الزفاف في “كورونا” .. فرحة صامتة ومشروع مؤجل

واشنطن (عربي times)

في السنوات العادية، يستعد العديد من الناس في جميع أنحاء العالم، إما للزواج أو حضور حفلات الزفاف الصيفية في مثل هذه الفترة، ويحضّرون الملابس، ويشترون البدلات الجديدة والهدايا للأزواج، ويكتبون الخطب، ويتدربون على الرقص، ويحجزون العطلات خارج المدينة، ولكن كما نعلم جميعًا، لا يعتبر عام 2020 عامًا عاديًا.

وأدى الوباء العالمي، وسياسات التباعد الاجتماعي التي تم وضعها للحد من انتشارفيروس كورونا كوفيد-19، إلى استبعاد التجمعات الكبيرة، وجعل الكثير من الناس، وخاصة كبار السن، أكثر ترددًا في الخروج من منازلهم.

وبشكل عام، تم تقليص حجم حفلات الزفاف بقدر كبير، أو تأجيلها أو إلغائها، وتُركت الملابس الجديدة في خزانات الملابس. وتظل التساؤلات، حول ”ماذا سيحدث“ معلقة في الهواء؛ حيث كان موسم الزفاف منعدمًا تقريبًا في عام 2020، حتى الآن، ولا يزال مصيره غامضًا، بين مايو/ وأكتوبر، واحتمال استمرارية هذا الركود قويًا.

ووفقًا لصحيفة ”أتلانتيك“، الأمريكية، من المستبعد أن تعود حفلات الزفاف الكبرى كما نعرفها، والتي تتضمن حضور العائلة والأصدقاء والمعارف، لفترة طويلة.

وقالت الصحيفة: ”من المحتمل أن تجعل إجراءات التباعد الاجتماعي، احتفالات الزفاف الكبيرة مستحيلة لبقية هذا العام. ولا تزال مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، توصي بألّا يجتمع الناس في مجموعات أكبر من 10 أشخاص، وفرضت العديد من الدول قيودًا، على عدد الأشخاص الذين يمكنهم التجمع لأي نوع من الحفلات، أو الأحداث“.

وأضافت: ”على سبيل المثال، كان من المفترض، أن يتزوج ديف غروسمان، الذي يعيش في مدينة نيويورك، في أبريل في فندق فاخر قديم، الذي يقع على بعد 25 ميلًا خارج المدينة. ولكن في أوائل مارس/آذار، وجه مسؤولو ولاية نيويورك السكان، إلى إلغاء أي تجمعات لأكثر من 50 شخصًا“.

وأشارت الصحيفة، إلى أن غروسمان وخطيبته، قاما في البداية، بتأجيل الزفاف لشهر أغسطس/آب، ولكن بعد ذلك أعلن المكان، أنه سيغلق في الفترة المتبقية من العام، وبات العروسان الآن، غير متأكدين متى، أو أين سيتزوجان.

ووفقًا للصحيفة، كان لدى غروسمان (44 عامًا)، وخطيبته (40 عامًا)، رؤية محددة لشكل زفافهما، وقال غروسمان، وهو يشاهد حلمهما ينهار أمام أعينهما: ”كان من المفترض أن يكون هذا هو الوقت الأكثر إثارة في حياتنا، وكان من المفترض أن نشعر بالابتهاج، لأننا سنتزوج قريبًا. ولكنْ بدلًا من ذلك، لم نشعر سوى بإجهاد وتوتر“، مشيرًا إلى أن الزوجين يفكران في إقامة حفل زفاف هادئ، وأصغر حجمًا.

وتابعت ”أتلانتيك“ الأمريكية: ”عندما ضرب الفيروس التاجي لأول مرة، شاهدت كريستين ماكسويل كوبر، رئيسة تحرير موقع الزفاف (ذا نوت)، في البداية، الكثير من الأزواج يؤجلون احتفالاتهم إلى وقت لاحق من هذا العام، ولكن مع تحول هذا الوباء إلى محنة طويلة الأمد، أكثر مما توقعه العديد من هؤلاء الأزواج في البداية، بدأ البعض يلجأ إلى ما أطلقوا عليه ماكسويل وفريقها (الاحتفالات المصغرة)، والتي تكون صغيرة بما يكفي، للامتثال لقيود حجم التجمعات والتباعد الاجتماعي بمسؤولية، حيث تشتمل الاحتفالات البسيطة، والمقلصة حوالي 10 أشخاص فقط“.

ونقلت الصحيفة عن ماكسويل قولها، إن معظم هذه المراسم افتراضية، ويخطط العديد من الأزواج لإقامة احتفال أكبر في وقت لاحق، بعد رفع القيود.

وقالت أيمي جونز، وهي مخططة حفلات الزفاف في كونيتيكت، للصحيفة، إن بعض عملائها الذين تم تخطيط حفلات زفافهم في فصلي الربيع، والصيف 2020، قد ألغوا خططهم لإقامة حفل زفاف كبير، ولجأوا إلى (الاحتفالات المصغرة)، وإن هذا ينطبق بشكل خاص، على أولئك الذين يرغبون في الزواج في أقرب وقت، حتى يتمكنوا من تكوين أسرة.

وذكرت الصحيفة، أن الغالبية العظمى يؤجلون حفلات الزفاف إلى نفس الميعاد في العام المقبل. ونتيجة لذلك، تم نقل عشرات حفلات الزفاف، التي كان من المفترض أن تتم في عام 2020 إلى عام 2021. مضيفة ”بالطبع لا توجد طريقة للتنبؤ بما إذا كان موسم الزفاف طبيعيًا في العام المقبل، ومن المرجح أن تظل التدابير الصارمة للوقاية من الأمراض قائمة في عدد من الدول، والتي ستصعب على البائعين ومقدمي الخدمات الالتزام بحفلات الزفاف الكبيرة“.

ورأت ”أتلانتيك“ أن الاحتفالات الصغيرة الهادئة جذابة بشكل خاص الآن، لأنه يمكن تكييفها مع أي قيود قد تكون موجودة العام المقبل، ولكن حتى بدون قيود على قائمة ضيوفهم. وقد يجد الأزواج الذين بدأوا التخطيط لحفل زفافهم الآن، أن الأماكن التي يريدونها محجوزة حتى نهاية عام 2021، وهذا بحد ذاته، سيكون كافيًا لدفع بعض الأزواج نحو إقامة زفافا أبسط وأصغر، حيث سيكون من الأسهل التخطيط له.

وبالنسبة لأولئك الذين ما زالوا يريدون إقامة حفلات كبيرة، قد يكون عدد الضيوف الذين يحضرون خارج سيطرتهم إلى حد كبير، إذْ رأت ماكسويل كوبر،  وفقًا للصحيفة، أنه سيتعين على العديد من الأماكن البدء في حجز حفلات الزفاف خلال أيام العمل لمواكبة الضغط، ولا يعتقد أن جميع الحضور سيكونون مستعدين للتغيب عن العمل لحضور زفاف.

وأضافت ماكسويل للصحيفة: ”ستكون قدرة البائعين على القيام بعملهم عاملًا حيويًا، في شكل حفلات الزفاف في السنوات القليلة المقبلة، ففي مدينة بورتلاند، تنصّ إرشادات إعادة الفتح؛ على أن مصففي الشعر وفناني الماكياج يجب أن يوفروا لكل عميل غطاءً نظيفًا، ويبدلوا ملابسهم بين العملاء، كما يتم تشجيعهم على ارتداء معدات واقية شخصية لكل عميل جديد“.

وفي السياق ذاته، نقلت الصحيفة عن أوليفيا هوثورن، وهي فنانة شعر ومكياج في المدينة، قولها، إن ”هذه القيود ستزيد من تكلفة وجهد صباح يوم الزفاف، والذي تصفف فيه العروس ووصيفاتها شعرهن، ويضعن المكياج معًا، ولذلك سيكون إقامة حفل زفاف أصغر في هذه المرحلة، أفضل بالنسبة لي بشكل عام، خاصة مع كل الوقت الإضافي الذي ستحتاجين إليه، للامتثال بالقيود الصحية“.

وبينت الصحيفة، أن من شأن التحديات الاقتصادية، أن تجبر بعض الأماكن الصغيرة والبائعين على إغلاق أو تقليص خدماتهم بشكل كبير من الآن وحتى الصيف المقبل.

بدورها، ذكرت دانييل تاماسي، وهي بائعة زهور في مدينة ويست دي موين، في ولاية أيوا الأمريكية، أن غالبية عملاء الزفاف لعام 2020 قد أجلوا احتفالاتهم، وهي قلقة بالفعل، بشأن ما إذا كانت ستتمكن من الاستمرار في سداد إيجار المتجر نتيجة لذلك.

وقالت تاماسي، وفقًا للصحيفة، إن بعض البائعين يتجنبون الإفلاس بطلب الأموال المتفق عليها بالكام، من العروسين قبل الميعاد. ومع ذلك، لا مفرّ من إغلاق بعض المحلات، مما يعني أن بعض الأزواج سيضطرون إلى البدء من جديد في تخطيط حفل زفافهم. وقد يستسلم البعض، ويجروا حفلات زفاف ارتجالية بسيطة، أو يلجأون للزواج في محكمة، أو من قبل مسؤول في محكمة افتراضية، أو غيرها من الحفلات الصغيرة.

وتعتقد ماكسويل، أنه بمجرد انتهاء القيود، ستعود حفلات الزفاف الكبيرة، كما لو لم يحدث الوباء، لأنه ”سيكون هناك تقدير أكبر لهذه اللحظات“، ومع ذلك، يقلق البعض في صناعة الأعراس، أن الناس قد يقلقون من التجمع والتنقل في أنحاء البلاد، كما اعتادوا، حيث بات الجميع يرون التجمعات الكبيرة كبؤر انتشار محتملة للمرض. ولذلك، يمكن أن يتقلص متوسط حجم الزفاف بشكل كبير.

Comments are closed.