القدس (عربي times)
شهدت بلدات ومدن الداخل الفلسطيني المحتل ما أطلق عليه مسؤولون إسرائيليون ”حربا أهلية بين العرب واليهود“، إبان التصعيد العسكري الأخير في قطاع غزة، فيما اشتعلت جبهة الضفة الغربية بالمظاهرات.
وأثرت الأحداث التي وقعت بالضفة الغربية والداخل الفلسطيني على قيادة الحكومة الإسرائيلية التي يقودها بنيامين نتنياهو في الوقت الحالي، في إدارة المعركة مع الفصائل الفلسطينية، ودفعتها للقبول بوقف إطلاق النار خوفا من اشتعال الجبهات الثلاث، وفق ما يرى خبراء ومحللون سياسيون.
الاختبار الأصعب
ويشير الخبراء، إلى أن مظاهرات الداخل والضفة الغربية كانت بمثابة الاختبار الأصعب لقدرة الحكومة الإسرائيلية على إدارة الأزمة الأمنية، مؤكدين أن تلك المظاهرات كانت بمثابة عامل ضغط دفع نتنياهو للقبول بوقف إطلاق النار في القطاع.
ويتساءل مراقبون عن إمكانية استغلال إسرائيل للهدنة التي جرى التوصل إليها برعاية مصر ودول أخرى في قطاع غزة لتصفية حساباتها مع فلسطينيي الضفة الغربية والداخل، الأمر الذي يمكن أن يعيد المواجهة لمربعها الأول ويؤدي إلى تصعيد الأوضاع الأمنية من جديد.
ويعزز هذه المخاوف، إقدام القوات الإسرائيلية على اعتقال، أكثر من 50 فلسطينيا في الضفة الغربية المحتلة والقدس، وذلك وفق ما أعلن نادي الأسير الفلسطيني، أمس السبت، موضحا أن مراكز التوقيف والتحقيق الإسرائيلية مكتظة بالمعتقلين الفلسطينيين.
وحسب نادي الأسير، فإن غالبية المعتقلين من الضفة الغربية قدمت لهم لوائح اتهام أو تم تمديد اعتقالهم، في حين أن غالبية المعتقلين في القدس تم الإفراج عنهم بشروط مقيدة لحريتهم.
نتنياهو معني بالتهدئة
وفي هذا السياق، اعتبر العضو العربي السابق في الكنيست الإسرائيلي، امطانس شحادة، أن الحكومة الإسرائيلية ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو معنيون في الوقت الحالي بتهدئة الأوضاع على كافة الجبهات سواء في غزة أو الضفة الغربية أو الداخل.
وقال شحادة، ، إن ذلك يأتي نظرا لاستعداد حزب الليكود ونتنياهو للصراع السياسي مع خصومه في اليسار والوسط الإسرائيلي، مشيرا إلى أن خطط نتنياهو في الوقت الراهن التباهي بما يعتبره انتصارا في غزة لتحقيق أهدافه السياسية وإقصاء منافسه يائير لبيد زعيم حزب ”هناك مستقبل“ والذي كلف بتشكيل الحكومة.
وأضاف شحادة أن الأحداث الأخيرة في الضفة الغربية والداخل الفلسطيني خصوصا مدن حيفا واللد، أثرت بشكل كبير على الأوضاع الأمنية والاقتصادية في إسرائيل؛ ما دفع باتجاه تهدئة الأوضاع على كافة الجبهات.
وتابع شحادة: ”نتنياهو يرى أنه حقق أهدافه السياسية من التصعيد الأخير في قطاع غزة والضفة الغربية والداخل، وكسب بدرجة أكبر تأييد اليمين الإسرائيلي، وبالتالي فإنه الآن سيعمل على إقصاء جميع منافسيه وضمان تشكيل الحكومة الجديدة أو الذهاب إلى انتخابات خامسة تحميه ولو مؤقتا من المساءلة القانونية بشأن قضايا الفساد التي تجري محاكمته عليها“.
وبين أن ردود الفعل الإسرائيلية على الأحداث الأخيرة في الضفة الغربية والداخل ستكون عبر تكثيف الاعتقالات الأمنية وفرض الغرامات المالية على المشاركين في الهبّة الشعبية الفلسطينية الأخيرة، دون العمل على تصعيد الأوضاع الأمنية، مشيرا إلى أن حالة الهدوء التي تم الاتفاق عليها تشمل الضفة الغربية والداخل المحتل.
وأشار شحادة، إلى أن إسرائيل ”تخشى تكرار تجربة الإضراب الأخيرة، والتي أكدت تمسك فلسطينيي الداخل بعمقهم الفلسطيني، وأن كل محاولات سلخهم عن شعبهم فشلت“.
محاسبة المحتجين
بدوره قال المحلل السياسي أحمد رفيق، إن الحكومة الإسرائيلية معنية في الوقت الراهن بتحقيق الهدوء في الأراضي الفلسطينية والداخل الفلسطيني، مستدركا: ”إلا أنها لن تنسى المشاركين في هذه الاحتجاجات وستعمل على محاسبتهم عاجلا أم آجلا“.
وأوضح رفيق، ، أن ذلك يظهر جليا في الحفاظ على الهدوء بالمسجد الأقصى المبارك وانخفاض وتيرة المواجهات بين العرب والمستوطنين في حيفا واللد وعدد من بلدات الداخلي الفلسطيني.
وأشار رفيق، إلى أن الأولوية الحالية في الساحة السياسية الإسرائيلية تشكيل الحكومة الجديدة، مشيرا إلى أن نتنياهو قدم خلال الأيام الماضية استعراضا سياسيا وعسكريا أمام الجمهور الإسرائيلي استعدادا للانتخابات الخامسة للكنيست الإسرائيلي.
وبين أن الضربات العنيفة في غزة جاءت في إطار رسالة من نتنياهو وحزب الليكود بأنه الأقدر على حماية الإسرائيليين وردع حركة حماس والفصائل الفلسطينية، مشددا على أن إسرائيل لا تريد اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة، لأنها تؤثر بشكل مباشر على أمن المستوطنين.
وأضاف: ”يمكن لإسرائيل المغامرة في معركة عسكرية مع قطاع غزة، لكنها متمسكة بالهدوء في الضفة والقدس والداخل، بيد أنها ستعمل على محاسبة جميع المشاركين في الأحداث الأخيرة سواء بالاعتقال أو التضييق أو الملاحقة الأمنية“.
Comments are closed.