القدس (عربي times)
رأى تقرير عبري، أن تقدم طالبان في أفغانستان واقترابها من السيطرة على العاصمة كابول سيجبر إيران على صياغة إستراتيجية دفاعية جديدة.
وقالت صحيفة ”هآرتس“ العبرية، إن هذا التقدم ”يعني تغيرا إستراتيجيا بالنسبة لإيران المجاورة، إذ سيطرة الحركة السنية تعني نزوحا كبيرا من القرى الشيعية غرب البلاد، إضافة إلى حقيقة أن جار سني (عدو تاريخي للشيعة) سيسيطر على البلد المجاور لإيران.
تهديد
وأشارت إلى أن ”تطورات الجبهة الجديدة في أفغانستان شرق إيران تهدد أمنها، إذ من المتوقع في نهاية الشهر أن تكمل الولايات المتحدة انسحابها من البلد الذي يقع بالفعل في أيدي طالبان“.
وتسيطر طالبان بالفعل على أكثر من 60% من مقاطعات أفغانستان، وفقا لتقديرات متحفظة، وفي غضون 60 إلى 90 يوما من المتوقع أن تغزو العاصمة كابول.
ويفر مئات الآلاف من الأشخاص من ديارهم، ويعبر الآلاف الحدود إلى إيران يوميا وينضمون إلى مليوني لاجئ أفغاني استقروا هناك بعد الحروب السابقة، بينما يأتي معظم هؤلاء اللاجئين من المحافظات الشيعية، وتم تجنيد البعض في الميليشيات الإيرانية العاملة في سوريا، بينما تم تجنيد البعض الآخر للقتال في ليبيا، حسب الصحيفة.
وذكرت الصحيفة أنه ”بالنسبة لإيران، التي توفر لهم التعليم والخدمات الصحية، فإن هذا يمثل عبئا اقتصاديا كبيرا، لكن الخطر الأمني أكبر، فحكم طالبان في أفغانستان سيحولها إلى عدو لإيران“.
وأوضحت أن ”إيران، التي تمسكت بمبدأ طرد كل القوى الأجنبية ومنها الأمريكيون من الشرق الأوسط، تدرك أن القوات الدولية التي ساعدت أفغانستان، ولو جزئيا، في عرقلة نهج طالبان، كانت تعمل لمصلحتها، وبمجرد انسحابهم، سيتعين على إيران صياغة إستراتيجية دفاعية جديدة قد تتطلب منها التكيف مع وجود عدو“.
وتابعت: ”رغم الخلاف التاريخي بين السنة والشيعة، لم تدعم إيران الحكومة الأفغانية السنية فحسب، بل فتحت قنوات اتصال مع قوات طالبان لمنع الهجمات في أراضيها من قبل قوات الدولة الإسلامية السنية، التي أرادت استخدام المنطقة الحدودية بين الدول كقاعدة لاستهداف إيران“.
”مرونة بطولية“
وذكرت ”هآرتس“ أن ”أحد الخيارات التي تواجهها إيران الآن هو توسيع التعاون مع طالبان، الذين يستخدمون إيران منذ سنوات كطريق لتصدير المخدرات إلى الغرب، ما يوفر مصدر الدخل الرئيس لأنشطتهم“.
ورأى التقرير العبري أن ”إيران ليست لديها مشكلة في التعاون مع الحكومات والمنظمات السنية، حتى عندما تدافع عن آراء دينية أو وطنية معارضة لمبادئها، ومثل كل دولة عقلانية، تنحني أيديولوجية إيران في وجه الضرورة، ووصف المرشد الأعلى لإيران، آية الله علي خامنئي، الأمر بـ“المرونة البطولية“، التي أظهرتها إيران عدة مرات في السنوات الأخيرة“.
وفي شأن ”المرونة البطولية“ التي تعتمدها إيران، أشارت الصحيفة إلى أن ”حسين أمير عبد اللهيان، الذي تم اختياره وزيرا للخارجية، كان نائب وزير الخارجية السابق جواد ظريف، الذي أقاله عام 2016“.
وأشارت الصحيفة إلى أن ”عبد اللهيان مقرب جدا من الحرس الثوري وكان صديقا لقاسم سليماني، قائد فيلق القدس القائد الذي قُتل في يناير 2020، وقد أقام لنفسه قاعدة قوة شبه مستقلة في وزارة الخارجية وأدار سياسة تتعارض مع سياسة ظريف، خاصة فيما يتعلق بالمحادثات مع الولايات المتحدة“.
وقالت قد ”تم انتقاد روحاني في ذلك الوقت لعدم مواجهته الأمريكيين ولإقالة نائب وزير الخارجية امتثالا لمطالب واشنطن“.
وبينت أن ”في المصطلحات الدبلوماسية والاستخباراتية، يُنظر إلى عبد اللهيان على أنه متطرف سيؤثر على المفاوضات مع القوى الغربية، وإذا تمت المصادقة على تعيينه، ولم يكن هناك سبب يمنع ذلك، يتوقع المحللون الإسرائيليون والغربيون أن يطرح مطالب جديدة ويفعل كل ما في وسعه لإحباط اتفاق نووي جديد، الذي كان قيد الإعداد في فيينا منذ أبريل“.
ولفتت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن ”متطرف“ و“معتدل“ مصطلحات خادعة لا تؤثر كثيرا في السياسة الخارجية الإيرانية.
Comments are closed.