الخرطوم (عربي times)
يتزايد الحديث في السودان عن عودة رئيس الوزراء المقال عبدالله حمدوك إلى منصبه كمخرج محتمل لإنهاء الانقلاب العسكري الذي يواجه رفضا داخليا وخارجيا واسعا.
وتجري في الكواليس جهود مشتركة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ودول مثل مصر والإمارات لتهدئة الأوضاع في السودان، وحل الخلافات بين العسكريين والمدنيين، وكشفت وكالة بلومبيرغ، اليوم، عن محادثات أمريكية إماراتية مع قائد الجيش البرهان، تهدف إلى التفاوض لإعادة رئيس الوزراء المقال حمدوك إلى منصبه مجددا، باعتباره شخصية محل توافق لدى السودانيين.
توازن سياسي
ويرجح محللون سياسيون، أن عودة حمدوك لمنصبه ستخلق حالة من التوازن السياسي في البلاد، وتخفف من حالة الاحتقان في الشارع السوداني، وتحقق مطالب وتطلعات المدنيين والعسكريين في تنفيذ الوثيقة الدستورية.
ولم يستبعد المحلل السياسي عبدالله آدم خاطر، عودة حمدوك إلى منصبه مجددا؛ باعتبار أن السودان دخل إلى مرحلة لا بد من تجاوزها باتفاق مع القوى السياسية.
وأشار خاطر، إلى أن هنالك كثيرا من الضغوط الخارجية التي تجاوزت السياسة إلى الاقتصاد، والتي من شأنها أن تؤدي إلى معالجة القضية من جانب قائد الجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان لمساعدة حمدوك، قائلا: ”إنه بناء على الضغوط الخارجية على البرهان مما يتطلب مساعدة حمدوك، وذلك يتيح له فرصة العودة إلى منصبه واختيار حكومته، مؤكدا أنه في حال كانت الحكومة التي يختارها حمدوك من ”التكنوقراط“ فإنها قد تشكل برضى جميع الأطراف، بما فيها قوى إعلان الحرية والتغيير التي قادت الاحتجاجات ضد حكم الرئيس المخلوع عمر البشير.
حماس السودانيين
ويؤكد المحلل السياسي إسماعيل الحاج موسى، أن هنالك حماسا كبيرا لعودة حمدوك لمنصبه في ظل تعامل قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان مع حمدوك بطريقة كريمة ولطف ومنحه حقه بالكامل.
وقال الحاج موسى، إنه وبحسب ما هو متداول فإن حمدوك لا يمانع في العودة، لكنه اشترط التشاور مع الأحزاب السياسية، مضيفا أنه رجل جيد لكن لا بد من أن تكون هنالك خيارات أخرى غيره لمنصب رئيس الوزراء، واعتبر اشتراطات حمدوك بشأن مشاورة الأحزاب السياسية ”تحصيل حاصل“.
وقال موسى: ”ربما يعود لرئاسة مجلس الوزراء، لكن احتمالية ذلك ليست كبيرة“، مؤكدا أن تشكيل الحكومة يتوقف على اختيار مجلس الوزراء، مبينا أنها قد تكون حكومة ”تكنوقراط“ لكنه عاد وأوضح أن الشعب السوداني جميعه لديه ميول سياسية.
شروط حمدوك
لكن المحلل السياسي صلاح الدومة، يقول إن حمدوك وضع ثلاثة شروط لعودته، وهي: الاعتراف بالعملية الانقلابية، إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، إضافة للعودة إلى منصة التأسيس، وقال إنه وفقا للإجراءات التي اتخذها البرهان، فإن حمدوك في وضع مريح، مشيرا إلى أن حمدوك ذكر أنه غير مستعد لتشكيل الحكومة إلا بالتشاور مع الأحزاب السياسية.
وأوضح الدومة، أن البرهان سيرضخ لشروط حمدوك أو تعيين رئيس مجلس وزراء جديد، موضحا أن الاتجاه لتعيين رئيس وزراء جديد سيواجه بالفشل؛ لجهة أنه لا يملك حاضنة سياسية، وعد الدومة ما حدث من إجراءات بأنها خطوة خاطئة أفرزت مزيدا من السخط والضغوط الدولية من الخارج، وضغوطا من الداخل أيضا.
واستبعد المحلل السياسي راشد التجاني، عودة حمدوك إلى منصبه وفقا للتحفظات التي أشار إليها البرهان من قبل حمدوك، الذي رفض حل الحكومة الانتقالية، قائلا: ”هنالك احتمالية ضعيفة لعودة حمدوك إلى منصبه، وهي الاتفاق مع قوى إعلان الحرية والتغيير من جديد، مستبعدا هذه الخطوة باعتبار أنه في حال حدوثها ستنسف كل ما جاء في حديث البرهان بشأن حل الحكومة والاتجاه لتشكيل حكومة مستقلة من كفاءات وطنية“.
فرصة مناسبة
أما القيادي بقوى الحرية والتغيير الميثاق الوطني المنشق، محمد وداعة فيرى أن فرص نجاح الدكتور عبدالله حمدوك كبيرة؛ لأنه أبرز الشخصيات المرشحة لمنصب رئيس الوزراء.
وقال وداعة ، إن حمدوك اكتسب خبرة من خلال تجربته السابقة التي قاد فيها الجهاز التنفيذي في السنة الأولى، التي شكل فيها حكومة كفاءات مستقلة والثانية كانت حكومة محاصصات حزبية، وأصبحت حكومة ”مشاكسات“ بحسب تعبيره، من قبل مجموعة المجلس المركزي.
ويقول الباحث السياسي، الدكتور عثمان حسن عثمان، إن الفرصة الآن مناسبة لتكليف حمدوك، برئاسة الوزراء، نسبة للمقبولية التي يجدها في الشارع السوداني، وكفاءته التي اكتسبها من خلال عمله في المنظمات الأممية، وخاصة أن كل المسيرات التي خرجت كانت تطالب باستكمال هياكل السلطة الانتقالية، الممثلة في المجلس التشريعي والمحكمة الدستورية، وشدد عثمان على أن حمدوك طلب تفويضا من قوى الحرية والتغيير بتشكيل حكومة كفاءات وطنية.
مقاومة شرسة
وتوقع عثمان، أن يواجه حمدوك حال قبوله بتشكيل الحكومة، مقاومة شرسة من الأحزاب التي كانت في الحكومة المقالة، لكنه في المقابل سيجد دعما من المجتمع الدولي الذي أظهر دعمه لثورة الشعب السوداني.
بينما قال الخبير في شؤون القرن الإفريقي محمد حامد جمعة، إن فرص نجاح حمدوك في تشكيل الحكومة الانتقالية الجديدة تعتمد على نوع التفويض الممنوح له، هل تتم عبر التشاور بينه والقائد العام للجيش السوداني، أم يمنح الفرصة لتشكيل حكومة باختياره؟، مؤكدا أنه في حال قبول حمدوك ربما ينقسم الشارع الثوري، ويخفف من حدة الاحتقان الحالي، مشيرا إلى أن حمدوك ربما يجد حرجا في القبول، خاصة أن بعض قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي رهن الاعتقال، لذلك ربما يطالب بتسوية تضمن خروج المعتقلين السياسيين.
فيما ذهب المحلل السياسي عبدالمنعم أبو إدريس، إلى أن حمدوك ربما يوافق على تشكيل الحكومة، حال تمت التسوية السياسية مع قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي، لرفعه الحرج باعتبارها القوى السياسية التي قدمته، مؤكدا أن المساحة التي يتحرك فيها حمدوك صغيرة جدا.
Comments are closed.