الفساد في العراق تحميه الأحزاب

بغداد (عربي times ) –

هز تبادل الاتهامات بالتورط في الفساد بين المسؤولين العراقيين، أركانَ النظام و «العملية السياسية» التي يرى المواطنون العاديون أنها بنيت على المحاصصة الحزبية والطائفية في كل العقود التي أبرمتها السلطة، خصوصاً عقود التسلح والنفط.

وما الجدل بين رئيس البرلمان سليم الجبوري الذي برأه القضاء، ووزير الدفاع خالد العبيدي واتهام أحدهما الآخر بـ «الابتزاز» ومحاولة الحصول على عقود، سوى قمة جبل الجليد.

وفي مؤشر إلى حجم إهمال المرافق العامة التي عطلها عدم التفاهم على الحصص، قتل أمس 12 طفلاً من الخُدَّج في مستشفى اليرموك بحريق قال مسؤولون انه نجم عن تماس كهربائي.

وفجرت صور جثث لأطفال مكدسة على الأرض وقد تفحمت، الغضب في وسائل التواصل الاجتماعي، وقال ناشطون إن الحادث ومئات غيره نتيجة طبيعية لانتشار الفساد.

وكرست الاتهامات المتبادلة بين الجبوري والعبيدي ارتباط القوى السياسية بالفساد، وطاولت الانتقادات القضاء، الذي أعلنت قوى سياسية انه تسرع في إعلان براءة الجبوري من دون إعطاء التحقيق الوقت الكافي.

وقال النائب عن جبهة «الإصلاح» عبد الرحيم الشمري ، إن «القضاء ارتكب مخالفة دستورية بالاستماع إلى إفادة رئيس البرلمان قبل رفع الحصانة عنه، ما يؤكد أن تبرئته أتت بناء على تسويات سياسية، وعطل الإفراج عنه أي جهد لتقصي ملفات فساد في البرلمان».

وأعلن القضاء أن قراره بتبرئة الجبوري قابل للطعن، وقال القاضي عبد الستار بيرقدار ، إن «قرار الإفراج عن رئيس البرلمان لعدم كفاية الأدلة غير نهائي، وهو قابل للاستئناف عندما نحصل على وثائق وأدلة جديدة تدعم أو تدحض موقف المتهم»، لافتا إلى أن «حكم البراءة صدر عن هيئة تضم ثلاثة قضاة ومدعياً عاماً، بعد اطلاعهم على حيثيات القضية، من دون تدخلات أو إملاءات سياسية».

لكن النائب عن «كتلة الأحرار»  حاكم الزاملي أكد أن «القضاء بعد تعرضه للإنتقادات الكثيرة لتبرئة رئيس البرلمان في وقت قياسي جعله يراجع قراراته، فأعلن أن الحكم قابل للطعن أو إعادة التحقيق إذا ما توافرت أدلة جديدة».

وأضاف «أعتقد أن ما ساقه العبيدي من اتهامات خلال استجوابه يحتاج الى أدلة ووثائق تثبت ادعاءاته، كما أن التسجيلات والصور التي قدمها ينقصها التفويض القانوني، أي أنه لم يحصل على تصريح بالتسجيل أو التدوين، لكن هذا لا يلغي الاتهامات نهائياً، لأن كل قضايا الفساد يتم تذويبها سياسياً تبعاً لنفوذ الكتلة أو الحزب».

وسبق أن كشفت توافقات سياسية تقضي بتنحية الجبوري والعبيدي معاً وإغلاق ملف القضية التي أثارها الأخير.

ويرى مطلعون على الوضع العراقي أن الأحزاب لن تمضي قدماً في كشف أي ملف فساد كبير لأنها كلها متورطة بشكل وبآخر، خصوصاً الملفات المتعلقة بعقود الوزارات والشركات خلال السنوات الماضية وارتباط بهذا الفريق أو ذاك ومدى ملائمة وصحة العقود. ويؤكد هؤلاء أن مشكلة الفساد مرتبطة عضوياً باقتسام القوى السياسية الرئيسة كل الصفقات والمناقصات منذ عام 2003.

ولا يكاد يظهر اسم سياسي عراقي بارز إلا ويظهر إلى جواره رجل أعمال معروف، وخلال السنوات الماضية احتل كثيرون من رجال الأعمال مناصب تشريعية وتنفيذية.

Comments are closed.