قالت صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية إن المناورة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في لبنان فشلت، وذلك بعد مرور عام على التفجير الدموي المدمر الذي ضرب مرفأ بيروت يوم الرابع من أغسطس الماضي 2020.
وأضافت في تحليل إخباري نشرته اليوم الثلاثاء على موقعها الإلكتروني ”منذ عام، شاهد العالم برعب شديد التفجير الهائل الذي دمر ميناء بيروت، وألحق أضرارا هائلة بالعاصمة اللبنانية، حدثت هذه المأساة نتيجة انفجار شحنة كبيرة من نترات الأمونيوم كانت مخزنة في الميناء منذ سنوات“.
وزادت ”واشنطن بوست“، ”تسبب هذا التفجير في مصرع أكثر من 200 شخص، وإصابة الآلاف، وتدمير أجزاء كبيرة من العاصمة، وأدى إلى خسائر بقيمة تفوق 5 مليارات دولار“.
وتابعت الصحيفة ”انفجار الرابع من أغسطس، أحد أكبر الانفجارات غير النووية التي شهدها العالم في التاريخ الحديث، كان بمثابة التعبير الأكثر عمقا عن سلسلة الكوارث التي تواجه هذا البلد الصغير من أزمات اللاجئين، إلى الفشل الحكومي، إلى الفوضى المالية، ووصول الاقتصاد إلى مرحلة السقوط الحر“.
وقالت ”واشنطن بوست“، ”كان لبنان قبل التفجير على حافة الهاوية، إلا أنه وبعد أن خيّمت السحب السوداء على سماء بيروت، أصبح ينزلق إلى الهاوية“.
واستطردت ”حضر أحد الزعماء للإنقاذ، سارع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المستعمرة الفرنسية السابقة، بعد يومين فقط من التفجير. تم الاحتفاء به بصورة كبيرة من جانب حشود المواطنين الغاضبين في لبنان“.
وأشارت ”واشنطن بوست“ إلى أن ماكرون خلال زيارته الثانية التي جاءت بعد أسابيع قليلة اختار أن تكون محطته الأولى زيارة المطربة اللبنانية الشهيرة فيروز، التي ينظر إليها على أنها شخصية تحظى بالإجماع من جانب جميع الأطياف اللبنانية، على عكس الفصائل السياسية المتناحرة.
وقالت الصحيفة ”وعد ماكرون بتقديم المساعدة للمضي قدما في الإصلاحات السياسية والاقتصادية المطلوبة بشدة. زرع شجرة الأرز، التي تمثل رمز الدولة اللبنانية، وتحدث عن التبشير بميلاد جديد للبنان. واستعان بعبارة شهيرة للفيلسوف الماركسي الإيطالي أنطونيو غرامشي، بقوله: الجديد لديه وقت صعب كي يمضي فيه، والقديم لا يزال قائما. وعلينا أن نجد طريقا للمضي قدما في وجود الاثنين، وهذا هو ما أحاول أن أفعله“.
وأضافت ”واشنطن بوست“، ”لكن بعد مرور أشهر من تلك الزيارات والتصريحات، فإن ماكرون لم يحقق شيئا يذكر، حاصرت السخرية مغامرته سريعا، وسخر مراقبون من الرئيس الفرنسي لكونه أكثر شعبية في بيروت منه في باريس، حيث سيواجه اختبارا قاسيا للاحتفاظ بالسلطة في انتخابات العام المقبل“.
وكتبت الصحيفة ”كانت حدود نفوذ ماكرون واضحة بالفعل، عندما اشتعلت الأوضاع بين الفصائل السياسية اللبنانية، وحيث يشهد لبنان حاليا حكومة تصريف الأعمال الرابعة في البلاد، بقيادة رجل الأعمال الملياردير نجيب ميقاتي، وذلك منذ وقوع انفجار مرفأ بيروت“.
وقالت ”واشنطن بوست“، ”أخيرا، أعرب ماكرون عن خيبة أمله تجاه الساسة اللبنانيين، على خلفية تفضيلهم لمصالحهم الخاصة الضيقة على مصلحة الدولة. كان غضبه موجها بشكل خاص تجاه حزب الله، الفصيل الشيعي اللبناني القوي الحليف لإيران، والمتحالف مع الطائفة المسيحية المارونية التي ينتمي إليها الرئيس اللبناني ميشال عون“.
وأضافت ”لكن في الوقت ذاته فإن نفوذ ماكرون على هؤلاء اللاعبين السياسيين محدود للغاية، وفرض أخيرا عقوبات محدودة على الساسة اللبنانيين، على خلفية علاقتهم بمزاعم فساد“.
وأشارت الصحيفة إلى أن محللين لبنانيين قالوا، إن تدخل ماكرون في الأزمة اللبنانية أعطى الطبقة السياسية اللبنانية غطاء.
ونقلت ”واشنطن بوست“ عن نزار غانم، مؤسس Triangle Consulting المركز الفكري اللبناني قوله ”تدخل ماكرون منح النخبة السياسية اللبنانية الفرصة لقتل الزخم الذي نتج عن حركة الاحتجاج التي أعقبت تفجير مرفأ بيروت العام الماضي“.
ووفقا للصحيفة أضاف غانم ”الآن، لا يزال الناس يعانون، والفرنسيون يريدون المساعدة، وسوف يقدمون بعض الأموال لحل المشكلة، ولكن تلك الأموال ستؤدي إلى ظهور السياسيين أنفسهم. نحن في حلقة مفرغة“.
Comments are closed.