسؤول عن هذه الانتفاضة هو إيتامار بن غفير.. لقد بدأ الأمر بتظاهرة لمنظمة ليهافا في باب العمود، هو من نظمها، قبل أن يواصل الاستفزاز في الشيخ جراح“.

وأضاف المسؤول في التسريب الذي بثته القناة:“بعد هذه الاستفزازات مازال بن غفير يتسكع برفقة نشطاء ليهافا في المدن.. لقد نجحنا بالأمس في تهدئة الأجواء، إلى أن وصل مع النشطاء على متن حافلات وتسبب بعودة الفوضى.. لا تمتلك الشرطة أدوات للتعامل مع هذا الوضع“.

عصابة ليهافا

ويعد بن غفير شريكًا أساسًا لنتنياهو منذ أن توسط الأخير لصالح تشكيل تحالف بينه وبين النائب بتسلئيل سموتريتش، لتشكيل كتلة ”الصهيونية الدينية“، والتي كادت أن تصبح جزءًا من ائتلاف نتنياهو، بيد أن فشله في تشكيل الحكومة حال دون ذلك، فيما تسببت الفوضى الحالية في عودة احتمال بقاء نتنياهو في السلطة.

وتنظيم ”ليهافا“ اليميني المتطرف الذي تأسس العام 1999 بواسطة الناشط اليميني المتطرف بن تسيون غوبشتاين، يعد واحدًا من التشكيلات التي تضم مئات المستوطنين، وكان قد بدأ نشاطه بالعمل على منع الزيجات المختلطة بين فتيات يهوديات وفلسطينيين.

واتسعت رقة أنشطة التنظيم بعد ذلك وشملت التصدي لتشغيل الفلسطينيين في مصانع إسرائيلية وتهديد أصحاب هذه المصانع، قبل أن يكشف الأمن الإسرائيلي العام 2015 وثائق عن خطط ممنهجة لحرق مساجد ومنازل الفلسطينيين بمن فيها، ودليل إرشادي للتنظيم يشرح كيفية تشكيل خلايا صغيرة من المستوطنين، وطرق حرق المنازل الفلسطينية، بهدف قتل من بداخلها.

لابيد يفهم اللعبة

ويرتبط موقف نفتالي بينيت والتسريب الخاص بقائد الشرطة الإسرائيلية بشكل كبير، وهوما يدركه لابيد الذي كان قد اتهم أواخر العام 2015 المستوى السياسي بالتغاضي عما وصفه بـ ”الإرهاب اليهودي“.

وأشار لابيد حينها إلى أنه توجه بخطاب إلى رئيس جهاز الأمن العام ”الشاباك“، وإلى القائد العام للشرطة، مطالبًا بمعالجة تلك الظاهرة، ”التي تهدد السيادة الإسرائيلية“، إذ يعد تنظيم ”ليهافا“ أحد أضلاع ”الإرهاب اليهودي“.

واتهم لابيد، الذي حل ثانيًا في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، نتنياهو، أمس الأول الأربعاء، بتعمد احداث فوضى داخل البلاد، ونقل عنه موقع ”سروغيم“ أن إسرائيل بلا حكومة أو شرطة أو زعامة، حيث قال:“ما نراه اليوم هو فقدان سيطرة كامل، لقد جرّنا نتنياهو إلى هذه الفوضى“.

وأضاف لابيد:“المتطرفون لن يديروا حياتنا..هذه الكراهية لا يمكنها أن تسيطر علينا، لقد حان الوقت لمواجهة العنف، وآن الأوان لزعامة توحدنا بدلًا من أن تتسبب في المزيد من الفوضى والعنف“.

Comments are closed.