تونس (عربي times)
أثارت تجاوزات رجال الأمن التي شهدتها ضاحية سيدي حسين السيجومي، في العاصمة تونس، خلال الأيام الأخيرة، وما سبقها من مضايقات حيال حرية التظاهر والاحتجاج، مخاوف واسعة من عودة ”الدولة البوليسية“.
وأشعل اتهام رجال الأمن بقتل شاب في مركز أمني بضاحية سيدي حسين، ونزع ملابس آخر وضربه، مواجهات في المنطقة، قبل أن تتوسع رقعتها، وتتحوّل إلى احتجاجات امتدت إلى منطقة جلمة من محافظة سيدي بوزيد التونسية، وحي الانطلاقة بالعاصمة تونس، وشارع الحبيب بورقيبة، على بعد أمتار -فقط- من مقر وزارة الداخلية.
ورفع المحتجون خلال تلك التظاهرات شعار ”لا لدولة البوليس“.
ويطلق اسم ”دولة البوليس“ في تونس، على نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، الذي عرف نفوذًا واسعًا للجهاز الأمني في مساعدة السلطة على بسط سيطرتها، بشكل يهدد الحريّات العامة في البلاد.
كما حذّرت 43 منظمة حقوقية ومهنية، من بينها اتحاد الشغل ونقابة الصحفيين، من: ”النزوع إلى الممارسات الاستبدادية“، وحمّلت رئيس الحكومة هشام المشيشي: ”مسؤولية الانحراف بالمؤسسة الأمنية“.
وتنتقد المنظمات الحقوقية بشكل مستمر، منذ الاحتجاجات الليلية التي عرفتها البلاد في يناير/ كانون الثاني من العام الجاري، التضييقات على حق التظاهر والاحتجاج، واستعمال رجال الأمن للقوة المفرطة لقمع التظاهر في البلاد.
ورأى عضو المكتب السياسي بحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد اليساري، أيمن العلوي، أن الأحداث الأخيرة التي أفرط فيها رجال الأمن، باستعمال العنف ضدّ المواطنين، تكشف عن: ”دولة القمع والبوليس“.
وقال العلوي : إن: ”الانفلات التام لعدد من الأمنيين ، والاستهتار المستمر بالحريّات في تونس، أصبح يهدّد بحدوث انفجار اجتماعي، ذلك أن العنف يولّد عنفًا مضادًا“، منوها إلى أن: ”نزوع السلطة للقمع دليل على ضيق خياراتها وأفقها في الاستجابة لاحتياجات المواطنين، ومؤشر إضافي على فشل القائمين على الحكم وعجزهم عن إدارة البلاد“.
بدوره، قال الناشط السياسي كريم بورزمة، إنّ: ”الحكومة تتعاطى مع كل التحرّكات الاحتجاجية والتظاهرات بالقمع، بصورة تعيد للأذهان مشهد الأسابيع الأخيرة من نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، التي كان فيها رجال الأمن أداة حماية السلطة“.
وأفاد بورزمة : بأن: ”لجوء الأنظمة السياسية للإفراط في القمع والعنف، يعجّل بتفكك وانهيار البلاد“، داعيًا القوى المدنية إلى: ”رفض عودة القمع الأمني“، لافتًا إلى أن: ”الانفلاتات الأمنية التي جرت في مدينة سيدي حسين، قد تكون أحداثًا معزولة، لكنها من الممكن أن تكون سياسة متبعة في صورة افلات المعتدين من العقاب، وسكوت الرأي العام على التجاوزات الأمنية، التي تتصاعد في البلاد“.
من جهته، استبعد المحلل السياسي رياض حيدوري، وجود مخطط للفوضى لتقويض الأمن في البلاد، مستندًا في ذلك إلى تسارع وتيرة الأحداث التي بدأت بمناوشات في مدينة سيدي حسين بالعاصمة، وتحوّلت إلى احتجاجات في أكثر من مدينة في أيام قليلة.
وقال حيدوري : إن: ”وجود مخطط للفوضى، لا يمكن أن يمنع رجال الأمن من التعاطي بحرفية مع التحركات الاحتجاجية، خاصة أن البلاد تمرّ بوضع اجتماعي صعب تتواتر فيه الاحتجاجات بشكل يومي، لافتًا إلى أنّ العودة للدولة البوليسية ستؤدي إلى انهيار الدولة“، مشيرًا إلى أن: ”تصاعد القمع الأمني بعد 10 سنوات من الثورة، يعدّ وصمة عار على جبين الحكومة، التي باتت مدعوة لتعديل سياساتها في التعامل مع التحركات الاحتجاجية والتظاهرات“.
Comments are closed.