مبادرة اللافي لتأجيل الانتخابات تثير انتقادات في ليبيا

طرابلس (عربي times)

أثارت مبادرة نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي عبدالله اللافي، لتأجيل الانتخابات إلى شهر آذار/ مارس المقبل، جدلا سياسيا في البلاد، فيما وصفها نائب في البرلمان بأنها ”مقدمة لانقلاب تركي“ على الانتخابات.

وفي وقت سابق من يوم الأحد، كشفت وثيقة مسربة، أن اللافي، طرح مبادرة تهدف إلى تأجيل الانتخابات لمدة ثلاثة أشهر، عن موعدها المقرر حاليا في 24 كانون الأول/ديسمبر المقبل.

وجاء في الوثيقة التي عنونت بـ“خريطة الطريق للمجلس الرئاسي للحل السياسي“، والتي حملت اسم عبدالله اللافي وحده دون ذكر رئيس المجلس الرئاسي أو أي من نوابه الآخرين، أن المجلس الرئاسي يتواصل مع مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة لعرض مبادرة للوصول إلى توافق بين المجلسين بخصوص القاعدة الدستورية وقوانين الانتخابات.

وقدمت الوثيقة جدولا زمنيا لذلك تتجاوز مراحله الموعد المقرر في 24 ديسمبر المقبل، ما يعني عمليا الذهاب نحو تأجيل الانتخابات.

ووصف عضو البرلمان الليبي، جبريل اوحيدة، مبادرة اللافي، بأنها ”مقدمة لانقلاب تقوده تركيا (على الانتخابات) في ليبيا“.

وقال اوحيدة على صفحته بموقع فيسبوك: ”إذا صح ما يتم تناقله بعد عودة كل من المشري واللافي والنمروش وقدور، من تركيا المستميتة على ضمان بقاء عملائها في المشهد وتعطيل الانتخابات.. باستعداد المجلس الرئاسي لإطلاق مبادرة مفادها تأجيل الانتخابات والعمل على توافق حول قوانين الانتخابات يقوده المجلس الرئاسي بعدة خيارات تعرض تباعا“.

وأضاف: ”وفي حال رفض تلك الخيارات يستفرد المجلس الرئاسي، وحده بفرض قوانين انتخابية ضاربا بعرض الحائط ما أنتجته المؤسسة التشريعية الوحيدة في البلاد إلى أن تسلم مهامها لجسم تشريعي منتخب.. إن هذا الانقلاب الذي تقوده تركيا سيقود إلى الكارثة التي كنا نحذر منها.. تبا للعملاء والأغبياء“.

مبادرة غير واقعية

من جانبه، رأى عضو ملتقى الحوار السياسي النائب زياد دغيم، أن ”مبادرة اللافي بشقيها، غير واقعية، كونها خارج اختصاص المجلس الرئاسي وإن اجتمع عليها“.

ولفت دغيم، في تصريح صحفي، إلى أن ”الرهان على الشارع غير ممكن، فليبيا للأسف ساحات وشوارع سياسية، وليست فقط الساحة الخضراء، بل توازيها أهمية حقول وموانئ النفط التي تمثل أساس اهتمام العالم بنا“.

وأضاف دغيم: ”أمامنا خياران سياسيان في إطار السلم ووحدة ليبيا ومؤسساتها، أولهما إعلان المفوضية في تاريخ أقصاه 15 نوفمبر فتح باب الترشح لانتخابات رئاسية وفق القانون الصادر عن البرلمان صاحب الاختصاص دون تعديل أو تلاعب“.

وأوضح أن ”الخيار الثاني، الذهاب لتسوية جديدة ينجزها توافق مجلسي النواب والدولة صاحبي الاختصاص الأصيل أو ملتقى الحوار السياسي صاحب الاختصاص الفرعي“.

اللافي يدافع

في المقابل، أكد عبدالله اللافي، أن مقترحه الأخير بخصوص تأخير إجراء الانتخابات لشهر آذار/ مارس المقبل، هو ”مبادرة مقدمة منه، ولا تعبر عن رأي المجلس مجتمعا“.

وقال اللافي في بيان له، مساء الأحد، إن ”مقترحه الخاص بالعملية الانتخابية، يهدف إلى المحافظة على المسار الانتخابي في ظل وجود تعارض حول قانون الانتخابات بين مجلسي النواب والدولة، والمطالبات بإجراء انتخابات حقيقية تؤدي إلى إنتاج سلطات منتخبة“.

واعتبر أن مبادرته ”لا تعرقل عمل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ولا تحل بديلا لعملها، وإنما جاءت انطلاقا من رغبته في معالجة حالة انسداد الحالة السياسية والبحث عن توافق بين مجلسي النواب والدولة“.

ووصف المبادرة بأنها ”مبادرة صلح فرضتها مسؤوليته الوطنية والأخلاقية“، معربا عن ”أمله في أن يتفهم زملاؤه أهمية وضرورة تبني المجلس الرئاسي لمبادرته، حال عجز المجلسين النواب والدولة عن التوافق“.

ووفق الجدول الزمني المقترح في المبادرة، فإنه وفي حال توافق المجلسين على قبول المبادرة يقومان بتشكيل لجنة مشتركة لدراسة التعديلات الدستورية، وبحلول يوم 7 تشرين الثاني نوفمبر المقبل تقدم اللجنة المشتركة مقترح التعديلات الدستورية والقانونية لمجلس النواب للتصويت عليها، ثم في 11 تشرين الثاني نوفمبر المقبل، يُحال قانونا الانتخابات بعد إقرارهما من مجلس النواب على المفوضية العليا للانتخابات.

ووفق الوثيقة، تعلن المفوضية العليا للانتخابات يوم 14 كانون الأول ديسمبر، عن فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية والتشريعية، وتتواصل مرحلة قبول الترشحات على امتداد شهر كامل حيث يغلق باب الترشحات يوم 14 كانون الثاني يناير 2022.

وجاء في الوثيقة أيضا، أنه يتم بعد ذلك الإعلان عن أسماء المترشحين وفتح باب قبول الطعون، على أن يتم الإعلان عن أسماء المترشحين نهائيا في 1 شباط فبراير 2022 وتنطلق الحملات الانتخابية.

وتطرح الوثيقة في جدولها الزمني، المقترح تنظيم الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية والتشريعية في نفس اليوم (1 آذار مارس 2022)، على أن يتسلم المجلس التشريعي الجديد مهامه في الـ15 آذار مارس 2022.

أما الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، فتنطلق يوم 3 نيسان أبريل 2022 ويؤدي الرئيس المنتخب اليمين الدستورية أمام مجلس النواب الجديد.

كما اقترحت الوثيقة، أن يسمي رئيس الدولة المنتخب يوم 14 نيسان أبريل 2022 رئيسا للحكومة، الذي بدوره يقدم تشكيلته الحكومية لنيل الثقة من مجلس النواب، على أن تتسلم مهامها رسميا من الحكومة السابقة في الـ10 أيار مايو 2022.

Comments are closed.