لماذا استبعد الغنوشي من اجتماع قرطاج؟

تونس (عربي times)

أثار غياب رئيس البرلمان التونسي، راشد الغنوشي عن الاجتماع الرئاسي الذي عقده رئيس الدولة قيس سعيّد، مساء الإثنين، تساؤلات واسعة، وسط تكهنات بعودة التوتر بين الرجلين، رغم ما تردد عن بوادر تهدئة بينهما في الآونة الأخيرة.

وعقد الرئيس التونسي، الإثنين، اجتماعا طارئا في قصر قرطاج، خُصص لبحث الوضع الوبائي المتصاعد في البلاد، واستثنى من الحضور رئيس البرلمان راشد الغنوشي، في خطوة فاجأت المتابعين الذين رأوا فيها خطوة تنذر بتصاعد الأزمة بينهما، وذلك بعد أيام من اللقاء الذي جمعهما ووصفه الغنوشي بـ ”الإيجابي جدا“.

وأكدت الرئاسة اتخاذ عدد من الإجراءات الاحترازية الجديدة المتعلقة بمكافحة كورونا، في الاجتماع الطارئ الذي استمر حتى ساعة مبكّرة من فجر الثلاثاء، بحضور قيادات عسكرية وأمنية، إلى جانب رئيس الحكومة هشام المشيشي، إضافة إلى وزراء الدفاع والخارجية والاقتصاد والصحة والشؤون المحلية ومحافظ البنك المركزي والمدير العام لإدارة الصحة العسكرية ومدير معهد باستور.

 وتعليقا على ذلك، رأى المحلل السياسي حسن القلعي، أن ”غياب الغنوشي عن اجتماع قرطاج الرئاسي رغم أن للبرلمان مسؤولية في سنّ التشريعات التي من شأنها أن تمكن من تطويق انتشار الوباء، يدل على احتدام الأزمة بين الغنوشي وسعيّد“.

وقال القلعي ، إن ”غياب الغنوشي يفنّد ما تواتر من أنباء في الفترة الأخيرة عن مساع للتهدئة بين الرجلين، وحديث البعض عن تسويات سياسية مرتقبة“، في الوقت الذي رجح فيه أن ”يكون توجّه حركة النهضة للمناورة بالإبقاء على رئيس الحكومة هشام المشيشي مقابل تشكيل حكومة سياسية، سببا مباشرا في توتر العلاقة بين رئيسي الدولة والبرلمان من جديد“.

من جانبه، اعتبر الناشط السياسي عبدالمجيد السعيدي أن انقطاع اجتماعات مجلس الأمن القومي، منذ يناير/كانون الثاني الجاري، سببه عدم رغبة رئيس الدولة في حضور الغنوشي لتلك الاجتماعات.

وقال السعيدي ، إن ”رئيس الدولة يعتقد أن حركة النهضة بوصفها الحزب الذي يقود الأغلبية البرلمانية الداعمة للحكومة، ساهمت في تردّي الوضع الوبائي بالبلاد، من خلال خياراتها السياسية، وبناءً على ذلك تم استثناء الغنوشي من الحضور في اجتماع قرطاج“، لافتا إلى أن ”النهضة تريد التقليل من وقع تغييب الغنوشي عن اجتماع قرطاج أملا منها في تفاعله إيجابيا مع مبادرة تشكيل حكومة سياسية، والتسويق لاجتماع كان يعني بالأساس السلطة التنفيذية الذي لا يمثّلها الغنوشي“.

فيما رأى المحلل السياسي رياض حيدوري أن ”غياب الغنوشي عن هذا الاجتماع يؤكد ما ورد في تصريحات شخصيات سياسية قريبة من رئيس الدولة، منها أمين عام حركة الشعب زهير المغزاوي الذي نفى أن يكون سعيّد دخل في صفقة سياسية مع الغنوشي باللقاء الأخير الذي جمعهما“.

وقال حيدوري ، إن ”من دلالات إقصاء الغنوشي من اجتماع القصر الرئاسي تأكد القطيعة بين الغنوشي وسعيد، التي ستكون لها انعكاسات مرتقبة على المشهد السياسي“.

Comments are closed.