بغداد (عربي times)
تكشف بداية بعض عمالقة الغناء العراقي الذين قدّموا فنًا ظل حاضرًا ومتصدرًا، من روّاد الأغنية الريفية إلى نجوم الأغنية المعاصرة، عن بدايات مهنية متواضعة وبعيدة عن الغناء، ومنها مهنة الخياطة التي احترفها عدد من الفنانين الذين صاغوا بأناملهم أجمل الثياب قبل أن ينتقلوا لصياغة ألحان وأغانٍ لافتة.
وأثار هذا الرابط الغامض بين ماكينات الخياطة وأوتار النغم والموسيقى تساؤلات إن كان هناك سر خفي يربط هاتين المهنتين معًا في عالم الغناء العراقي الذي تخطت شهرة كثير من فنانيه الحدود المحلية إلى العربية.
وتطرق كاتب عراقي إلى هذا الرابط بعد أن أجرى بحثًا عن بداية عدد من أشهر فناني العراق، قائلًا “إن نسبة كبيرة من الفنانين قد زاولوا مهنة الخياطة، فهل هي مصادفة، أم أن هناك سرًا خاصًا بين هذه المهنة والغناء؟”.
واستحضر الكاتب سامر المشعل ،عبر صفحته في الفيسبوك، سيرة بعض الفنانين الذين زاولوا مهنة الخياطة واكتُشفت مواهبهم من تلك المحلات، ومنهم الفنان الذي اشتُهر بأداء الأغاني الريفية حضيري أبو عزيز.
وقال المشعل “إن حضيري أبو عزيز بدأ حياته المهنية خياطًا في سوق الخياطين في الناصرية، وكان صوته مصدر امتاع لزملائه والمارة، عندما يرتفع لا إراديًا أثناء العمل، مغردًا ببعض أبيات الأبوذية والأغاني”.
وأضاف المشعل “أن أبو عزيز التحق بسلك الشرطة، قبل أن يصدر أمر بنقله وتنسيبه إلى دار الإذاعة في بغداد للاستفادة من موهبته، وكان من أوائل الذين دخلوا الإذاعة، التي خصصت له نصف ساعة كل يوم جمعة، وحقق شهرة كبيرة تجاوزت المحلية نحو البلدان العربية، بأغانٍ مثل (عمي يا بياع الورد، وحمام يلي، وعيني ومي عيني)”.
وبالإضافة إلى أبو عزيز، قال الكاتب المشعل “إن المطرب البغدادي جاسم الخياط، الذي كان معروفًا بوسامته وأناقته، كان من أمهر الخياطين في شارع الرشيد، وسطعت شهرته في ستينيات القرن الماضي، بأغانٍ ناجحة أبرزها: أربع حروف بغصن عمري، وما أريد المايردوني”.
وكذلك الفنان سعيد العجلاوي امتهن مهنة الخياطة، وكان محله يتحول ليلًا إلى ملتقى ثقافي وفني، يؤمه العديد من الفنانين والشعراء منهم: حمدان الساحر، وقاسم عبيد، ومحمد نوشي، وزاهد محمد، وجودت التميمي، وكان العجلاوي سببًا لانتشار العديد من الأغاني الجميلة في فترة الستينيات أبرزها (عيني سلملي على البنيه)، ولحن لزهور حسين (صلوات الحلو فات)، وقاسم عبيد (رجعنا للهوى ودكينا بابه).
وكان الفنان صباح الخياط يعمل مع شقيقه بمهنة الخياطة بشارع الخيام، وكشف عن موهبته بالكثير من الأغاني منها “حايرة، وشالوا، على مود أبو عيون السود”، بل أصبح المطرب الأكثر تميزًا على المستوى الشعبي في ثمانينيات القرن الماضي.
أخبار ذات صلة
نقابة الموسيقيين تكشف حقيقة مزاعم الاعتداء على سلمى عادل
وختم المشعل مقاله باستحضار سيرة الفنان البارز ماجد المهندس، قائلًا “أمضى برنس الغناء العربي ماجد المهندس سنوات طويلة محني الظهر على ماكينة الخياطة في بغداد أو عمان، قبل أن يجد ضالته بعالم الغناء ويصبح نجمًا متوهجًا بالإبداع، كذلك الفنان باسل العزيز، والمصمم العالمي هناء صادق، والفنان رضا الخياط، وغيرهم”.
وسواء كان الرابط بين المهنتين هو المصادفة أم إبداع غامض، تُشير الشواهد التي ذكرها المشعل إلى أن محلات الخياطة لم تكن مجرد أماكن لكسب العيش، بل كانت حواضن فنية وتاريخية غير رسمية، خرجت منها أصوات مميزة استطاعت غزل خيوط النجومية من قلب المعاناة.
اقرأ المزيد على موقع إرم نيوز: https://www.eremnews.com/entertainment/m4e3o7r