طرابلس (عربي times)
كشفت مصادر سياسية ليبية اليوم الاربعاء أن المجلس الرئاسي يجري اتصالات مكثفة للوساطة في الأزمة بين رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبدالحميد الدبيبة، ورئيس الحكومة المعين من البرلمان فتحي باشاغا، وسط تقديرات بفشل هذه المساعي.
ويمثّل المجلس الرئاسي جزءا من مسار حوار جنيف، الذي أتى بحكومة الدبيبة وبتنصيبه كسلطة مؤقتة إلى حين إجراء الانتخابات.
ويعتبر المرور إلى مرحلة ما بعد الدبيبة عامل إضعاف لشرعية المجلس، ما دفعه إلى التحرك لتعزيز هذه الشرعية، وفق المصادر.
إلى ذلك، قلل سياسيون ليبيون “- من فرص نجاح هذه الوساطة، لا سيما أن ”المجلس الرئاسي يعاني من التهميش في الحراك السياسي الداخلي، فضلا عن ضرورة رحيله إلى جانب الحكومة“.
”مجلس مهمش“
وقال عضو مجلس النواب الليبي، علي الصول، إن ”المجلس الرئاسي لا يمكنه وليست بمقدوره الوساطة، ولن يستطيع لأنه ليست لديه السيطرة، فهو نفسه مهمش بسبب حياده في القضية الليبية“.
وأضاف الصول : أن ”لا حل في ليبيا إلا بجلوس الليبيين أنفسهم على طاولة واحدة دون مشاركة خارجية ودون إملاءات أمريكية أو غربية“.
وتابع أن ”كل الأطراف الليبية شركاء في العملية السياسية والأمنية والعسكرية، سواء مجلس النواب أو مجلس الدولة والقيادات العسكرية وحكومة الاستقرار والتشكيلات المسلحة والمكونات الاجتماعية“.
وأكد أن ”الحل الأخير وهو التقارب الذي جاء أخيرًا بين الليبيين وانبثقت عنه حكومة ليبية دون تدخلات خارجية“.
وزاد: ”من ثم، فلا مناص من استلام مهامها، وأن يكون مقرها العاصمة طرابلس، وتوزع أعمالها واجتماعاتها في الشرق والغرب والجنوب لأنها حكومة توافق“.
”عيوب كثيرة“
من جهته، ذهب عضو المجلس الأعلى للدولة، بلقاسم قزيط، في هذا الاتجاه، قائلًا إن ”المجلس الرئاسي لا يملك القوة السياسية إطلاقا للقيام بهذه العملية“.
وأضاف قزيط أن هذا المجلس ”أضعف بكثير وجاء بشرعية مشوهة، وهي شرعية البعثة الأممية واختياراتها، مجلس النواب والدولة بهما عيوب كبيرة، لكن في النهاية هم خيار ليبي، لكن المجلس الرئاسي خيار البعثة الأممية“.
وأكد ، أن ”البحث عن حل ليبي – ليبي غير ممكن في الوقت الحالي“.
وحول مسألة رحيل المجلس إذا رحلت الحكومة، أشار إلى أن ”المجلس الرئاسي اليوم هو مجلس رئاسي فقط، والمنطق يقول إنه يغادر مع الحكومة إذا غادرت“.
وأردف: أن ”هذا المنطق يزيد من إضعافه ويجعله غير قادر على القيام بأي حركة، لهذا لا أعتقد أن المجلس الرئاسي في وضع يمكنه من القيام بوساطة“.
وكان رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، قد اقترح الأحد الماضي، اعتماد القاعدة الدستورية للتسريع بالانتخابات، في إعلان بدا أنه تهديد صريح للدبيبة وباشاغا معًا.
”دعم داخلي قوي“
بدوره، قال المحلل السياسي الليبي فرج فركش: إن ”المجلس الرئاسي لن يتدخل إلا للضرورة القصوى كحل أخير، ولكن هذا يحتاج الى توافق وضغط إقليمي ودولي هائل، وربما بالتعاون مع المحكمة العليا ودعم داخلي قوي“.
وأضاف فركش: أنه ”في الواقع هناك في الإعلان الدستوري، المادة 31 من التعديل السابع في باب السلطة التشريعية، ما يخول المجلس الرئاسي (كرئيس للدولة) إجراء استفتاء شعبي على حل مجلسي النواب والدولة“.
وأشار إلى أن ”ما يحاول القيام به أطراف وأنصار (صفقة التمديد وتقاسم السلطة) الآن، وبعد فشل محاولة الدخول الى طرابلس، وبعد الرفض الشعبي الواسع لهذه الصفقة، هو المماطلة إلى حين نهاية يونيو/حزيران حيث تنتهي الفترة التمهيدية“.
وتابع أنهم ”سيحاولون وضع العراقيل لإفشال مساعي نائب رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا للشؤون السياسية، ستيفاني وليامز، التي اقترحت تشكيل لجنتين من مجلسي النواب والدولة للتوافق على القاعدة الدستورية التي ستبنى على أساسها القوانين الانتخابية“.
ومضى محذرًا أن ”هذه الخطوة قد تفجر الأوضاع مستقبلا بعد نهاية حزيران/يونيو، في حال أصر الدبيبة وباشاغا على موقفهما“.
ولفت إلى أنه ”في حال تمكنت أطراف صفقة التمديد من إفشال مساعي ستيفاني وإفشال عقد الانتخابات البرلمانية، ربما سنرى الدخول في مفاوضات لتغيير حكومة الدبيبة وحكومة باشاغا تغييرا جذريا يضمن رضا الأطراف في الغرب الليبي في ظل استمرار انعدام الثقة“.
وختم فركش: ”هذا يعني للأسف فترة انتقالية أخرى قد تستمر إلى سنة أخرى أو أكثر، وهذا ما لا يريده الشعب الليبي، ونتمنى أن يتحصل الرئاسي على الدعم الداخلي والإقليمي الدولي المطلوب لتفادي هكذا سيناريو“.
Comments are closed.