واشنطن (عربي times)
قالت صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية، إن ”العلاقات بين الصين وكوريا الشمالية أصبحت أقوى من أي وقت مضى، وهو ما يضع الولايات المتحدة أمام المزيد من التحديات، في ظل الزيارة التي يقوم بها الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى المنطقة“.
وأعلن البيت الأبيض مؤخرا، أن بايدن سيزور كوريا الجنوبية واليابان خلال أيار/مايو لتعزيز علاقات بلاده مع الحليفين الآسيويين الرئيسيين لواشنطن، وسط تصاعد التوتر مع الصين وكوريا الشمالية.
وأضافت الصحفية. في تقرير نشرته اليوم الأربعاء، على موقعها الإلكتروني: ”في ديسمبر 2017، وافق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على فرض عقوبات جديدة تتعلق بالوقود على كوريا الشمالية، في حالة قيامها مجددا باختبار صاروخ باليستي قادر على الوصول إلى الولايات المتحدة، في محاولة للضغط على زعميها كيم جونغ أون“.
وتابعت: ”في مارس الماضي، وعندما قامت كوريا الشمالية باختبار هذا الصاروخ، القادر على الوصول إلى واشنطن، فإن مجلس الأمن لم يستطع تنفيذ تهديده، حيث يرجع ذلك بشكل كبير إلى اعتراض دولتين هما الصين وروسيا“.
وأوضحت الصحيفة: ”في الوقت الذي يقوم فيه الرئيس بايدن بأول زيارة رئاسية له إلى كوريا الجنوبية واليابان الأسبوع المقبل، فإنه يواجه آليات متغيرة تمثل تحديات وعرة أمام جهود الولايات المتحدة التي تستهدف تعزيز التحالفات لمواجهة صعود الصين“.
واعتبرت أن ”التحدي الأبرز يتمثل في ذوبان الجليد في العلاقات بين كوريا الشمالية مع كل من روسيا والصين، والذي يستهدف تقليل الاعتماد على النفوذ الأمريكي في المنطقة“.
ورأت أنه ”على وجه الخصوص، فإن التقارب بين الصين وكوريا الشمالية، بعد انهيار المباحثات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية في العام 2019، أصبح أكبر، ففي ظل التوترات المتصاعدة إزاء المنافسة بين واشنطن وبكين، والحكومة المحافظة الجديدة في كوريا الجنوبية، والتي تعهدت باتخاذ نهج أكثر تشددا تجاه الصين وكوريا الشمالية، فإن الصين أصبح لديها دوافع أكبر كي تكون بيونغ يانغ أقرب إليها“، بحسب خبراء.
وأشارت إلى أن ”الولايات المتحدة ترغب في تعزيز علاقاتها مع كوريا الجنوبية واليابان من أجل مواجهة القضايا الإقليمية العاجلة، ومن بينها الطموحات النووية لكوريا الشمالية، وهيمنة الصين على سلاسل الإمداد، واحتمال اندلاع صراع حول تايوان، ولكن هذه لن تكون مهمة سهلة، خاصة في ظل توتر العلاقات بين كوريا الجنوبية واليابان من جهة، واعتماد سول على الصين اقتصاديا من جهة أخرى“.
ونقلت عن أهن هو يونغ، السفير الكوري الجنوبي السابق في واشنطن، قوله: إن ”الموقف الأمني والاقتصادي والمشهد العام لا يبدو براقا، وفي ضوء كل هذه التحديات، فإن زيارة الرئيس الأمريكي تكتسب أهمية كبيرة“.
واستطردت الصحيفة قائلة: ”على الصعيد التاريخي، فإن العلاقات بين الصين وكوريا الشمالية دائما ما يشوبها التوتر، ولكن في السنوات الأخيرة، عملت بكين على تعزيز علاقاتها الدبلوماسية مع بيونغ يانغ، وأصبحت تمثل أكثر من 90% من نشاطها التجاري الخارجي، وحتى مع تراجع هذا الرقم بشدة في ظل حالة الإغلاق التي فرضتها كوريا الشمالية خلال وباء كورونا، فإن الصين لا تزال شريان الحياة بالنسبة لها“.
ومن جانبه، قال أندري لانكوف، أستاذ الدراسات الكورية في جامعة كوكمين، والباحث البارز في الشؤون الكورية الشمالية: ”أصبحت الصين وكوريا الشمالية أكثر تعاونا خلال السنوات الأخيرة، في ضوء التقارب السياسي بينهما، مع احتدام المنافسة بين واشنطن وبكين“.
ورأى لانكوف أن ”التغير الأكبر في قواعد اللعبة يتمثل في المواجهة مع الولايات المتحدة، ما يعني أن القيمة الإستراتيجية لكوريا الشمالية من وجهة النظر الصينية ارتفعت بشكل كبير.. وبالنسبة لكوريا الشمالية، فإن الصراع الصيني الأمريكي يمثل هدية من السماء، ما يمنحها دعما غير مشروط من جانب الصين، وهو شيء لم تكن بيونغ يانغ تحلم به في السابق“.
وختمت ”واشنطن بوست“ أن ”هناك علاقة معقدة بين كوريا الشمالية وروسيا، لكن بيونغ يانغ أصبحت داعما قويا لموسكو في أعقاب الحرب مع أوكرانيا، حتى أنها أصبحت واحدة من خمس دول رفضت إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا، وواصلت الشركات الروسية توظيف عمال كوريين شماليين، رغم عقوبات الأمم المتحدة التي تحظر على الدول استضافة العمال الذين يحصلون على عملات أجنبية لصالح نظام كيم جونغ أون“.
Comments are closed.