لندن (عربي times ) –
تعمل الدول الغربية والخليجية على التقليل من التقدم الروسي في سوريا وبالخصوص بعد تحرير مدينة تدمر التاريخية، ولكن تأتي اعترافات من مسؤولين أمريكيين أنفسهم يؤكدون أن روسيا أصبحت اللاعب الرئيسي والحاسم في النزاع السوري. وتزيد قرارات الكرملين المفاجئة ضبابية رؤية الغرب.
واعترف الدبلوماسي والسفير السابق تشاس فريمان المعروف بخبرته في الشرق الأوسط والصين وروسيا في تصريحات نقلتها الجريدة المحافظة لوفيغارو والمنبر الإعلامي الروسي سبوتنيك أن القوات الأمريكية تحقق إنجازات في مواجهة الحركة الإرهابية الدولة الاسلامية ” لكن القوة التي تغير من الوضع في الساحة السورية حاليا هي روسيا، وتلعب أوراقها بشكل ممتاز″.
ومنذ التدخل الروسي خلال سبتمبر الماضي، تعيش الحرب السورية حلقات بارزة، فقد نجح الروس بفضل مقاتلاتهم من تحجيم دور الدولة الاسلامية وباقي المعارضة. وامتدت رقعة قوات نظام بشار الأسد الى مستويات غير معهودة خلال الثلاث سنوات الأخيرة.
ويجمع المراقبون أن نجاح القوات نظام دمشق والقوات الروسية في استعادة تدمر هو انتصار مادي ونفسي، فقد تم طرد الدولة الاسلامية من معلمة من معالم الإنسانية، ولقن التدخل الروسي الغرب ودول الخليج العربي مدى جدية ونجاح الاستراتيجية الحربية التي تعتمدها روسيا.
ويتابع المراقبون بدقة خطوات الطيران الروسي وقواته الخاصة في الميدان لمعرفة متى سيتم الإعلان عن تحرير مدينة الرقة من الدولة الاسلامية.
ويؤكد الروس أن تحرير الرقة هو الحلقة الأخيرة قبل نهاية القضية السورية، فالمقاتلون سيفرون الى مناطق أخرى ومنهم من سيعود الى بلده أو سيتوجه الى مناطق قتالية غير مراقبة مثل بعض مناطق ليبيا، بينما فرق المعارضة المسلحة ستقبل بالتفاوض السلمي والتخلي عن السلاح.
ويعتقد الروس أن تركيا ستدفع نحو هذا الحل بعدما أدرك الرئيس أردوغان أن وجود قرابة ثلاثة ملايين سوري في أراضيه قد يتحول الى أكبر عامل يهدد الأمن الوطني التركي من خلال إرهاب الدولة الاسلامية وتحدي الأكراد.
ويعترف الغرب بأن قرارات الرئيس فلادمير بوتين تخلف ضبابية لدى صناع القرار في باريس وواشنطن ولندن. التدخل الروسي في سوريا خلال سبتمبر الماضي، كان مفاجئة سياسية وحربية للجميع، وإعلان روسيا خلال الشهر الماضي سحب قسم كبير من طائرتها المقاتلة من سوريا تسبب في تكهنات منها خوف الكرملين من التورط في المستنقع السوري كما وقع له في أفغانستان، لكن حدثت أكبر مفاجئة منذ التدخل الروسي وهي تحرير تدمر التاريخية.
وأصبحت العواصم الأوروبية بعد تحرير القوات الروسية-السورية مقتنعة أكثر مما مضى أن الحل النهائي هو في يد روسيا. وبناء عليه، بدأت تخطب ود موسكو لأنها القادرة على وضع حد لتجمعات الدولة الاسلامية في سوريا التي تستقطب مئات من الشباب المسلم الأوروبي وتوجه ضربات للأوروبيين كما حدث من اعتداءات في باريس وبروكسيل.
وتدرك عواصم الخليج أن البيت الأبيض قد يكون فوت للكرملين الحل النهائي لسوريا ضمن اقتسام جديد لمسؤوليات استثبات الأمن في العالم. وكان الرئيس باراك أوباما قد وجه لهم رسالة مبطنة حول هذا التوجه في حوار له مع مجلة أمريكية “أتلنتيك” الأسابيع الماضية بأن الشرق الأوسط لم يعد رئيسيا في مخططات الولايات المتحدة.
Comments are closed.