قيس سعيد يعد بنظام رئاسي قوي

باريس (عربي times)

كشف تقرير نشرته مجلة ”جون أفريك“ أنّ الرئيس التونسي قيس سعيد بدأ تحركات واسعة من أجل إرساء نظام رئاسي قوي يمنحه المزيد من الصلاحيات، ويكون مدخلا لإنهاء الأزمة السياسية الخانقة التي تواجهها البلاد منذ أشهر.

وقال التقرير إنه ”منذ تنصيبه لم يطلق رئيس الجمهورية قيس سعيد أي مبادرة سياسية أو تشريعية تدعم تغييرا محتملا للنظام، لكنه لا يتردد في انتقاد النظام الحالي بانتظام… وقد كشف أمين عام اتحاد الشغل التونسي نور الدين الطبوبي عن اللغز حول نوايا الرئيس في 18 يونيو/ حزيران، حين قال إنّ قيس سعيد يريد التحرك نحو إصلاح شامل للنظام، وتطبيق ما سماه ”الديمقراطية المباشرة القريبة من قلبه“.

وبحسب التقرير، فإن ”الرئيس صريح للغاية بشأن رغبته في وضع حد للدستور الحالي الذي يعود للعام 2014، لإقامة نظام رئاسي قوي بحيث يتمتع رئيس الدولة بسلطات واسعة بما في ذلك حق النقض على مشاريع القوانين، وتقييد البرلمان الذي يمكن أن يحله ويحدّ من صلاحياته حتى يصبح دوره ثانويا، وبذلك ستدار الدولة بشكل أكثر شفافية في الحكم، وفق تقديره“.

وتابع التقرير أن ”سعيد يريد أن يبدأ حوارًا تمهيديًا لحوار آخر يفضي إلى إنشاء منصة استشارية شعبية، وهي طريقة لإدخال مفهوم الديمقراطية المباشرة التي يدعو إليها حتى يكون للناس من المستوى المحلي إلى السلطة المركزية كلمتهم، وستلتقي المجالس المحلية والإقليمية على هيئة وطنية تتولى التحكيم في المشاريع المزمع إقامتها“.

وقال التقرير: ”يقترح قيس سعيد أيضًا العودة إلى دستور العام 1959 والذي سيتم المصادقة على تحديثه عن طريق الاستفتاء، وهو عمل يتعارض مع التزامه خلال تنصيبه باحترام الدستور، فيما تروق الفكرة لبعض المواطنين وأنصار سعيد، وذلك رغم الانتقادات له بخرق القواعد“.

ونقل التقرير عن الأستاذ المتخصص في القانون الدستوري سليم اللغماني، قوله إن ”مثل هذا التغيير إذا حدث وتبعه تغيير في الحكومة (بالمعنى المقصود في القانون الدولي) يمكن وصفه بأنه تغيير غير دستوري للحكومة، ويعرض تونس للعقوبات الدولية المنصوص عليها في قانون الاتحاد الأفريقي وقانون الاتحاد الأوروبي وقانون مجلس أوروبا، وربما لإدانة من جانب الأجهزة السياسية للأمم المتحدة“.

وكان سعيد دعا، منتصف الشهر الجاري، إلى حوار وطني يقود إلى الاتفاق على نظام سياسي جديد وتعديل دستور 2014 الذي قال إنه ”كله أقفال“.

وجاءت دعوة سعيد خلال لقائه رئيس الحكومة هشام المشيشي وعددا من رؤساء الحكومات السابقين في القصر الرئاسي، في مسعى لإيجاد حلول للأزمة السياسية والاقتصادية التي تتخبط فيها البلاد.

وطالب سعيد في كلمة توجه بها إلى الرأي العام بحوار وطني يمهد خصوصا لإصلاحات سياسية من أجل وضع نظام سياسي ونظام انتخابي جديدين.

وسبق أن ألمح سعيد منذ حملته الانتخابية قبل عامين، إلى رغبته في تغيير النظام السياسي الحالي من برلماني معدل تمنح فيه صلاحيات تنفيذية واسعة لرئيس الحكومة الذي يختاره حزب الأغلبية إلى نظام رئاسي.

وحظي الدستور التونسي، الذي أقره البرلمان في 2014 عقب ثورة 2011، بإشادة واسعة، ووصف بأنه دستور حداثي يضمن الحريات.

Comments are closed.