واشنطن (عربي times)
ترى مجلة ”فورين أفيرز“ الأمريكية أن ”انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان كان خطأ، لكن أما وأنه حدث، فيمكن للولايات المتحدة اتباع استراتيجية تكبح التقدم العسكري الكبير لحركة طالبان من جهة، ومن جهة أخرى تحقق المصالح الأمريكية“، التي فصلتها في تقرير نشرته المجلة اليوم الأربعاء.
وذكرت المجلة أن ”انسحاب القوات العسكرية الأمريكية من أفغانستان أطلق العنان لموجة جديدة من العنف، وصعدت قوات طالبان من هجماتها في أنحاء البلاد، واجتاحت عددًا متزايدًا من المناطق، إذ نشرت الحركة جنودًا وعتادًا حول المدن الكبرى من أجل حصار نهائي، فيما كثفت إيران وروسيا دعمهما السري لطالبان وغيرها من الجماعات المناهضة للحكومة“.
وكان القائد العسكري الأعلى للولايات المتحدة في أفغانستان، الجنرال سكوت ميللر، اعترف في يونيو الماضي بأن الوضع الأمني كان مروعًا، وقال: ”الحرب الأهلية هي بالتأكيد طريق يمكن تخيله إذا استمر هذا المسار“.
وأشارت المجلة إلى أن ”قرار الرئيس الأمريكي جو بايدن بسحب جميع القوات الأمريكية كان خطأ، وأن الخيار الأفضل بكثير كان الإبقاء على ما يقرب من 2000 جندي أمريكي في أفغانستان، بالإضافة إلى عدد صغير من الطائرات والمروحيات في القواعد الرئيسية، لتوفير التدريب والمساعدات الأخرى للقوات الأفغانية، لكن الانسحاب تم، والآن هناك حرب أهلية عنيفة بشكل متزايد في أفغانستان تقدم لصانعي السياسة الأمريكيين خيارًا صعبًا: هل يجب أن تظل الولايات المتحدة في أفغانستان، وإذا كانت الإجابة نعم، كيف؟“.
دعم.. وضرب
ونوهت ”فورين أفيرز“ إلى أن ”منع وقوع كارثة الانتصار العسكري الكامل لطالبان، وإعادة إنشاء ملاذات آمنة للإرهابيين، يعتمد على ما تفعله الولايات المتحدة الآن، وبدون وجود قوات عسكرية أمريكية ظاهرة على الأرض، فإن الطريقة التالية الأفضل لتجنب أسوأ النتائج في أفغانستان وتقليل سلبيات الانسحاب، هي من خلال استراتيجية تركز على دعم قوات الأمن الأفغانية، وضرب الإرهابيين“.
وتابعت: ”يستلزم هذا النهج تمويل وتسليح الحكومة الأفغانية والقوات الأخرى المناهضة لطالبان، ونشر أعداد صغيرة من الوحدات شبه العسكرية التابعة لوكالة المخابرات المركزية وقوات العمليات الخاصة الأمريكية، وضرب أهداف من الجو“.
وأشارت المجلة إلى أن ”مثل هذه الاستراتيجية لن تمنع طالبان من اجتياح المدن الأفغانية، لكنها قد تكون كافية لتقليل احتمالية وجود ملاذ للإرهاب، ومنع طالبان من السيطرة على كل أفغانستان، والحد من الأزمة الإنسانية، ومنع القوى الأخرى من ملء الفراغ.. وبعد 20 عامًا من التدخل الأمريكي المباشر في حرب سئم الكثير من الأمريكيين منها، تعد هذه الطريقة الأكثر عملية للمضي قدمًا“.
المصالح الأمريكية
وذكرت ”فورين أفيرز“ أن المصالح الأمريكية في أفغانستان ليست كما كانت بعد 11 سبتمبر (2001)، فقد حولت الولايات المتحدة تركيزها إلى المنافسة مع الصين وروسيا، ومع ذلك، لدى واشنطن 3 مصالح أمنية وطنية على الأقل في أفغانستان والمنطقة الأوسع.
وأشارت إلى أن أولى المصالح الأمريكية منع أفغانستان من أن تصبح مرة أخرى ملاذًا للإرهابيين الذين يهددون الولايات المتحدة وشركاءها، إذ لا يزال قادة طالبان يتمتعون بعلاقات وثيقة مع القاعدة، ومع تحقيق طالبان مكاسب إضافية على الأرض، من المرجح أن تحاول القاعدة إعادة بناء صفوفها، كما أن الفرع المحلي للدولة الإسلامية (داعش) يضم ما بين 1000 و 2000 مقاتل في أفغانستان وباكستان، وقد تعهد قادتها بالفعل باستخدام الحرب المتصاعدة للظهور من جديد.
وأوضحت المجلة أن المصلحة الأمريكية الثانية هي الحد من التدخل الروسي والصيني والإيراني في أفغانستان، إذ يقوم فيلق القدس الإيراني، فرع الحرب غير النظامية التابع للحرس الثوري الإيراني، بتوسيع وجوده السري في البلاد، وإذا استمر هذا النمو، فسيكون لدى طهران في نهاية المطاف جسر بري بطول 2000 ميل، يمتد من لبنان إلى سوريا والعراق وأفغانستان، حيث ستدعمها مجموعة من الميليشيات والمسؤولون الحكوميون لتعزيز مصالحها السياسية والأمنية والاقتصادية.
وبحسب المجلة، ساعدت روسيا حركة طالبان، وقدمت لها أسلحة صغيرة وأموالًا لحماية جناحها الجنوبي، ومن المرجح أن تشارك الصين أيضًا بشكل أكبر لحماية مصالحها الاقتصادية في أفغانستان، بما في ذلك مناجم النحاس المملوكة للصين، وزيادة مبيعات الأسلحة.
أما المصلحة الثالثة، بحسب المجلة، فتتمثل في التقليل من احتمالية حدوث أزمة إنسانية، إذ لدى طالبان سجل موثق جيدًا من القمع والتعصب وانتهاكات حقوق الإنسان ضد النساء والأجانب والأقليات العرقية والصحفيين، ويمكن أن تصبح أفغانستان كابوسًا إنسانيًا إذا اجتاحت الحرب الأهلية البلد بأكمله، ما يؤدي إلى تضخم أعداد اللاجئين.
Comments are closed.