بومباي (عربي times ) –
الذعر والحذر باتا متلازمين في وجدان الأقلية المسلمة في الهند، بعد أن أصبح حزب بهاراتيا جاناتا، المعارض الذي يتزعمه الزعيم الهندوسي، نارندرا مودي، الأقرب لتشكيل الحكومة الهندية المقبلة، بعد الانتخابات العامة التي أجريت في مايو الجاري.
فمودي طالته اتهامات كثيرة بالعنصرية وعدم التدخل لمنع مقتل 1000 مسلم على أيدي الهندوس، في ولاية غوجارات، التي يتولى رئاسة حكومتها منذ عام 2001 حتى الآن.
ففي 28 فبراير 2002، استقلت مجموعات متطرفة هندوسية مسلحة بسكاكين وسيوف، وارتكبت العديد من الفظائع، فاغتصبت نساء وأحرقت رجالا وهم أحياء، وذبحت أطفالا، ومر أكثر من عقد على هذه المجازر، ولا تزال ماثلة في الذاكرة.
واليوم يسعى “مودي” إلى التخفيف من صورة القاتل، ويشن حملة انتخابية يدعو فيها إلى توزيع ثمار النمو على الهنود، ويرفع شعار “التطور للجميع”، سواء كانوا من الهندوس أو السيخ أو المسيحيين أو المسلمين”.
ففي حملته الانتخابية وزع النقاب على المسلمين، لكن حيله الانتخابية فضحتها زلة لسان الصيف الماضي حين سئل عن مجازر 2002، فقال إنه “يشعر بالحزن إزاء تلك المجزرة، شأن راكب في مقعد خلفي لسيارة دهست جروا”.
من جانبهم، يخشى مسلمو الهند أن يلقوا مصير ضحايا المجزرة إذا انتُخب مودي رئيساً لوزراء الهند، ابن تاجر الشاي، الذي انتسب إلى منظمة هندوسية متطرفة عندما كان في الخامسة عشرة، ثم أصبح مرشحاً نافذاً عن حزبه القومي الهندوسي إلى الانتخابات التشريعية.
فهذا الرجل ينتسب لمنظمة “آر إس إس” اليمينية الهندوسية المتطرفة، وسلك فيها مراتب كثيرة، وهي تعد الجناح المسلح لحزب بهاراتيا جاناتا، إذ كان قاتل غاندي عضواً فيها.
ولا يخفي أنصار مودي إعجابهم بانضمامه للمنظمة المتطرفة، التي لا يخفي أعضاؤها إعجابهم بالزعيم الفاشي الإيطالي الراحل بينيتو موسوليني، والزعيم النازي أدولف هتلر، ويحلو لهم أحياناً كثيرة تشبيه المسلمين الهنود بـ “الأفاعي السامة الهادئة”.
ويرى متشددو الجانب الهندوسي أن المسلمين قمعوا الهندوس طوال قرون، وهم مسؤولون عن تقسيم البلاد في 1947 إلى دولتين، في إشارة إلى باكستان، إذ يعتقدون أن مودي سيضع حداً لهذا الوضع.
يذكر أن تقريرا حكوميا في 2006 أشار إلى أن المسلمين، وهم 16% من السكان، يعاملون معاملة مواطنين من الدرجة الثانية، رغم أن الدستور يقضي باحترام الحكومة الهندية أبناء الديانات كلها.
أما الولايات المتحدة الأميركية، فكان لها موقف مختلف، إذ قامت بحظر دخول مودي أراضيها منذ عام 2005 بسبب مجزرة غوجارات، إلى أن التقت السفيرة الأميركية لدى الهند مودي، في إشارة إلى أن واشنطن أنهت مقاطعتها الطويلة له.
فواشنطن تهدف الآن إلى تغيير موقفها من مودي، بعد أن اقترب من تولي رئاسة وزراء الهند، وهي ترى أن تأشيرة دخوله أراضيها أصبحت متاحة، بعد أن تبدل المشهد السياسي من شخص عنصري متهم بالقتل، إلى زعيم سياسي لدولة كبيرة مثل الهند، تهدف إلى تطوير علاقاتها معها وتربطهما مصالح استراتيجية واقتصادية في آسيا.
Comments are closed.