بسبب الفساد وتدخلات الاحزاب والسياسيين .. بابل تتصدر محافظات العراق بنسب التلوث

تحقيق / رائد شفيق  (عربي times ) 

شطّ الحلة المتفرع من نهر الفرات يشطر المدينة الى شطرين (الصوب الكبير والصوب الصغير)، وهذا الرافد قدّسه البابليون القدماء حين أسسوا حضارتهم العريقة وارتووا من مائه وسكنوا بين ضفتيه.

هذا الرافد الحيوي يشكو منذ منذ نحو عشرة سنين إهمالا لعدم تفعيل القوانين تجاه المخالفين والمتجاوزين عليه (شط الحلة) لانهم محميين من جهات سياسية وحزبية كما ان تلكؤ تنفيذ مشاريع المجاري يعود لاسباب عديدة بينها الفساد الاداري والمالي ما جعل هذا الرافد عرضة للتلوث بسبب الإهمال المتعمد الذي لحق به.

من ينظر عن قرب الى ضفتي الشط يشعر بالضيق الذي يعانيه هذا الرافد مشهد مؤلم وخطير بسبب النفايات التي تطفو فوق مياهه ومشهد مياه الصرف الصحي التي تصب في هذا الشط ما يزيد من تلوثه وتصاعد الروائح الكريهة منه ، كل ذلك يؤثر بشكل خطير على البيئة وصحة المواطنين وكشفت دراسات عن مخاطر تلوث شط الحلة بالمياه الثقيلة والمخلفات الطبية والمخلفات الصلبة لقربها من هذا الرافد الحيوي وتأثيره على الصحة العامة ما يسبب امراض السرطان بانواعها لمواطنين خاصة مناطق الفرات الاوسط كونه يمر بعدة مدن .

المواطن يشكو ولكن..!

مواطنة قالت إنها قدمت شكوى الى مكتب شؤون المواطنين التابع لديوان المحافظة بخصوص تلوث شط الحلة الذي هو المصدر الرئيس لمياه الشرب التي صارت ملوثة ولكن من دون جدوى وا بارقة امل في معالجة هذه المشكلة ؛ المواطن كريم حمود تساءل عن قطعان الماشية وبخاصة الجاموس التي تقضي معظم أوقات النهار في شط الحلة بشكل يومي باشراف مربي الجاموس وسكناهم على ضفتي الشطحيث وترعى وتستحم ، هذه لقطعان من الماشية تجول وتصول في هذا الرافد من دون محاسبة من قبل دوائر الصحة والبيئة ؛ ناهيك عن الكثيرين ممن يقومون بغسل سياراتهم على ضفتي شط الحلة ويرمون بزيوت السيارة المستعملة ومخلفاتها في هذا الرافد الحيوي الامر الذي يؤدي الى تلوث الشط وموت الأحياء المائية ومنها الثروة السمكية.

إنجاز علمي مهمل

هناك مشروع بحث لمعالجة مشاكل التلوث في شط الحلة وهو منجز من قبل فريق عمل علمي من قسم الكيمياء بكلية العلوم الموسوم (تراكيز المركبات الاورماتية متعددة الحلقات والعناصر الثقيلة في المياه السطحية لشط الحلة ـ طرق تحليل ودراسة بيئية وطرق معالجة).

فقد قال رئيس الفريق البحثي الدكتور فلاح حسن حسين : تم تقديم المشروع البحثي إلى مؤسسة علمية تتخذ من (دبي) مقرا رئيسا لها وفرعها في قسم البحث والتطوير العراقي الجولة الرابعة (IROL Round 4) التي تختص بدعم الفعاليات البحثية المنفذة من قبل العلماء والمهندسين في المجالات التي من شأنها تعزيز وإعادة اعمار العراق وقد تم اعتماد المشروع من قبل منظمتي  (ASTF) و (CRDF Global) غير الربحية اللتين تعملان على تحضير البحوث والتعاون العالمي .

مشيرا الى إنه تم اختيار المشروع البحثي من قبل المؤسسة من بين أكثر من (80) مشروعا منافسا ؛ وإن نتائج بحث المشروع دلّلت على وجود نشاطات بشرية مختلفة وعدم وجود ضوابط بيئية رادعة تمنع تلويث مياه الأنهار في العراق وانعدام الوعي البيئي لدى شريحة كبيرة من المجتمع ووجود عناصر الكادميوم والرصاص والزئبق والزرنيخ  في بعض المواقع وبتراكيز اكبر من الحدود المسموح بها بيئيا بسبب رمي النفايات المختلفة في النهر .

وتأثير الظروف الجوية على وجود المركبات الاروماتية متعددة الحلقات والعناصر الثقيلة وامكانية نجاح أكثر من طريقة لمعالجة المركبات الاروماتية متعددة الحلقات متعددة الحلقات تتم بعدة طرق وتحديد الطريقة الأفضل للمعالجة والتي تشمل التشعيع الشمسي المباشر والتشعيع  الشمسي المحفز بوجود ثاني أوكسيد التيتانيوم والتشيعيع الشمسي بوجود أوكسيد الخارصين وعملية فنتون. وهذا البحث يمكن الإستفادة منه من قبل الدوائر المعنية في الدولة لجعل شط الحلة الأنظف والأجمل ولكن لا حياة لمن تنادي وبقي البحث حبرا على ورق .

Comments are closed.