هل تعلمون من هو هيلاريون كبوشي؟

عندما تغيب قطعة من نحت قديم عظيم يصبح النحت ناقصا .. ويغيب مع كل حرف تهشم جزء من قصة ومفتاح من الأسرار .. وقصة فلسطين كما النحت المقدس المحفور في الصخر والأعمدة الرخامية ..

كلما غابت وسقطت منه قطعة ضاع جزء من الحكاية .. لايعوض الا اذا وجد من جديد .. وفي منحوتة فلسطين الرخامية قطعة منحوتة وعمود رخامي في قلبها اسمها هيلاريون كبوشي ..

هيلاريون رمز زمن جميل من ذهب .. كانت فيه فلسطين للجميع .. وكان فيه الجميع لفلسطين .. الى أن وصلنا الى زمن صارت فيه ملكا لمحمود عباس وشركاه ولشركة خالد مشعل واخوانه .. واكتشفنا فجأة أن فلسطين صارت أسهما في بورصة الاسلام السياسي وكأن هيلاريون العظيم لم يكن جزءا منها ولاحق له فيها وكأن صليبه لم يكن كالسيف يوما يحارب ولم يكن سوطا رفعه تلميذ المسيح كما فعل المسيح عندما طرد الصيارفة من المعبد .. وان عباءته السوداء كانت أطهر من كل عمامات الحرم المكي التي شربت بول البعير مع دم المسلمين .. وأن كل الرايات التي حملت شعار الاسلام في ربيع العرب كانت لاتساوي خيطا من عباءته السوداء الجليلة ..

من يعوضنا عن هيلاريون العظيم ومن يعوض تلك القطعة الثمينة من عمود الرخام الذي يحمل حكاية فلسطين المقدسة .. ؟؟ ونحن أحوج مانكون الى أعمدة الرخام التي تحمل الحكاية فلاتضيع ..
فلسطين اليوم تشبه تمثالا من تماثيل الجمال المقدس الذي تهشم وجهه من شدة ضرب الاسلاميين عليه وسقطت عنه أجمل ملامحه القدسية .. ثم وقع أحد أعمدته الرخامية المسمى هيلاريون كبوجي في لحظة قاسية .. ولايوجد اليوم في كل فلسطين عمود من رخام يحمل الحكاية .. فليس في فلسطين اليوم رخام ولا نحت .. ليس فيها الا قماش وخروق منقوعة بالنفط وأعمدة طينية جبلت ببول البعير تتباهى على أكتاف النحت ..

كل الرموز التي تغيب تعني أن المنحوتة الرائعة نقصت .. ومدن الرخام تفقد بعضا من ملامحها .. وأن الذاكرة والحكايات تتهدم في ذلك الجزء الذي كان يستند الى وجوه وأبطال يحملون الحكاية كما تحمل أعمدة رخام الأثر والحجر والتاريخ ..

ليكن رحيل هيلاريون لحظة نتذكر فيها زمنا جميلا كانت فيه فلسطين للجميع .. وكان الجميع فيه لفلسطين .. وكان فيه من يمسك يد هيلاريون كانما أمسك سوط المسيح ..

هنيئا لمن أمسك بيده سوط المسيح وعانقه .. وهنيئا لمن صافح فيه تلك اليد الطاهرة ..
انها أمانة في عنقه كي يبقى صوت سوط المسيح .. كالوصية .

بقلم : نارام سرجون

Comments are closed.