القدس (عربي times)
رأى مختصون في الشأن السياسي والعسكري، أن الحكومة الإسرائيلية تحاول نزع فتيل مواجهة عسكرية جديدة مع الفصائل الفلسطينية في غزة، وذلك من خلال التسهيلات التي تقدمها للقطاع بين الحين والآخر.
واعتبر الخبراء أن تلك التسهيلات تبدو غير كافية للفلسطينيين في غزة، ولا تتوافق مع ما تطلبه الفصائل، وبالتالي فإن قطاع غزة قد يشهد تصعيدا عسكريا تدريجيا.
وأعلنت السلطات الإسرائيلية، أمس الجمعة، عن سلسلة تسهيلات جديدة لغزة، تشمل استئناف دخول التجار من القطاع إلى إسرائيل، إضافة إلى استئناف عمليات التصدير والاستيراد في عدد من القطاعات التجارية.
يأتي ذلك في الوقت الذي أكدت فيه تقارير إعلامية إسرائيلية أن المواجهة العسكرية بين غزة وإسرائيل باتت قريبة، حيث قالت قناة ”20“ الإسرائيلية إن ”الشيء الوحيد الذي يفسر قرار الحكومة بتسهيلات التجار والمعابر لغزة هو تقديراتهم باقتراب جولة أخرى من القتال“.
وأضافت القناة: ”المشكلة أن المنظومة الإسرائيلية ترفض فهم أن مثل هذه التسهيلات لا تساعد في منع التصعيد، وأنه عندما تريد حركة حماس شن جولة تصعيد جديدة، سيحدث ذلك بغض النظر عن التسهيلات“.
في هذا الإطار، قال الكاتب والمحلل السياسي، محسن أبو رمضان، إن التسهيلات الإسرائيلية المعلن عنها من قبل حكومة نفتالي
بينيت غير كافية من وجهة نظر الفصائل الفلسطينية من أجل نزع فتيل المواجهة العسكرية المقبلة.
وأوضح أبو رمضان، أن ”هناك حالة من الشد والجذب بين مطالب الفصائل المسلحة والاشتراطات الإسرائيلية خاصة فيما يتعلق بربط ملف إعادة الإعمار بملف الجنود الإسرائيليين المحتجزين لدى حركة حماس“، منوها إلى أن ”مصر تبذل جهودا استثنائية من أجل سد هذه الفجوة والتوصل إلى نقاط اتفاق بين الجانبين“.
وأفاد بأن ”استمرار السياسات الإسرائيلية الحالية يعني مزيدا من التصعيد لكن على مستوى (الوسائل الخشنة) من قبل مناصري الفصائل الفلسطينية المسلحة“، مشيرا إلى أن ”هناك حالة من المناوشات بين إسرائيل والفصائل، واستخدام أوراق القوة من الطرفين، فالفصائل ربما تذهب للتصعيد بشكل تدريجي وليس كما حدث في مايو/ أيار الماضي، بحيث لن تكون المواجهة العسكرية هي الخيار الأول“،
موضحا أن ”رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت يريد إنهاء عدد من الملفات الداخلية والإقليمية بعيدا عن المواجهة العسكرية بين إسرائيل وأي من جيرانها العرب سواء في الشمال أو الجنوب؛ الأمر الذي ظهر واضحا في رده على قصف حزب الله اللبناني لمواقع إسرائيلية قبل أكثر من أسبوع“.
ورأى أبو رمضان، أن ”إسرائيل منشغلة بملفاتها الداخلية، فالتصعيد الإسرائيلي في غزة يهدد الائتلاف الحكومي الهش، علاوة على أن الولايات المتحدة منشغلة بالملف الإيراني ولا تريد أي تصعيد في المنطقة بالوقت الراهن“.
بدوره، قال الخبير في الشأن العسكري، اللواء يوسف الشرقاوي، إن التسهيلات الإسرائيلية التي تقدم للفلسطينيين في غزة لن تكون كافية للحيلولة دون الذهاب إلى تصعيد عسكري تدريجي بين الجانبين، وربما مواجهة أعنف من الأخيرة.
وأضاف الشرقاوي ، أن ”مسألة التصعيد العسكري بين الفصائل الفلسطينية بغزة وإسرائيل تخضع لنقاشات طويلة واعتبارات عدة، وأن أي مواجهة مقبلة ستكون أعنف من سابقاتها“، منوها إلى أن ”الوضع الدولي والعربي والفلسطيني يمنع إقدام الفصائل بغزة على إطلاق جولة تصعيد جديدة مع إسرائيل، خاصة في ظل التحرك الإقليمي والدولي من أجل تقديم تسهيلات للفلسطينيين بالضفة الغربية وقطاع غزة“.
وتابع أن ”التصعيد العسكري ربما يصبح في نهاية الأمر ممرا إجباريا للفصائل المسلحة في غزة، خاصة في ظل التوتر الأخير بين الجانبين“، معتبرا أن ”الحكومة الإسرائيلية تقوم بعملية خنق لقطاع غزة“.
وذكر أن ”خيارات الفصائل بغزة تكاد تكون معدومة والخيار الأقرب لها هو الذهاب لمواجهة عسكرية ستكون هي الأشد عنفا في تاريخ المواجهات، وستكون أطول من التصعيد الذي شهدناه في مايو الماضي“.
واستطرد أن ”التصعيد المرتقب في حال حدوثه سيعتمد على القصف العنيف والمتبادل بين إسرائيل والفصائل المسلحة، إلا أن المعادلة تبقى مختلة ولصالح إسرائيل، لكن ربما نشهد شكلا جديدا من أشكال المواجهة بين الطرفين“.
ورجح الشرقاوي أن ”تبدأ الفصائل بتفعيل الأدوات الخشنة على الحدود مع إسرائيل وما تطلق عليه الإرباك الليلي، وأن إسرائيل ووفق معادلتها الجديدة، سترد على ذلك بالقصف لكن مع الأخذ بعين الاعتبار عدم إيقاع أي خسائر بشرية، لكن تبقى ساعة الصفر للمواجهة العسكرية رهينة الضغوط التي يمارسها الوسيط المصري والأطراف الدولية على الجانبين من أجل تجنب أي تصعيد بالمنطقة“.
يذكر أن مكتب منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية غسان عليان، أعلن عن ”استئناف دخول 1000 تاجر و350 BMG (Business Man Gaza) وهم فئة من التجار يملكون تصاريح استيراد وتصدير من غزة إلى إسرائيل، عن طريق معبر إيرز، اعتبارا من الأحد“.
وقال المكتب إنه ”نظرا للاستقرار الأمني الذي تم الحفاظ عليه خلال الفترة الأخيرة في قطاع غزة، فإنه سيتاح التصدير عن طريق معبر كرم أبو سالم التجاري، وسيتم توسيع الاستيراد من إسرائيل إلى القطاع، وإن التسهيلات ستشمل المصادقة على إدخال معدات لصالح قطاعي النقل والاتصال في غزة“، مشددا على أن ”الخطوات المدنية التي وافق عليها المستوى السياسي الإسرائيلي مشروطة باستمرار الحفاظ على الاستقرار الأمني في غزة“.
Comments are closed.