واشنطن (عربي times)
رأت وكالة ”اسوشيتدبرس“ الأمريكية، الثلاثاء، أن العقوبات القاسية المفروضة على روسيا والانهيار الناتج عن الروبل، دفعا الكرملين جاهدًا للحفاظ على استمرارية اقتصاد البلاد.
وقالت الوكالة في تقرير إنه ”بالنسبة للرئيس فلاديمير بوتين يعني ذلك إيجاد حلول للحصار الاقتصادي الغربي حتى مع استمرار قواته في غزو أوكرانيا“، منوهة إلى أن ”مسؤولين سابقين في وزارة الخزانة الأمريكية وخبراء العقوبات، يتوقعون أن تحاول روسيا تخفيف تأثير العقوبات المالية من خلال الاعتماد على مبيعات الطاقة، والاعتماد على احتياطيات البلاد من الذهب والعملة الصينية“.
وأضافت أنه ”من المتوقع أيضًا أن ينقل بوتين الأموال من خلال البنوك الأصغر وحسابات أسر النخبة التي لا تغطيها العقوبات، وأن يتعامل بالعملات المشفرة، ويعتمد على العلاقة المتنامية بين روسيا والصين“.
الصين والطاقة
وقال جون سميث، المدير السابق لذراع الإنفاذ والاستخبارات المالية في وزارة الخزانة الأمريكية، إنه ”في الوقت الحالي أكبر طريقتين تمتلكهما روسيا هما الصين والطاقة“، لافتا إلى أنه ”بينما من المرجح أن تقترب روسيا من الصين لتعويض فقد الإمدادات من السلع والخدمات التي عادة ما تحصل عليها من الغرب، فإن موسكو وبكين تراهنان أيضًا على استمرار الطلب على إمدادات الطاقة الهائلة لديهما، لا سيما خلال هذا الشتاء البارد“.
وفرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات على أكبر البنوك الروسية ونخبتها، وجمدت أصول البنك المركزي الموجودة خارج البلاد، واستبعدت مؤسساتها المالية من نظام رسائل بنك ”سويفت“ المصرفي، لكنها سمحت إلى حد كبير للنفط والغاز الطبيعي بالاستمرار بالتدفق بحرية إلى بقية العالم.
ووقعت روسيا والصين، الشهر الماضي، اتفاقًا مدته 30 عامًا يسمح لروسيا بتزويد الصين بالغاز، على الرغم من أن الأنابيب التي تحمل هذا الغاز لن تكتمل قبل ثلاث سنوات على الأقل، بحسب الوكالة التي قالت إنه بالإضافة إلى ذلك، أعلنت الصين، الأسبوع الماضي، أنها ستسمح باستيراد القمح من جميع أنحاء روسيا لأول مرة.
وأعرب سميث عن اعتقاده بأن ”الصينيين وغيرهم سيواجهون صفقات صعبة بشكل لا يصدق الآن، بعد أن أصبح لدى روسيا عدد أقل من المشترين الراغبين، وستسعى الصين لتجنب التعرض لعقوبات ثانوية أو انتهاكات العقوبات“.
العملة المشفرة
وشددت الولايات المتحدة، الاثنين، عقوباتها لشل حركة أي أصول للبنك المركزي الروسي في الولايات المتحدة، في حين قدرت إدارة الرئيس جو بايدن أن هذه الخطوة قد تؤثر على مئات المليارات من الدولارات من التمويل الروسي، وتضمنت الإجراءات الأخيرة اقتطاعًا يسمح بالمعاملات المتعلقة بالطاقة مع البنك، فضلا عن أن العقوبات لا تؤثر على مخزون الذهب في روسيا الذي كان بوتين يراكمه منذ سنوات.
ونقلت ”اسوشيتدبرس“ عن تايلر كوسترا، الأستاذ المساعد في السياسة بجامعة ”نوتنغهام“ البريطانية، قوله إن ”موسكو كانت تتبنى بالفعل اقتصادا حصينا، حيث تنتج العديد من السلع محليًا حتى لو كان استيرادها أسهل لحماية الاقتصاد من العقوبات“، مضيفا أن ”الكثير من المواد الغذائية الروسية يتم إنتاجها محليًا، لكن بعضها لا يتطابق مع العناصر الأجنبية المماثلة، بينما لا يمكن استبدال البعض الآخر“.
بدوره، قال دافيد زاكوني، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ”جورج واشنطن“، إن ”الاعتماد المتزايد على العملة المشفرة سيكون وسيلة حتمية لروسيا لمحاولة دعم معاملاتها المالية، لكن من غير المرجح أن تكون بمثابة بديل لمعاملات الشركات بمرور الوقت“.
وفي حين أن حوالي 80 ٪ من المعاملات المالية لروسيا في الماضي تمت بالدولار، فإن مسؤولي إنفاذ القانون والخزانة الفيدراليين يكثفون جهودهم لمكافحة إساءة استخدام العملة المشفرة للتهرب من العقوبات، بحسب مسؤول في البيت الأبيض.
وقال آري ريدبورد، كبير مستشاري الخزانة السابق، إن ”هناك ما لا يقل عن 340 شركة في روسيا يمكن استخدامها على أنها قنوات داخل وخارج العملات المشفرة“، موضحا أنه ”بسبب ضخامة العقوبات فإن كمية العملات المشفرة التي ستحتاجها روسيا لاستبدال المليارات من العقوبات سيكون من الصعب جدًا تحويلها إلى العملة التقليدية“.
وأفاد أوري ليف، الذي شغل منصب رئيس إنفاذ القانون في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة خلال إدارة الرئيس باراك أوباما، بأنه ”بشكل عام سواء كان ذلك باستخدام العملة المشفرة أو الاعتماد على الصين، هناك إجراءات مخففة يمكنهم اتخاذها، لكن لا يمكنهم إعادة إنشاء نظام مالي“، وتابع: ”لا أعرف بالضبط الخطوات التي سيتخذونها للتخفيف من وطأة العقوبات، لكن ذلك لن يؤدي إلى تخفيفها بشكل كبير.“
Comments are closed.