تونس (عربي times)
أعرب رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، لأوّل مرّة عن استعداده الانسحاب من رئاسة الحركة، وذلك في خطوة تهدف لامتصاص الغضب الداخلي لتخطي الأزمة الدائرة في تونس، وفق مراقبين.
وأعلن راشد الغنوشي في حديث نشرته وكالة الأناضول التركية، اليوم الأربعاء، عزمه التخلّي عن رئاسة الحركة مع انتهاء دورتين رئاسيتين له نهاية العام الجاري.
وأضاف الغنوشي، أنه ”ينصت إلى كل الأصوات الناقدة له داخل حركة النهضة وخارجها“، مضيفا ”أن للحزب مؤسسات تتخذ القرارات، والجميع يلتزم بتنفيذها“، بحسب تعبيره.
واعتبر المحلل السياسي محمد صالح العبيدي، أن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، ”اختار توجيه العديد من الرسائل السياسية إلى الداخل، بعد أن فشلت محاولته تباعا في الاستقواء بالخارج، وفي النزول إلى الشارع، وتخويف شركاء تونس لقلب المعادلة لصالحه في تونس“.
وأضاف العبيدي ، أن حديث الغنوشي عن الانسحاب من حركة النهضة، في الوقت الراهن ”ليس سوى مناورة سياسية لامتصاص الغضب المتصاعد داخل حزبه، والذي يطالب بحلّ المكتب التنفيذي وبضرورة انسحابه من المشهد السياسي“.
ويعتقد العبيدي أن الغنوشي ”يطمح للخروج الآمن من حركة النهضة، بعد أن بات مهددا بالمحاسبة، أمام التهم التي تلاحقه بخصوص الاغتيالات السياسية، والجهاز السرّي لحزبه“.
ومن جانبه، يرى المحلل السياسي هشام الحاجي، أن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بصدد ”امتصاص الغضب تحسبا لمرور العاصفة التي ضربت حزبه، بعد سحب النفوذ البرلماني الواسع الذي كان يتمتّع به“.
وقال الحاجي ، إن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي ”انتقل من لغة التهديد إلى لغة الحوار، في مرحلة أولى، قبل أن يقدم تعهدات جديدة عسى أن يتمكن من انقاذ حزبه من المخاطر التي تهدده والمتعلقة بإمكانية حلّه“.
وأضاف الحاجي، أن الغنوشي رفض كل دعوات الانسحاب من رئاسة حركة النهضة عندما كان يسيطر على البرلمان بوصفه السلطة الأولى، لكنه فعل ذلك الآن، وهو في موقع الضعف في إطار ”الانحناء حتى تمر العاصفة“، بحسب تعبيره.
من جهته، رأى المحلل السياسي حسن القلعي، أن ”تأكيد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي مغادرته قريبا للحزب، يندرج في سياق معطى إقليمي بدأت ملامحه في الظهور من خلال ضعف دعم المحور التركي القطري له، ويتعلّق بتعديلات جوهرية في حركة النهضة“.
وأضاف القلعي، أن ”الغنوشي حاول بكل الطرق البقاء في رئاسة حركة النهضة، إلى حدّ التعلل بأزمة كورونا لتأجيل المؤتمر“، معتبرا أن ”كل الذرائع انتهت، وستكون حركة النهضة في نهاية العام الجاري، أمام موعد حاسم لمرحلة ما بعد الغنوشي“.
Comments are closed.