ماذا لو اندلعت حرب كورية ثانية؟

واشنطن (عربي times)

تشهد شبه الجزيرة الكورية، واحدا من أطول الصراعات حول العالم، وسط مخاوف دائمة من اندلاع حرب جديدة في تلك المنطقة.

وفي تحليلها للشكل الذي ستكون عليه الحرب الثانية بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، حال اندلاعها، تقول مجلة ”ناشيونال إنترست“ الأمريكية، إنها ستكون ”حربا حديثة سريعة الخطى ضد خصم مسلح بأسلحة نووية وكيميائية مدمرة.. هناك شيء واحد يمكن التأكد منه، وهو أنها لن تكون مثل الحرب الكورية الأولى بين عامي 1950 و 1953“.

وأضافت المجلة في تقرير نشرته، السبت: ”لا يمكن افتراض أن الحرب ستكون مثل سابقتها.. كوريا الجنوبية تمتلك الآن أكثر من 500 ألف جندي في الخدمة الفعلية، مسلحين تسليحا جيدا، مقابل 95000 جندي ضعيف التدريب في عام 1950“.

وتابع التقرير: ”هذه قوة ضخمة، لكنها لا تزال نصف حجم جيش كوريا الشمالية البالغ قوامه 1.2 مليون جندي، والمدعوم بـ 21 ألف قطعة مدفعية، والكثير منها مكتظ بطول منطقة منزوعة السلاح يبلغ طولها 250 ميلا“.

وأشار إلى أنه ”يمكن القول، إن ”هجوم دبابات مشاة كوريا الشمالية المفاجئ عبر المنطقة المنزوعة السلاح، مغطى بوابل مدفعي ضخم وغارات القوات الخاصة، قوي بما يكفي لاختراق الدفاعات الحدودية والوصول إلى سيول“.

لكن التقرير نبه إلى أنه ”مع حشد الكثير من القوات في ساحة معركة صغيرة جدا، وبالنظر إلى مدى تحول سكان كوريا الجنوبية إلى المدن على مدار السبعين عاما الماضية، فإن الهجوم سيكون بمثابة عملية دموية وليست هجوما خارقا“.

وأضاف أنه ”على العكس من ذلك، فإن القيادة الأمريكية-الكورية الجنوبية عبر خط العرض 38 بالتوازي مع بيونغ يانغ، يجب أن تخترق التلال الدامية نفسها في 1950-53، ولكن هذه المرة أكثر تحصينا“.

وبحسب التقرير، ”يمكن القول إن الحرب الكورية الأولى كانت أول صراع في الحرب الباردة، ولكن على الرغم من بعض الأسلحة الجديدة، ولا سيما المقاتلات النفاثة، فإن معظم المعدات التي استخدمها كلا الجانبين كانت من مخلفات الحرب العالمية الثانية، مثل دبابات T-34 و P-51 Mustangs“.

طائرة الشبح

وأوضح التقرير أنه ”لم تكن هناك تكنولوجيا لكسر الجمود (في الحرب الأولى)، باستثناء الأسلحة الذرية، وأنه ومع ذلك، فإن حربا كورية أخرى ستشمل الأسلحة الأكثر تقدما على الأقل من جانب الحلفاء، مثل الطائرات الشبح والصواريخ الموجهة بدقة والقنابل الخارقة للتحصينات“.

وقال التقرير: ”أما بالنسبة إلى قيام الولايات المتحدة بهبوط برمائي على غرار إنشون في الحرب الأولى لكسر الجمود على طول المنطقة المنزوعة السلاح، فإن أي هبوط سيواجه أسلحة كوريا الشمالية التي تمنع الوصول مثل الغواصات والألغام والصواريخ المضادة للسفن.. لن تغير التكنولوجيا الحاجة إلى وجود جنود على الأرض لتحقيق أي حل حاسم في كوريا، لكنها ستغير بالتأكيد طابع القتال منذ عام 1950“.

مشاركة الصين

ويرى التقرير أن مشاركة الصين في الحرب، هو ”الاختلاف الأكبر على الإطلاق، إذ إنه من نواح كثيرة، كان ينبغي تسمية الحرب الكورية بالحرب الصينية-الأمريكية، والتي تصادف خوضها في كوريا، مشيرا إلى أنه من الصعب تصور تدفق 300 ألف جندي صيني عبر نهر يالو، لإنقاذ كيم جونغ أون من الإمبرياليين“.

وتابع: ”لكن ماذا إذا تدخلت الصين هذه المرة.. من الأفضل عدم التفكير في الأمر. والواقع أن الولايات المتحدة لا تريد خوض حرب برية مع الصين على أعتابها، ولا تريد الصين محاربة قوة عظمى مسلحة نوويا، والتي هي أيضا أكبر شريك اقتصادي لها“.

كوريا الشمالية والأسلحة النووية

لم تكن كوريا الشمالية قوة نووية في الحرب الكورية الأولى، لكنها الآن مع احتمالية استخدام أسلحة الدمار الشامل في ساحة المعركة، ستكون أكبر مما كانت عليه في عام 1950، عندما حث الجنرال الأمريكي دوغلاس ماك آرثر على استخدام الأسلحة الذرية في كوريا، بحسب تقرير ”ناشيونال إنترست“ الذي رأى أن هذا يمكن أن يؤثر على الصراع، مثل العمليات الحتمية للاستيلاء على أسلحة الدمار الشامل الكورية الشمالية أو تدميرها.

ويقول التقرير: ”حتى في أحلك ساعة من الحرب الكورية الأولى، فقد ظل الرئيس هاري ترومان حذرا ولم يشعل الحرب العالمية الثالثة مع الاتحاد السوفيتي.. وعلى الرغم من نقد ماك آرثر اللاذع، فإن كوريا ببساطة لم تكن تستحق المخاطرة باستخدام القنابل الذرية“.

وختم التقرير قائلا: ”اليوم، تمتلك كوريا الشمالية ترسانة نووية، لا يمكنها استخدامها دون مواجهة الإبادة النووية حرفيا.. والولايات المتحدة لديها أسلحة نووية، لكن الذي يريده رئيس الولايات المتحدة أن يسجل اسمه في التاريخ، باعتباره الشخص الذي ألقى القنابل النووية الأولى في القتال منذ عام 1945… فالحرب الكورية الثانية، إذا ما حدثت، ستكون صراعا دمويا قبيحا لكنها لن تكون تكرارا للأولى“.

Comments are closed.