أردوغان عدو السوريين… والأتراك أيضاً

عبد الحليم سعود / سوريا (عربي times  ) –

على مدى ثلاث سنوات من الأزمة المصطنعة في سورية وصولا إلى «ربيع تركيا» والاحتجاجات الشعبية العارمة التي تفجرت في أنحاء تركيا ضد نظامه القمعي وفضائح فساده المدوية وتدخله الفظ في شؤون الدول الأخرى،

أظهر وريث السلاجقة البائدين وحفيد العثمانية المتخلفة رئيس وزراء تركيا رجب أردوغان مستوى غير مسبوق من الحماقة والفجور والانحطاط السياسي في تعامله مع تطورات وأحداث المنطقة وخاصة سورية، مبرهنا على افتقاره إلى الحد الأدنى من الأخلاق والقيم التي تؤهله لقيادة حزب أو حكومة.‏

فعجزه المفرط عن فهم وإدراك ما يدور في المنطقة والعالم من تطورات وتبدلات في موازين القوى الإقليمية والدولية لصالح روسيا والصين ومحور المقاومة ضد «إسرائيل» وشعوره بتراجع الدور الأميركي واضمحلاله أفقده توازنه واتزانه وحوله إلى مهرج على مسرح السياسة الدولية، الأمر الذي جعله محط سخرية ورفض في تركيا وفي أوساط حزبه، ما ساهم بانهيار شعبيته وفقدانه القدرة على ضبط النفس والدفاع عن نظامه المتهالك بالحجة السياسية والذرائع القانونية والدستورية المناسبة، فاتهم معارضيه بنشر الفوضى وسعى جاهدا إلى تصدير أزمته المستفحلة إلى سورية عبر الإيعاز لشراذم الإرهابيين والمرتزقة الذين يستضيفهم من أجل العدوان على مدينة كسب وقرى ريف اللاذقية الشمالي والتدخل بشكل مباشر لمساندتهم على أمل تحقيق إنجاز ما يساعده في معركته الانتخابية ضد خصومه، الأمر رفع منسوب التورط التركي في الحرب الكونية على سورية.‏

فبعدما فشل في قراءة المشهد السياسي في المنطقة وخاصة في سورية وانغمس أكثر مما ينبغي في وحول الأزمة المفتعلة مراهنا على أوهام زعامة المنطقة من بوابة عصابة الإخوان المسلمين، وبعدما تكسرت أحلامه جراء سقوطهم المدوي في الحالة المصرية تحول أردوغان إلى إرهابي مجنون يوزع شروره في كل اتجاه بحيث لا يتورع عن ارتكاب أي حماقة يظنها تخدم أو تنقذ مشروعه المنهار، وقد تجلى ذلك واضحا في الهجوم الأخير لقطعان الإرهابيين التكفيريين على مدينة كسب، وفي التدخل التركي المباشر إلى جانب الإرهابيين وتفاخره الرخيص بالاعتداء على طائرة حربية في الأجواء السورية، ما عكس رغبة جامحة لدى هذا الإرهابي بالتماهي والتكامل مع العدو الصهيوني الذي قام بعدوان مشابه قبل أسبوع انطلاقا من الجولان السوري المحتل، وذلك في إطار تنفيذ أجندات أميركية مكشوفة النيات والأهداف..!‏

وفي المقابل لم يسلم الشعب التركي من أذى أردوغان وبطشه وتسلطه على خلفية فساده وفضائحه وتورطه في حروب خارجية لا مصلحة للأتراك فيها، لتصل به حماقته السياسية حد الاعتداء على المظاهرات السلمية وقمع المنددين بفساد حكمه وتجاوزاته، وقد كشف أردوغان المأزوم والمحاصر بالفضائح بالأمس عن ضيقه بالحريات العامة وتبرمه من قدرة وسائل الاتصال الحديثة على نشر فضائحه وحشد الرأي العام ضده، فقرر إغلاق موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي مضيفا موبقة جديدة إلى سجله الملطخ بأشكال القمع والإرهاب والنفاق، وحسب السوريين مانالهم من إرهاب عصاباته المجرمة على مدى ثلاث سنوات.‏

ولعل أخطر ما في سلوكه الأخير الذي ينم عن الطبيعة الفعلية للفكر الذي يتحكم بحزبه وحكومته، هو تأكيده عدم الاكتراث بما سيقوله المجتمع الدولي، في حين أنه بنى كل سمعة نظامه على محاباة الرأي العام العالمي لاقناعه بـ «اعتداله» وقدرته على «الحوار» وتسويق فكرة «عدم التعارض» بين الإسلام السياسي والديمقراطية.‏

وقد جسد بهذا السلوك الأرعن الطبيعة الحقيقية لجماعة «الإخوان المسلمين» التي تتاجر بالدين ولا تعرف سوى الاستئثار والتفرد والهيمنة والتمسك بالسلطة والحكم والإقصاء سبيلا للتعامل مع الآخر، شأنه في ذلك شأن نظرائه في جناح الإخوان بمصر، الذين كرههم المصريون سريعا وثاروا ضدهم وأسقطوهم خلال عام واحد فقط.‏

وقد لايتورع أردوغان الفاقد لأعصابه جراء فضائحه المستمرة بعد أسابيع قليلة على فضائح مماثلة طالت عددا من وزرائه المقربين ومستشاريه، عن قطع كل أشكال التواصل والاتصال بين الأتراك بما في ذلك شبكة الإنترنت بكاملها حارما الأتراك من أي اتصال في الداخل أو بالعالم الخارجي، وقد يفكر إذا لزم الأمر بقطع الاتصالات بالهاتف النقال ولاحقا بالخطوط الثابتة، وقد يكلف شرطته إسقاط أي «طير زاجل» في أجواء البلاد إذا استحلت أزمته أكثر من ذلك.‏

يثبت هذا السلجوقي الأفّاق يوما بعد آخر أنه عدو الحرية والعدالة كما هو عدو الأتراك عدو السوريين إذ لم يعد بمقدوره التصرف كشخص طبيعي ويبدو أنه على استعداد لارتكاب ما طاب له من الموبقات والجرائم ليثبت لواشنطن أنه سار الصلاحية، ولكنه يدرك أيضا أن واشنطن قد تتخلى عنه في أي لحظة شأنه شأن رئيس مصر المخلوع الذي يقبع خلف القضبان بانتظار محاكمته..؟!‏

Comments are closed.