منذ ليلة رأس السنة الميلادية وحادثة التحرش الجماعي هي الشغل الشاغل للعراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي وجديدنا في العام الجديد، الذي اختلف هذه المرة هو حالة انفلات في مناسبة عامة أعتدى فيها على المجتمع قبل الاعتداء اللفظي والجسدي على الفتاة البصرية، التي قد لا تكون الوحيدة لكن الكاميرات الشخصية التقطت هذه الحادثة وسلطت الضوء عليها وكشفت لنا كيف يمكن أن يقود العقل الجماعي مئات الشباب إلى مثل هذا الفعل المشين وكأنهم يأسرون طياراً محارباً قصف مدينتهم وليست فتاة وحيدة لا تقدر على مواجهة وحش بشري واحد فكيف بالمئات؟ وبغض النظر عن الأسباب والدوافع ووجهات النظر المتباينة عن مسؤولية كل طرف، فالحادثة كشفت عن سلوك عدواني ربما كان أحد أسبابه تشويه صورة المرأة العراقية في مواقع التواصل الاجتماعي والتباهي بالحصول على آلاف الدولارات في دقائق معدودة ومظاهر الفساد والثراء التي باتت تفوق الخيال، والدفاع عن المرأة العراقية يجب أن يبدأ من حيث انتهينا في مواقع التواصل الاجتماعي، فهناك صور خادشة للحياء وحالات اعتداء وتحرش جماعي معتادة تظهر أمامنا يومياً في سيل من التعليقات والألفاظ النابية المتبادلة ونقاشات عن مصادر جني آلاف الدولارات في دقائق معدودة ومظاهر فساد وانحلال مدعومة بالمال المشبوه، إلى جانب لغة إعلامية لا تليق بوسائل الإعلام وبمسؤوليتها نحو المجتمع. وما حصل ليس سوى نتيجة طبيعية للتخلي عن المجتمع ولوضع سائب مهمل تجسّد في صورة تحرش جماعي وانتقل من الواقع الافتراضي إلى السطح وأمام الأشهاد، وما شاهدناه من منظر وسلوك مشين ما هو إلا نتيجة لمقدمات سيئة تمت الاستهانة بخطرها وضررها على المرأة العراقية بشكل خاص والمجتمع بشكل عام حتى وقع الفأس بالرأس. في ليلة كان يمكن أن تكون أجمل وأكثر أمناً لولا الاعتداءات والتحرشات والمشاجرات واطلاق الرصاص الحي واستخدام المفرقعات الممنوعة الاستيراد والتداول ولولا غياب القانون حتى مطلع الفجر.
عبد الهادي مهودر
كاتب واعلامي
العراق
Comments are closed.