انقرة (عربي times)
بلغ عدد الذين شاهدوا أشرطة الفيديو الأسبوعية لزعيم المافيا التركية، المقيم في الخارج، سادات بكر، والتي شملت اتهامات لأعضاء في الحكومة التركية، والرئيس رجب طيب أردوغان، 75 مليون مشاهدة.
ووصفت وكالة الأسوشيتد برس الأمريكية للأنباء في تقرير لها، الاهتمام الذي حظيت به تسجيلات سادات بكر، على وسائل التواصل الاجتماعي في تركيا بـ“غير المتوقع“.
وقالت الوكالة في التقرير الذي تم نشره اليوم الإثنين، إن تلك الفيديوهات: ”أسرت الأمة التركية، وزادت في اختلال شعبية النظام، بقيادة حزب العدالة والتنمية، واكتسبت أبعادا سياسية دولية بنكهة فضائحية“.
وقالت الوكالة: ”سادات بكر (49 عامًا) تحوّل إلى ظاهرة إعلامية/ سياسية، عندما ”حكى كل شيء“ في مقاطع فيديو على يوتيوب مدتها 90 دقيقة تقريبًا، وضعت نقاطًا على حروف تصفية الحسابات داخل أجنحة النظام“.
مشهد مأزوم
وأشار التقرير إلى أن تلك الفيديوهات، صنعت مشهدا داخليا مأزوما في تركيا، وسّع دائرة الحديث عن فساد الدولة، ووضع المسؤولين في موقف دفاعي، الأمر الذي زاد من مشاكل أردوغان، وهو يكافح الانكماش الاقتصادي، ووباء كورونا.
وقال معد التقرير: إنه التقى زوجين في زحمة إسطنبول صباح الأحد، كانا يشاهدان أحدث إصدار من أشرطة بكر، وكانا في ذلك جزءًا من ملايين الأتراك الذين تداولوا هذه البيانات.
ونقل عن الزوجة جوليستان أتاس، قولها: ”لقد أضفت (فيديوهات بكر) إلى فئة المسلسلات التلفزيونية التي أشاهدها كل أسبوع، تمامًا مثل الحلقات التلفزيونية، أنتظرها بإثارة.. في كل يوم أحد، نقوم بإعداد وجبة الإفطار عندما نستيقظ، ثم نشاهدها مع الأكل“.
وعرض التقرير مقاطع من تلك الأشرطة، كانت استهدفت وزير الداخلية السابق محمد أغار، ونجله تولغا، النائب عن الحزب الحاكم، والذي اتهم باغتصاب طالبة صحفية شابة من كازاخستان، والتستر على مقتلها وتسجيله كحالة انتحار. كما عرض سيطرة أغار على أحد مراسي السفن، واستخدامه في عمليات تهريب المخدرات.
ووجهت مقاطع فيديو لاحقة، اتهامات لرجال أعمال وإعلاميين مقربين من الحكومة، وكذلك لنجل رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم، بدعوى تورطه في تهريب المخدرات من فنزويلا.
لكن الهدف من أكثر هجمات بكر شراسة وسخرية، كان وزير الداخلية سليمان صويلو، الذي وصمه بإساءة استخدام السلطة والفساد، بينما كان يهدف إلى أن يصبح رئيسا لتركيا.
علمًا أن كل المتورطين أنكروا اتهامات بكر.
وفي ادعاء متفجر ذي أبعاد دولية، بحسب الوكالة، قال بكر: إن مستشارا أمنيا سابقا لأردوغان، كان تورط بقيادة قوة شبه عسكرية أرسلت أسلحة إلى مسلحين مرتبطين بتنظيم القاعدة في سوريا.
تعقيب أردوغان
وقد تجاهل أردوغان مقاطع فيديو بكر لأسابيع، لكنه كسر صمته في 26 مايو، عندما نفى هذه المزاعم واعتبرها مؤامرة ضد تركيا، قائلًا: ”سوف نفسد هذه الألعاب.. هذه المؤامرات“.
وأضاف: ”لا ينبغي لأحد أن يشك في أننا سنعطل هذه العملية المراوغة، سنلاحق أعضاء العصابات الإجرامية في أي مكان في العالم يهربون إليه.. لن نترك هؤلاء المجرمين وشأنهم حتى نعيدهم إلى بلادنا ونسلمهم للقضاء“.
وبدوره رد بكر على أردوغان، ووعد بأن يجعله محور مقاطع الفيديو في المستقبل. وقال لاحقًا، إنه سيتحدث عن أردوغان بعد اجتماعه مع الرئيس الأمريكي جو بايدن، في 14 يونيو حتى لا ”يضعف يده“.
وفي آخر فيديو له الأحد الماضي، قال: ”إن الكشف عن مساوئ أردوغان، سيجري باحترام ولن يضر بالدولة نفسها“.
وفي غضون ذلك، استغلت أحزاب المعارضة هذه المزاعم؛ للمطالبة باستقالات الشخصيات المتورطة، وكذلك بإجراء التحقيقات البرلمانية والقضائية. وعرقل الحزب الحاكم وحلفاؤه محاولات المعارضة، لبدء تحقيقات برلمانية في مزاعم بكر.
خصوصيات أشرطة بكر
وأشار التقرير، إلى أن فيديوهات بكر تخاطب مشاهديها، وخاصة الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 40 عامًا، بصفتهم المالكين الحقيقيين لتركيا، الذين يتمتعون بسلطة المطالبة بالمساءلة والتغيير.
ونقل التقرير عن ألبارسلان أتاس، زوج جوليستان أتاس، قوله: إن مقاطع فيديو بكر، مثل أفلام ”العراب“ و ”سكارفيس“، تظل محفورة إلى الأبد في ذاكرة الناس.
وأضاف: ”أحب أن أشاهد غسيل الملابس القذرة للدولة، وأرى كيف أن الأشخاص الذين يمارسون السياسة في تركيا وأيديهم على القرآن، يمكنهم في الوقت نفسه تهريب الكوكايين.. هي معلومات مثيرة للاهتمام بالنسبة لي“.
Comments are closed.