هل خسرت تركيا “حربها” ضد العملات المشفرة؟

انقرة (عربي times)

يرى خبراء أن تحركات الحكومة التركية في الآونة الأخيرة لفرض قواعد أكثر صرامة على العملات المشفرة بما في ذلك حظر استخدامها، ”لم تتسبب ولو في قدر ضئيل من الانزعاج“ بين وسط مستثمري التجزئة وتجار العملات الرقمية.

وقال أردا جوني المستثمر التركي في مجال العملات المشفرة، لـ“فوركاست نيوز“: ”يبدو كما لو أن التشريع لم يكن له أي تأثير على العملة المشفرة على الإطلاق“.

وأضاف جوني: ”أعرف البيئة في تركيا جيدًا، أولا، لم تحظر تركيا العملة المشفرة بشكل عام، بل حظرت فقط الدفع عن طريق العملة المشفرة، ولا يزال بإمكان الأشخاص شراء الأصول المشفرة والاحتفاظ بها بشكل شرعي، لكن لا يمكنهم الدفع عن طريقها“.

وتابع: ”لا يزال الناس متحمسين لشراء الأصول المشفرة وتداولها.. إنه جنون، لا أستطيع أن أصدق كيف يسارع الجميع إلى العملات المشفرة، لذا، باختصار، لا يزال الناس متحمسين والاهتمام يتزايد“.

وتوافق رأي جوني مع آراء أشخاص آخرين نشطين في أسواق العملات المشفرة، بمن فيهم أوزجور جونر، الرئيس التنفيذي لشركة ”بي تي سي تورك“، واحدة من أكبر بورصات تداول الأصول الرقمية في البلاد.

وقال جونر رئيس بورصة ”بي تي سي تورك“ في تصريحات لموقع ”كوين ديسك“، إن ”التنظيم مخصص لمؤسسات الأموال الرقمية وبوابات الدفع الإلكترونية.. لا أتوقع أن تذهب اللوائح المنظمة للعملات المشفرة إلى أبعد من ذلك وتحد من أغراض الاستثمار أيضا“.

وكانت أحدث علامة على رغبة أنقرة في كبح جماح قطاع العملات الرقمية، هو مطلب جديد يقضي بأن تقوم بورصات العملات المشفرة التي تتخذ من تركيا مقرا لها، بالإبلاغ عن جميع معاملات العملة المشفرة التي تتضمن 10000 ليرة تركية (1200 دولار أمريكي) أو أكثر إلى مجلس التحقيق في الجرائم المالية في البلاد، والمعروف باسم Masak.

وتم الإعلان عن ذلك من قبل وزير الخزانة والمالية التركي لطفي إلفان، بعد أسبوعين فقط من تورط ”ثوديكس“، أحد أكبر بورصات العملات المشفرة في تركيا، في عملية احتيال بقيمة 2 مليار دولار أمريكي.

ووفقا لـ“إلفان“، أعد مجلس التحقيق في الجرائم المالية إرشادات صارمة لتداول العملات المشفرة، مع إيلاء اهتمام خاص لمراقبة المعاملات.

وقال إلفان: ”يتمتع مجلس التحقيق في الجرائم المالية بسلطة تدقيق كاملة على بورصات العملات المشفرة“.

وقبل شهر واحد فقط، أعلن البنك المركزي التركي عن حظر استخدام العملات المشفرة لدفع ثمن السلع والخدمات في إطار جهود أنقرة لتنظيم الأصول الرقمية.

وتراقب الحكومة التركية الاهتمام المتزايد بالعملات المشفرة، خوفا من أن يستخدمها المجرمون في أنشطة غير قانونية.

وقال البنك المركزي التركي، في بيان أصدره منتصف أبريل، إن ”الأصول المشفرة تنطوي على مخاطر كبيرة، حيث يمكن استخدامها في إجراءات غير قانونية بسبب هياكلها المجهولة“، مضيفا: ”إنها لا تخضع لأي آليات تنظيم وإشراف ولا السلطة التنظيمية المركزية“.

ونما الطلب في تركيا على العملات المشفرة منذ أن ارتفع معدل التضخم السنوي في البلاد إلى أكثر من 16% في مارس للمرة الأولى منذ العام 2019، حيث يسعى المستثمرون للتحوط ضد انخفاض قيمة الليرة التركية والاستفادة من صعود عملة البيتكوين.

وربما كان من المتوقع تشديد الضوابط في مجال العملات الرقمية، والقواعد الأخيرة غير مرحب بها، لكن يبدو أن المشاركين في السوق، حتى بعض أكبرهم، تجاهلوا المخاوف من أن القطاع يتعرض للتهديد.

Comments are closed.