صحيفة : تركيا الخاسر الأكبر من الصراع (الروسي الأوكراني)

واشنطن (عربي times)

رأت مجلة ”فورين بوليسي“ الأمريكية أن ”تركيا هي الخاسر الأكبر في المواجهة المحتملة بين روسيا وأوكرانيا، حيث يمكن للأزمة أن تطيح بعملية التوازن الدقيق لأنقرة بين حلف شمال الأطلسي (الناتو) وموسكو، إلى جانب إنهاء طموح النفوذ الإقليمي الذي حدد فترة حكم الرئيس رجب طيب أردوغان“.

وذكرت المجلة الأمريكية أن ”هذه المعضلة حادة بشكل خاص بالنسبة لتركيا – القوة الإقليمية التي ساءت علاقتها مع العديد من حلفاء الناتو – حيث يرجع ذلك جزئيا للتقارب الأخير بين أردوغان، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، ولأن أردوغان سعى إلى علاقة سياسية وعسكرية أعمق مع أوكرانيا يعتبرها بعض الحلفاء استفزازية للغاية“.

وأضافت المجلة في تحليل لها: ”في الوقت الحالي، يبدو أن أنقرة تراهن على إمكانية حل الأزمة على حدود أوكرانيا دبلوماسيًا.. ومع ذلك، ينظر المسؤولون الروس إلى علاقة أنقرة العسكرية – الفنية مع كييف وتورطها مع أزمة شبه جزيرة القرم على أنها إشارات استفزازية“.

وتابعت: ”ومع تأرجح الاقتصاد التركي، وتراجع شعبية أردوغان المحلية، والمواجهة بين القوات التركية والروسية في المسارح من شمال إفريقيا إلى جنوب القوقاز، فإن تركيا من بين أعضاء الناتو الحاليين الأكثر خسارة إذا تصاعدت المواجهة على حدود أوكرانيا“.

وأردفت: ”معضلة تركيا هي نتيجة سعيها لتحقيق قدر أكبر من الحكم الذاتي الاستراتيجي والنفوذ عبر منطقة أوسع تشمل البلقان والشرق الأوسط والقوقاز، ما تركها معزولة عن العديد من حلفاء الناتو، ومعلقة في مواجهة معقدة مع روسيا“.

وأشارت: ”ظهر طموح تركيا في إعادة تشكيل النظام الإقليمي في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي، حيث وضعت أنقرة نفسها لتكون شريكًا وراعيًا لجيرانها في فترة ما بعد الشيوعية بينما كانت تسعى إلى إقامة علاقات متبادلة المنفعة مع موسكو“.

وتابعت: ”في الآونة الأخيرة، أدى تغيير أولويات الولايات المتحدة، بما في ذلك انخفاض الدعم للتدخل في الشرق الأوسط والاهتمام المتزايد بآسيا، إلى زيادة تشجيع هذا التحول“.

وقالت ”فورين بوليسي“ إنه ”منذ أن ضمت موسكو شبه جزيرة القرم في 2014، قدمت تركيا الدعم السياسي والدبلوماسي لجماعات ”تتار القرم“ وأكدت أنها لن تعترف بالضم الروسي، فضلا عن أنها عززت التعاون العسكري التقني مع كييف، ولا سيما من خلال بيع طائرات بدون طيار مسلحة متطورة نشرها الأوكرانيون ضد الانفصاليين المدعومين من روسيا في منطقة دونباس“.

وأضافت: ”رغم تصاعد التنافس الإقليمي، سعت تركيا أيضًا إلى تقارب استراتيجي مع روسيا في السنوات الأخيرة، حيث إن الدوافع الرئيسية لهذا التقارب هي الإحباط من الدعم الأمريكي لقوات سوريا الديمقراطية، وتداعيات محاولة الانقلاب الفاشلة للجيش التركي عام 2016، والتي زعم أردوغان بأنها مؤامرة نفذها أتباع رجل الدين فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة“.

وتابعت: ”انخرط أردوغان وبوتين في دبلوماسية متكررة رفيعة المستوى، وتوصلا لهدنة غير رسمية مصممة لاستيعاب المصالح الرئيسية لكل جانب.. ويبدو أن أنقرة تعتقد أنها ستكون قادرة على تطبيق نموذج مشابه للصراع في أوكرانيا“.

وأشارت: ”رغم أن موسكو كانت على استعداد لتحمل موقف تركيا الأكثر حزما في سوريا وليبيا وجنوب القوقاز، إلا أن المسؤولين الروس ألمحوا إلى أنهم يعتبرون دعم أنقرة لتتار القرم تهديدًا لوحدة الأراضي الروسية“.

ورأت المجلة أنه ”منذ تنصيب الرئيس الأمريكي، جو بايدن في يناير العام الماضي، حاولت أنقرة تهدئة نزاعاتها العالقة مع واشنطن وحلفاء آخرين في الناتو، حيث يرجع ذلك جزئيًا إلى القلق من أن العزلة المتزايدة تجعلها عرضة بشكل متزايد للضغط الروسي، وعزز هذه التوترات شراء أنقرة لمنظومة ”إس -400″ الروسية، وحملات الحكومة التركية ضد الصحافة والمجتمع المدني وأحزاب المعارضة“.

واختتمت ”فورين بوليسي“ تحليلها بالقول: ”تخاطر أنقرة بالعزلة الدبلوماسية والتوسع الاستراتيجي المفرط في حالة تجدد الصراع (الروسي الأوكراني)، حيث يمكن لروسيا تصعيد الضغط ضد المصالح التركية (في جيب إدلب السوري، على سبيل المثال) للتأكد من بقاء أنقرة على الهامش في أوكرانيا“.

Comments are closed.