مشكلة الهجرة تثير الفتنة بين الأوروبيين

لندن (عربي times  ) –

يتعرض رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لضغوط متزايدة لقبول عدة آلاف إضافية من المهاجرين واللاجئين الذين يفرون إلى أوروبا هربا من الحروب والظروف الاقتصادية السيئة في بلادهم.

جاء ذلك بعد أن تسببت صورة جثة طفل سوري، أشارت تقارير إلى أنه كردي تنحدر عائلته من مدينة عين العرب (كوباني) السورية، طافية على أحد الشواطئ في تركيا، في إثارة غضب دولي بشأن تلك الأزمة الإنسانية الحادة.

وأكد كاميرون الخميس أنه “تأثر بشدة” بصورة الطفل ووعد بأن تتحمل بلاده “مسؤولياتها الأخلاقية” تجاه اللاجئين، وذلك غداة تصريحه بأن قبول المزيد منهم لن يساعد في حل المشكلة.

ويبدو أن أوروبا لا تزال منقسمة على نفسها جراء أزمة اللاجئين الفارين بقوارب الموت أو المتسللين داخل الحاويات والشاحنات باتجاه أوروبا، ولم يستطع قادتها إلى حد الآن الاتفاق حول حل للمشكلة.

فبعد أن مارست المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ضغطا كبيرا على بريطانيا مؤخرا لقبول حصتها من المهاجرين، طالب ممثل الأمم المتحدة الخاص لشؤون الهجرة بيتر ساذرلاند لندن باستضافة المزيد من الفارين من “جحيم” الحرب في سوريا.

ويرى ساذرلاند أنه فى حين أن بعض الدول تتحمل عبء أزمة المهاجرين على نطاق كبير، إلا أن بريطانيا من بين تلك التي “من الممكن أن تقوم بأكثر مما تقوم به حاليا”.

ولامتصاص غضب المجتمع الدولي، قالت حكومة كاميرون إن صور جثة الطفل الذي يبلغ من العمر ثلاث سنوات على الشاطئ التركي كانت “صادمة بشكل واضح”.

وفي وقت اتهم فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأوروبيين بجعل البحر المتوسط “مقبرة للمهاجرين”، أكدت رئيسة الاتحاد السويسري زيمونيتا زوماروجا أن بلادها تؤيد اتباع سياسة لجوء أوروبية مشتركة.

كما رفضت ميركل بشدة اتهامات المجر لبلادهها بخصوص سياسة اللجوء. وقالت خلال زيارتها للعاصمة السويسرية برن إن “مشكلة اللاجئين تخصنا جميعا في أوروبا”.

وفي انتظار القمة المقررة في منتصف هذا الشهر، يعتقد مراقبون أن موقف لندن سيظل على حاله لأنها ببساطة غير مستعدة اقتصاديا. كما أن القيود التي فرضتها مؤخرا على المهاجرين سيجعلهم أمام صعوبات كثيرة إن تم قبولهم، ناهيك عن مخاوفها المستمرة من الإرهابيين.

وعلى الرغم من أن كاميرون يصر على أن استضافة المزيد من المهاجرين ليس هو الحل لهذه الأزمة، إلا أنه يرى أن بريطانيا كانت في طليعة الجهود الدولية لمساعدة المهاجرين.

وعلى عكس ذلك، تحدث نواب من المحافظين عن ضرورة بذل بلادهم مزيدا من الجهد حيال الأزمة، وأشار النائب نظيم زهاوي، عراقي الأصل، إلى أن صورة جثة الطفل الطافية على الشاطئ يجب أن تجعلنا نشعر جميعا بـ“العار” قائلا “لقد فشلنا في سوريا”.

موقف كاميرون تنتقده المعارضة أيضا، ففي حين يقول زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار تيم فارون إن رفض الحكومة استضافة بضع مئات أكثر من اللاجئين خاطئ من الناحية الأخلاقية وغباء سياسي، تشدد الوزيرة الأولى في إسكتلندا نيكولا ستورجيون على فعل المزيد.

وفي مؤشر على تنامي الاستياء الشعبي من الموقف الرسمي، تكتسب دعوة لتنظيم مسيرة من وسط العاصمة لندن وحتى مكتب كاميرون في “داوننغ ستريت” لإظهار التضامن مع اللاجئين تأييدا متزايدا على شبكات التواصل الاجتماعي.

وتشير تقارير إلى أن ما يقرب من مئة ألف شخص وقعوا على التماس منشور على موقع مجلس العموم لقبول المزيد من اللاجئين وزيادة الدعم المقدم لهم.

يشار إلى أن الأمم المتحدة أعلنت قبل أيام عن هجرة أكثر من 350 ألف شخص معظمهم من النساء والأطفال نحو أوروبا، فيما لقي المئات مصرعهم خلال سفرهم في قوارب الموت.

Comments are closed.