نيو مكسيكو (عربي times)
تمكنت المكسيك مؤخرًا من رصد نقاط بحرية غنية بالمعادن النادرة والثمينة بالقرب مياهها الإقليمية، بالتزامن مع طرح مشرعين مكسيكيين مبادرة لتعديل الدستور بما يضمن حماية هذه الثروات وتعزيز السيادة الوطنية عليها، ومنع التفريط بها لأي طرف.
وتركز المبادرة القانونية، التي تقدمت بها النائبة ماجدلينا روزاليس كروز من حزب “مورينا” على حماية مجموعة من المعادن البحرية الحيوية مثل النيكل، الكوبالت، والنحاس، إضافة إلى العقد المعدنية الممتدة في قاع المحيط الهادئ.
وتُعد هذه المعادن ركيزة أساسية لتصنيع تقنيات الطاقة النظيفة، وفي مقدمتها بطاريات السيارات الكهربائية ومكونات البنية التحتية للطاقات المتجددة.
قيود صارمة
ويسعى مقترح البرلمان المكسيكي إلى وضع قيود صارمة على منح الامتيازات الأجنبية في قاع البحر المكسيكي، مؤكداً أن هذه الثروات تمثل المادة الخام لعملية التحول الطاقي السيادي للبلاد، ولا ينبغي تحويلها إلى أداة تخدم أجندات الهيمنة الصناعية للقوى المجاورة.
وتأتي هذه المبادرة، بحسب صحيفة “لا جورنادا” المكسيكية، ردًا على التوجهات والسياسات المعلنة في واشنطن والتي تهدف إلى تأمين سلاسل إمداد مستقرة للمعادن الثمينة والنادرة عبر آليات التعدين البحري والتوسع في استغلال قاع المحيطات لتلبية الاحتياجات التكنولوجية والعسكرية.
وأضافت الصحيفة أن الأوساط السياسية والبيئية المكسيكية تخشى من أن يؤدي اندفاع الإدارة الأمريكية نحو حشد هذه الموارد إلى ضغوط اقتصادية وسياسية للاستحواذ على مكامن المعادن القريبة من حدودها البحريّة.
وترى القوى الناشطة والمشرّعون الداعمون للمبادرة في المكسيك أن بناء حائط صد تشريعي داخلي يمثل الضمانة الأساسية لمنع النفوذ الخارجي من استغلال الثروات البحرية المكسيكية تحت ذريعة الاستثمار أو الشراكات غير المتكافئة.
كميات هائلة
وبحسب مصادر إعلامية مكسيكية فإنّ المعادن النادرة والثمينة موجودة في منطقة من المحيط الهادئ، تقع تحت السيادة البحرية المكسيكية ولكنها بالقرب من الحدود الأمريكية، وفي حال عدم إقرار إطار قانوني كافٍ لحمايتها، فهناك خطر من أن تسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى الاستيلاء عليها.
وبحسب المصادر فإنّ العُقد المعدنية الموجودة هي مُركبات تشكلت على مدى ملايين السنين وتقع على عمق 4 كيلومترات في البحر وهي غنية جدًا بالمواد النادرة والثمينة على غرار الحديد والكوبالت والنيكل والنحاس.
وفي البيان التوضيحي لمبادرتها التشريعية، اعتبرت النائبة كروز أنّه وفقًا لبيانات السلطة الدولية لقاع البحار، فإنّ منطقة “كلاريون كليبرتون” حيث يقع أرخبيل “ريفيا خيخيدو”، وهو ملكية مكسيكية خالصة، يتوفر لديها حوالي 21 مليار طن من العقد التي تحتوي على كميات هائلة من المنغنيز والنيكل والكوبالت أكثر مما هو موجود على سطح الأرض.
غزو محتمل
وأوضحت كروز أنّ المكسيك وثرواتها المعدنية تواجه خطرًا كبيرًا في ظل تحركات الرئيس ترامب في السيطرة على العالم، وفق تعبيرها، مشيرة إلى أن مرسومًا أمريكيًا أُقر في عام 2025 يهدف إلى استكشاف واستغلال المعادن والموارد البحرية في المنطقة.
وفي سياق متصل، أكدت كروز أنّ الدستور الحالي لا يذكر بشكل واضح هذه العقد أو العناصر الأرضية النادرة، الضرورية لتصنيع المكونات التكنولوجية المتقدمة، على الرغم أنّ الجيران الشماليين يرغبون بشدة في الحصول عليها بأي ثمن، الأمر الذي يفرض حمايتها درءًا لأي غزو محتمل.
وتشير مصادر من داخل الكونغرس المكسيكي أنّ المبادرة تسعى إلى إضافة المادة 27 و28 إلى الدستور الحالي، حيث يقع التزام الدولة بحماية العقد متعددة المعادن لضمان استغلالها من المكسيك، ولا يحدث هذا الأمر إلا عند توفر تقنيات وآليات بيئية لاستخراجها دون الإضرار بالبيئة المناخية البحرية.
وأشارت كروز إلى أنه لا يمكن حاليًا استبعاد مخططات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الاستغلال النهائي لهذه المجمعات المائية، إلا أنّ الأولوية الحصرية تكمن اليوم في حمايتها من أي طرف ثانٍ يسعى إلى الاستيلاء عليها.