هل انعش تراجع الدراما السورية نظيرتها المصرية؟

لندن (عربي times)

شهدت الدراما المصرية خلال السنوات الأخيرة، حالة من الانتعاش من حيث عدد الإنتاج الدرامي، وارتفاع نسب المشاهدة في الوطن العربي، تزامنا مع تراجع ملحوظ لنظيرتها السورية.

ولم يقتصر انتعاش الدراما المصرية فقط على زيادة الإنتاج الدرامي، بل وصل إلى عودة الفنانين العرب وتحديدا من منطقة الشام للمشاركة في الدراما المصرية.

يأتي ذلك، وسط تراجع ملحوظ للدراما السورية، نتيجة تأثرها بالأوضاع السياسية غير المستقرة التي تشهدها البلاد منذ عام 2011، الأمر الذي يرى البعض أنه ساعد في زيادة نسب المشاهدة للدراما المصرية في الوطن العربي بعد تفردها بالساحة الفنية.

فهل كان تراجع الدراما السورية خلال السنوات الأخيرة، سببا رئيسا في انتعاش سوق الدراما في مصر، من حيث الإنتاج وجذب الفنانين العرب ونسب المشاهدة العالية؟.

تعدد المنصات

ترى الناقدة الفنية المصرية حنان شومان، ، أن ”حالة الانتعاش التي تعيشها الدراما المصرية من حيث عدد الإنتاج، ترجع لتعدد منصات العرض الإلكترونية التي أصبحت بديلة للتلفزيون، وليس لتراجع الدراما السورية“.

وأضافت أن ”الدراما السورية تختلف عن نظيرتها في مصر، ولا تعتبر منافسا على جذب المشاهد العربي، حيث تتمتع الدراما السورية بالتميز في الأعمال التاريخية، بينما تتميز نظيرتها المصرية في باقي القوالب الدرامية الاجتماعية الآخرى“.

واستبعدت الناقدة الفنية، أن تكون الدراما المصرية ”بديلة عن السورية من حيث جذب الممثلين العرب وخاصة من منطقة الشام لمصر، بعد الأزمة السورية“، مستشهدة بأن عدد الفنانين العرب غير المصريين المشاركين في أعمال درامية مصرية متقارب جدًا بالعدد الذي كان يشارك في الأعمال التي سبقت الأحداث ما قبل عام 2011.

أما عن التأثير السلبي للدراما في البلدين نتيجة حالة الاضطرابات التي شهدتها المنطقة في عام 2011، ترى الناقدة حنان شومان، أن ”السوق الدرامي تأثر كثيرا في البلدين، وليس لبلد على حساب الآخر“، لكنها ترى أن ”تعافي الدراما المصرية، كانت له عوامل عديدة ليس لها علاقة بتراجع الدراما السورية، أهمها حالة الاستقرار التي شهدتها مصر“.

الاضطرابات ليست عائقا أمام الإنتاج الدرامي

وتتفق مع الناقدة حنان شومان في الرأي، مواطنتها الناقدة الفنية ماجدة خير الله، حول تأثر الدراما في البلدين بسبب الأحداث السياسية التي أثرت على الجميع.

وقالت ماجدة خيرالله، إنه ”رغم ذلك، فإنه لدى الفنانين السوريين كم كبير من المسلسلات الجيدة التي أنتجت خلال السنوات الأخيرة، بالتعاون مع شركات الإنتاج اللبنانية، وشركات الإنتاج الفنية في دبي، والتي حققت نجاحات كبيرة“.

وأضافت خير الله أن ”البدائل أمام صُناع الدراما في اختيار أماكن التصوير بعيدا عن أماكن الاضطرابات، أصبحت حاضرة، فليس شرطا أن يصور عملا يتحدث عن قصص معاصرة في دولة معينة، في نفس الدولة“.

وتابعت أنه ”بالرغم من حالة الاستقرار التي تشهدها مصر في الفترة الأخيرة، إلا أنه تم تصوير مسلسل (ملوك الجدعنة)، الذي عرض في رمضان الماضي، كاملا في لبنان، على الرغم من أن المسلسل يتحدث عن قصص في حي شعبي داخل مصر“، موضحة أنه ”تم تصميم جميع ديكورات المسلسل في لبنان، بحيث تدل أحداثه على أنه يصور في حي شعبي داخل مصر، ورغم ذلك، نجح المسلسل“، مشيرةً إلى ”أن الأمور السياسية أصبحت لا تشكل الآن عائقا أمام الأعمال الفنية“.

المشاهدة العالية ليست مقياسا للنجاح

وحول زيادة نسب المشاهدة للدراما المصرية، ترى ماجدة خيرالله، أن ”ارتفاع نسب المشاهدة ليس مقياسا على مستوى تفوق الأعمال“، مستشهدة: ”هناك بعض أغاني المهرجانات في مصر تحمل العديد من الإسفاف ورغم ذلك تحقق نسب مشاهدة خيالية“، وفق تعبيرها.

ولفتت إلى أن ارتفاع نسب المشاهدة يرجع لتعدد وزيادة منصات العرض، بعد ظهور المنصات الإلكترونية المختلفة التي تعرض عليها الأعمال الدرامية.

تراجع الدراما السورية

أما المؤلفة والسيناريست المصرية أماني التونسي، فترى أن الدراما السورية ”تأثرت بالفعل بالأحداث، واستفادت من ذلك نظيرتها المصرية“.

وأوضحت التونسي، أنه ”قبل 2011، كانت الدراما السورية تشهد حالة انتعاش كبيرة، وكانت على وشك أن تتفوق على نظيرتها المصرية بفروق كبيرة، لكن نتيجة الاضطرابات السياسية هناك، تراجعت لتصعد صناعة الدراما في مصر مجددا وتستعيد ريادتها“.

وحول انتعاش الدراما المصرية في الفترة الحالية، قالت أماني التونسي إن ”فكرة الانتعاش الدرامي والإنتاج الغزير سببها تفرد الدراما المصرية وحدها في الفترة الحالية، وغياب المنافس السوري“.

ورأت أن الدراما المصرية ”ليست الوحيدة التي تشهد انتعاشا في الفترة الحالية، ففي لبنان ظهرت العديد من الأعمال المميزة مؤخراً كالذي ينتجها المنتج اللبناني صادق الصباح“.

المصرية كانت رائدة دائما

واستبعد المخرج المصري محمد فاضل، فكرة تأثر الدراما المصرية بنظيرتها السورية، مؤكدا ”تفوق الدراما المصرية وريادتها عبر التاريخ“.

وقال إنه ”في ظل تذبذب مستوى الدراما المصرية وتراجعها من حيث الإنتاج وكذلك المستوى الدرامي، لم تسبقها السورية سوى في الأعمال التاريخية والمدبلجة فقط“.

وحول جذب مصر الفنانين العرب وخاصة من سوريا وبلاد الشام، قال محمد فاضل: ”طول عمر الممثلين العرب يمثلون في مصر، وقبل أزمات سوريا بعشرات السنين“، مشيرا إلى أن ”الأمر ليس بجديد“.

 

Comments are closed.