قمة بغداد تدعو إلى حلول سياسية لأزمات المنطقة

بغداد (عربي times)

أكدت القمة المصرية الأردنية العراقية، التي عُقدت، اليوم الأحد، في بغداد، على ضرورة خروج كافة القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، كما أكدت على دعم القاهرة والخرطوم في أزمة سد النهضة الأثيوبي.

واستضافت بغداد، اليوم الأحد، قمة ثلاثية جمعت: الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي.

وقال البيان الختامي للقمة، الذي نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع):“استعرض القادة المستجدات الإقليمية والدولية الراهنة، وجهود التوصل إلى حلول سياسية للأزمات في المنطقة“.

وبشأن الملف الليبي“رحب القادة الثلاثة بتشكيل الحكومة الليبية الجديدة المؤقتة، والتقدم المحرز، وأعربوا عن تمنياتهم للمجلس الرئاسي المؤقت، وللحكومة المؤقتة، بالتوفيق في إدارة المرحلة الانتقالية، ودعمهم لجهود عقد الانتخابات في موعدها المقرر في، 24 ديسمبر 2021″.

وأكد البيان على“ضرورة خروج كافة القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، وبما يسهم باستعادة سيادتها، ووحدة أراضيها، واستقرارها“.

وفيما يتعلق بالأزمة السورية، شدد البيان على“ضرورة التوصل الى حل سياسي للأزمة السورية بناءً على قرار مجلس الأمن 2245 على أن يحفظ أمن واستقرار سوريا، وتماسكها، ويتيح الظروف المناسبة للعودة الطوعية للاجئين“.

كما أكد القادة الثلاثة“على ضرورة وقف إسرائيل جميع الإجراءات التي تقوّض فرص تحقيق السلام العادل، بما فيها تلك التي تستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية“.

وحول أزمة سد النهضة الأثيوبي، أكد البيان الختامي للقمة،“دعم قادة العراق، والأردن، مواقف مصر، والسودان، في قضية سد النهضة، مع التأكيد على ضرورة الامتناع عن القيام بأي إجراءات أحادية، بما في ذلك الاستمرار في ملء سد النهضة، دون التوصل إلى اتفاق عادل، وشامل، وملزم قانونًا، حول قواعد ملء وتشغيل السد، وبما يحقق مصالح الدول الثلاث، ويحفظ الحقوق المائية لمصر والسودان“.

تنسيق أمني واستخباراتي

وفيما يتعلق بالعلاقات الثلاثية، أكد زعماء مصر، والأردن، والعراق، على“أهمية مواصلة التنسيق والتعاون المشترك بين البلدان الثلاثة بما يحقق المصالح المشتركة، ويعزز العمل العربي المشترك، ويحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة“.

وأكد القادة على“ضرورة اعتماد أفضل السبل والآليات لترجمة العلاقات الإستراتيجية بين البلدان الثلاثة على أرض الواقع، خاصة الاقتصادية والحيوية، والسعي إلى تكامل الموارد، وتوفير كافة التسهيلات الممكنة لزيادة حجم التبادل التجاري بينها، وتعزيز الجهود في المجالات الصحية والصناعية، والدوائية، لا سيما في ظل التبعات العالمية لجائحة فايروس كورونا المستجد على الأمن الصحي، والغذائي، والاقتصادي“.

وشددوا على“أهمية التنسيق الأمني والاستخباري بين الدول الثلاث لمكافحة الإرهاب، والجريمة المنظمة، والمخدرات، وتبادل الخبرات في مجال الأدلة الجنائية، ومكافحة الجريمة الإلكترونية، والتسلل، ومواجهة كل من يدعم الإرهاب بالتمويل أو التسليح أو توفير الملاذات الآمنة، والمنابر الإعلامية، مشددين على أهمية استكمال المعركة الشاملة على الإرهاب“.

مرحلة جديدة

وقال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في كلمته خلال القمة، إن“هذه القمة التاريخية تأتي استكمالًا لما تحقق خلال قمتي القاهرة وعمَّان، ونأمل أن تكون بحق تدشينًا لمرحلة جديدة من الشراكة الإستراتيجية، والتعاون الوثيق بين بلداننا، سعيًا نحو الانطلاق خلال السنوات المقبلة إلى مرحلة التنمية المستدامة، والرخاء لشعوبنا، فضلًا عن المساهمة في دعم العمل العربي المشترك، والعمل على صيانة الأمن القومي العربي“.

وأضاف السيسي:“أؤكد قوة التزامنا بالتعاون الثلاثي بين دولنا، وما يحظى به هذا الأمر من أولوية متقدمة لدينا، وما نوليه له من أهمية قصوى، لذلك فإننا نسعى، وكلنا ثقة بأن هذا الأمر يشكل هدفًا مشتركًا للجميع، إلى تجسيد التعاون الثلاثي بيننا، ووضعه موضع التنفيذ على أرض الواقع من خلال الشروع بتنفيذ حزمة المشاريع الإستراتيجية التي تم الاتفاق عليها، وذلك مع إدراكنا للظروف الراهنة المرتبطة بتفشي جائحة كورونا، وما صاحبها من إجراءات احترازية، وتداعيات اقتصادية“.

وثمَّن السيسي“مواقف البلدان الداعمة لمصر فيما يتعلق بحقوقها المائية، وهو الأمر الذي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي العربي، ويشكل جزءًا من الحقوق المائية العربية بشكل عام“، مبينًا أن مصر من جانبها“تؤيد الحقوق المائية للعراق والأردن في مواجهة التحديات الماثلة أمامهما، وترى أن الحقوق العربية المائية تعد مكونًا أصيلًا من مكونات الأمن القومي العربي، مما يتطلب التنسيق والتعاون فيما بيننا للحفاظ عليها“.

وبخصوص الشأن الليبي، أكد السيسي أن بلاده“تسعى إلى التوصل لتسوية سياسية بناءً على مخرجات قمة برلين، وإعلان القاهرة، وقرارات الشرعية الدولية“، كما جدد تأكيده على“موقف بلده بعدم إمكانية حل الأزمة السورية عسكريًا، وأن هناك حاجة للتوصل إلى حل سياسي يُنهي العمليات العسكرية، والتدخلات الخارجية، ويحقق المطالب المشروعة للشعب السوري“.

انعطافة تاريخية خطيرة

من جانبه، قال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في كلمته، إن هذه القمة“تنعقد في وقت انعطافة تاريخية خطيرة تمر بها المنطقة وكل دول العالم، خاصة مع تحديات وباء كورونا“.

وأضاف الكاظمي في كلمته التي نشرها مكتبه الإعلامي على فيسبوك، أن“العراق مر بتجربة قاسية في مواجهة الإرهاب، ونجح في القضاء عليه بالرغم من بقاء بعض الجيوب الصغيرة لهؤلاء الخوارج، وعلينا العمل والتنسيق بين دولنا الثلاث لمواجهة هذه التحديات، والعمل على تبديدها من أجل خدمة شعوبنا وشعوب المنطقة“.

وتابع أن“العمل المشترك يحتاج إلى ترصين وتوحيد المواقف كي نعمل على مسار التنمية، وتطوير المنطقة وشعوبها“.

وقال:“سنواصل التنسيق في الملفات الإقليمية الرئيسة كالملف السوري، والليبي، واليمني، والفلسطيني، لبلورة تصور مشترك تجاه هذه القضايا“.

وفي الجانب الاقتصادي، قال الكاظمي:“ركزنا في الاجتماع السابق على الاستثمار والتعاون الاقتصادي، واتفقنا على رؤية مشتركة، ونجحنا في الوصول إلى تصورات.. الآن نحن في مرحلة الوصول إلى تنفيذ هذه المشاريع، في مجال الربط الكهربائي، والزراعة، والنقل، وكذلك الأمن الغذائي الذي طرحه جلالة الملك عبدالله الثاني خلال الاجتماع الماضي، وفي مجال العلاقات المالية والمصرفية، وتطوير البنى التحتية لها“.

تقوية جسور التعاون

بدوره، أشار الملك عبدالله الثاني، في كلمته خلال القمة، إلى“ارتفاع مستوى التنسيق، والزيارات المتبادلة على الصعيدين الثنائي والثلاثي“.

وقال العاهل الأردني في جزء من كلمته نشرته وكالة الأنباء الأردنية (بترا):“واجبنا تقوية جسور التعاون بين الدول الثلاث، وكلنا استعداد للوقوف مع الحكومة العراقية، والشعب العراقي، وهذا واجب علينا“.

وعُقدت هذه القمة أخيرًا بعدما أُرجئت مرتين، الأولى عندما وقع حادث تصادم القطارين الدامي في مصر، في آذار/مارس، والثانية إثر قضية ”زعزعة الاستقرار“ في الأردن، في نيسان/ أبريل.

وهي ثالث قمة بين هذه الدول الثلاث بعد القمة الأخيرة التي عُقدت في عمَّان، في آب/ أغسطس 2020، فيما أعلن وزير الخارجية المصري سامح شكري أن مصر تتطلع لاستضافة القمة الرابعة بين بغداد، والقاهرة، وعمَّان، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيريه الأردني والعراقي في بغداد.

Comments are closed.