واشنطن (عربي times)
مع انتعاش الاقتصادات الغربية مرة أخرى، خلقت موجة جديدة من وباء كورونا في آسيا، حيث لا تزال حملات التطعيم في مراحلها الأولى، أزمة جديدة واختناقات في سلسلة التوريد العالمية، ما يهدد بزيادة الأسعار وتعطيل انتعاش ما بعد الوباء.
وأدى تفشي كورونا في أحد أكثر الموانئ ازدحاما في العالم في جنوب الصين إلى تعطيل سلاسل الشحن العالمية، بينما يؤدي انتشار العدوى في النقاط الرئيسة في سلسلة توريد أشباه الموصلات في تايوان وماليزيا إلى تفاقم نقص الرقائق الإلكترونية عالميا، والذي أعاق بدوره الإنتاج في صناعات السيارات والتكنولوجيا.
ووفقا لصحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية، تزيد الأزمة الجديدة من مخاوف التضخم، بعد أن سجلت الصين والولايات المتحدة هذا الأسبوع أكبر قفزات سنوية في أسعار التصنيع وأسعار المستهلكين، في أكثر من عقد من الزمان، وإذا استمرت هذه المشاكل أو ازدادت سوءا، فقد تؤثر على النمو العالمي.
وطوال العام الماضي، تمكنت الصين وتايوان وأجزاء أخرى كثيرة من آسيا من احتواء الوباء بشكل أفضل من الولايات المتحدة وأوروبا، وحدت من بعض أضراره الاقتصادية.
ولكن مع ارتفاع معدلات التطعيم في الغرب، بدأت الحكومات في التراجع عن القيود وبدأت الاقتصادات تنتعش.
إلا أنه في تلك الأثناء، تخلفت جهود التطعيم في آسيا، واضطرت السلطات إلى فرض قيود أكثر صرامة لاحتواء انتشار الفيروس.
ومع ذلك، انتشر كورونا، وشهدت تايلاند على مدى الشهرين الماضيين أسوأ موجة من الإصابات على الإطلاق.
كما عانت فيتنام، وهي مركز تصنيع يحظى بشعبية متزايدة، من إصابات عديدة رغم نجاحها السابق في تجنب موجات العدوى الكبرى.
ورأت الصحيفة أنه ”يمكن أن يؤدي انخفاض معدلات التطعيم في جميع أنحاء آسيا إلى فرض قواعد التباعد الاجتماعي وحظر السفر، الأمر الذي من شأنه أن يعطل التصنيع ويقمع الإنفاق الاستهلاكي“.
وفي يانتيان، وهو ميناء حاويات في مدينة شنجن جنوب الصين، أدى تفشى المرض بين عمال الميناء إلى توقف الحركة تقريبا.
واضطرت بعض السفن إلى الانتظار لمدة تصل إلى أسبوعين لنقل البضائع في يانتيان، حيث ينتظر حوالي 160 ألف حاوية التحميل، وفقا لما ذكره السماسرة.
وارتفع سعر شحن حاوية طولها 40 قدما إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة إلى 6341 دولارا، وهي زيادة 63 % منذ بداية العام وأكثر من ثلاثة أضعاف السعر في العام السابق.
ونقلت ”وول ستريت جورنال“ عن هوا جو تان، المحلل المقيم في سنغافورة في شركة ”لاينر ريسيرش سيرفيسز“، قوله إن ”النشاط في الميناء، الذي يتعامل مع أكثر من 13 مليون حاوية سنويا، قد انخفض الآن إلى 30 % فقط من المستويات العادية، وقد تستمر التأخيرات لعدة أسابيع“.
وقال لارس ميخائيل جنسن رئيس شبكة الشحن الدنماركية ”إيه بي مولر – ميرسك“: إن التراكم في شنجن تكون له آثار على مستوى العالم، مما سيؤثر على السلع التي تباع في سلسلة متاجر وول مارت وهوم ديبوت، وهي شركات أسست قواعد لوجستية حول الميناء.
وتابع أنه ”لا توجد نهاية في الأفق هنا، وسوف يستمر الصينيون في إغلاق كل شيء حتى يتأكدوا من أن كورونا لن ينتشر ”.
وفي الوقت نفسه، تعاني تايوان، التي تمثل خُمس قدرة تصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم، بما في ذلك نسبة كبيرة من الرقائق المستخدمة في صناعة السيارات، من أسوأ تفشٍ لكورونا منذ بدء الوباء.
وبالنظر إلى النقص العالمي الخانق بالفعل في صناعة الرقائق الإلكترونية، يتوقع المحللون، بمن في ذلك برادي وانغ، محلل أشباه الموصلات في ”كونتربوينت ريسيرش“، أن يؤدي تفشي الوباء في قطاع التكنولوجيا في تايوان إلى ”تفاقم النقص بالتأكيد“.
كما شهدت ماليزيا، التي تضم عددا من المصانع المملوكة للأجانب العاملة في صناعة الرقائق وإنتاج المكثفات والمقاومات والوحدات الرئيسة الأخرى المستخدمة في الإلكترونيات الاستهلاكية والسيارات، تباطؤا في نشاطها الإنتاجي؛ بسبب موجة من إصابات كورونا.
وأبلغت السلطات الصحية شركة ”انفينيون تكنولوجيز إيه جي“، وهي شركة ألمانية لصناعة أشباه الموصلات ولها مصنعان في ماليزيا، بضرورة إغلاق أحد مصانعها في وقت سابق من الشهر الجاري، الأمر الذي أخر بعض شحنات الرقائق.
وإضافة إلى تأثر الشركات في سلاسل توريد التكنولوجيا والسيارات، يمكن أن تضرب الاضطرابات قطاع التصدير في الصين، وهو أحد أقوى الركائز في انتعاشها الاقتصادي، ما يزيد من الضغوط التضخمية العالمية.
وحتى الآن، قلل بعض المسؤولين الحكوميين والمحللين من تأثير الأزمة، وقال المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية قاو فنغ، أمس الخميس، إن تفشي كورونا في مقاطعة قوانغدونغ لم يؤدِ بعد إلى تأثير واضح على التجارة الخارجية.
ومن بين حوالي ألفي مُصدّر في المقاطعة، قال أكثر من ألف إن الطلبات الجديدة ما زالت أعلى مما كانت عليه قبل عام.
Comments are closed.