مصر … “علي صوتك” فيلم يتناول الاشتباك بين “الحداثة والتقليد”

القاهرة (عربي times)

يعرض الفيلم المغربي ”علي صوتك“ ضمن فعاليات اليوم الأول من مهرجان الجونة السينمائي الدولي في نسخته الخامسة، والذي افتتح أمس الخميس في قرية الجونة السياحية الواقعة على البحر الأحمر في مصر.

ويأتي عرض الفيلم في الجونة بعد أن عرض مؤخرا في مناسبات سينمائية عدة، بينها مهرجان كان السينمائي، إذ شارك في المسابقة الرسمية، ونال إشادات من النقاد، وعددا من الجوائز في مناسبات مختلفة.

”علي صوتك“ هو من إخراج المخرج المغربي المثير للجدل نبيل عيوش، الذي دائما ما يتعرض لهجوم بسبب تمرده وانتقاده للسلوكيات العامة في بلده المغرب، والذي أخرج أيضا فيلم ”الزين اللي فيك“، الذي تناول فيه مسألة ”الدعارة“ والسفور داخل المغرب بكثير من الجرأة، وتعرض لهجوم واسع في بلده وفي العالم العربي، وتم منعه من العرض داخل المملكة المغربية.

نبيل عيوش أراد في ”علي صوتك“ أن يعلن تمرده على العادات والتقاليد التي كبلت حرية الشباب المغربي، فيقف الشباب حائرين بين الانفتاح الذي يشاهدونه على مواقع التواصل الاجتماعي، وبين العادات التي تشل حركتهم، وتمنعهم من الانفتاح على العالم، والسير في دروب الحداثة والحرية.

ويغوص عيوش عبر عدسته السينمائية اللماحة في أعماق حي سيدي مومن بالدار البيضاء، الذي طالما استلهم منه أعماله السابقة، فيرسم لنا لوحة عن الفئات المختلفة داخل هذا الحي الفقير كنموذج مصغر عن المجتمع المغربي، وما يدور فيه من انتهاك صارخ للحريات، فالآباء يضعون سطوتهم على الأبناء، والشيوخ يمارسون سطوتهم على المسلمين، والعادات تمارس سطوتها على سائر الشعب، ويظل الشباب تائهين بين نظرته للانفتاح الذي غزا دول العالم، والذي يعيشه من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وبين تقييده بالتقاليد المحلية.

واستلهم المخرج نبيل عيوش قصة الفيلم من داخل المركز الثقافي لتعليم الموسيقى الذي أنشأه في حي سيدي مومن عام 2014، وأخذ معظم أبطال الفيلم من داخل هذا المركز، حيث يدور محور الفيلم ومدته 102 دقيقة حول مدرس الموسيقى ومغني الراب المعتزل أنس، الذي نقش على سيارته كلمة ”حرية“ ليوضح لنا المخرج الهدف الذي يسعى له من خلال هذا الفيلم، ويلاحظ أنس كم الكبت والتقييد المسيطر على هؤلاء الشباب من خلال سطوة العادات والتقاليد عليهم، فيقرر أن تكون حصصه متنفسا لهم، ومنصة لطرح أفكارهم وأسئلتهم.

وينتهز الشباب الفرصة ويسألون في العديد من الأمور الخاصة بالسياسة والمجتمع، ويساعدهم أنس في فهم الأمور بطريقة صحيحة، ليكون بمثابة مهد للتمرد على المجتمع، والبحث عن الحرية.

أراد عيوش من خلال هذا الفيلم أن يقف ضد كل من يفرض سطوته على أحلام الشباب وإرادتهم، وأوضح في فيلمه ملامح المواجهة التي يخوضها الشباب بين عادات الماضي وحداثة الحاضر.

يقول عيوش في حديث مع ”فرانس برس“ عقب عرض الفيلم بمهرجان كان: ”أمر مدهش رؤية أولئك الشباب وهم يرقصون أو يتلون نصوصاً فنية.. أردت أن يسمع العالم بأسره ما يودون قوله، مشيرا إلى أنه حقق أحد ”أحلام الطفولة“ باختيار فيلمه ”علّي صوتك“ لأول مرة ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي الدولي.

وتعرض المخرج المغربي للعديد من الانتقادات جراء هذا الفيلم، حيث اتهم بأنه يسيء إلى المغرب، وينقل صورة سلبية عنه، ويستغل بؤس الآخرين، لكن عيوش يرد على هذه الانتقادات في حواره مع ”فرانس برس“، مؤكداً: ”من يقول إنني أستغل بؤس الآخرين لا يشاهد أفلامي، لم أصور أبداً البؤس ولا تتضمن رؤيتي ولو ذرة بؤس واحدة“.

وأضاف: ”صحيح أنني أريد لأفلامي أن تسافر خارج المغرب، لكن جمهوري الأول هو المشاهد المغربي“، هذا المشاهد الذي اكتشف عيوش لأول مرة العام 1999 بفيلمه ”مكتوب“، الذي عرض أيضا في إطار مهرجان برلين السينمائي لذلك العام.

وتستمر فعاليات مهرجان الجونة حتى 23 أكتوبر الجاري، بمشاركة عشرات الأفلام من العديد من دول العالم.

Comments are closed.