انقرة (عربي times)
تثير الهزيمة المنكرة التي مُني بها حزب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام مرشّح المعارضة أكرم إمام أوغلو، في انتخابات الإعادة لرئاسة بلدية إسطنبول، تساؤلات عن المسار الذي سينتهجه أردوغان مستقبلاً، لا سيّما أن إمام أوغلو بات يهدد زعامته البلاد.
وفشل رهان الرئيس التركي على استعادة إسطنبول من “حزب الشعب الجمهوري”، بعدما طعن بنتائج الاقتراع الأول الذي نُظم في 31 آذار (مارس) الماضي، بحجة حصول “مخالفات”.
وثبُت إمام أوغلو فوزه على مرشح الحزب الحاكم بن علي يلدرم، وهو رئيس سابق للوزراء، بفارق 800 ألف صوت، مقارنة بـ 13 ألفاً في آذار.
وتمنح نتيجة الانتخابات المعارضة السيطرة على مدينة يقطنها 15 مليون فرد، وتُعتبر القلب الاقتصادي لتركيا، ورأس أردوغان بلديتها قبل تزعمه البلاد، كما هيمن عليها الإسلاميون منذ ربع قرن.
وواصل إمام أوغلو خطابه المتزن، ولو بعد فوزه الواسع، قائلاً أمام عشرات الآلاف من أنصاره المحتفلين بالنصر: “هذه الانتخابات تعني فتح صفحة جديدة، وتشكّل بداية جديدة”.
وأضاف: “ليست مجموعة أو حزباً واحداً، ولكن كل إسطنبول وتركيا فازت في هذه الانتخابات”.
وتعهد “العمل بجدية من دون تمييز ضد أي كان”، وتابع مخاطباً أردوغان: “سيدي الرئيس، أنا مستعد للعمل معك في تنسيق تام. أطلب من هنا مقابلتك في أقرب وقت”.
واعترف يلدرم بهزيمته، فيما هنأ الرئيس التركي مرشح المعارضة.
وتحوّل إمام أوغلو، بعد حرمانه من الفوز في آذار، من سياسي مغمور الى أمل بحثت عنه المعارضة منذ عقود، ومنافس جدي لأردوغان الذي لم يتردد في القول أخيراً إن “مَن يفز في إسطنبول يفز بتركيا”.
واعتبر سونر تشابتاي، وهو محلل في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أن ذلك جعل أردوغان في موقف دفاعي للمرة الأولى. وقال: “إمام أوغلو يولّد الأنباء والخطابات، وأردوغان يردّ عليها”.
أما بيرك إيسين، وهو أستاذ مساعد في العلاقات الدولية في جامعة بيلكنت في أنقرة، فرجّح أن “تسعى نخبة حزب العدالة والتنمية الى تقليل أهمية الانتخابات والتصرّف وكأنها ليست بالأمر المهم”.
واستدرك أن على أردوغان مواجهة منافسين في الداخل، علماً أن معلومات تفيد بأن قياديين سابقين في الحزب الحاكم، بينهم الرئيس السابق عبدالله غل ورئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، يدرسون تأسيس حزب جديد.
لكن ثمة تكهنات بأن الرئيس التركي سيعمد الى عرقلة مهمات إمام أوغلو في بلدية إسطنبول، إذ أن حزب “العدالة والتنمية” يسيطر على غالبية المقاعد في المجلس البلدي.
Comments are closed.