لندن (عربي times)
اكتشف العلماء استخداماً غير متوقع لتطبيقات الواقع الافتراضي، يساعد في تحديد الأشخاص الذين قد يصابون بمرض ألزهايمر، وفقاً لما نشره الموقع الإلكتروني لصحيفة “الغارديان”، اليوم الأحد.
وتعرض هذه الأجهزة التي تستخدم على نطاق واسع من قبل لاعبي الكمبيوتر، صوراً يمكن استخدامها لاختبار المهارات الملاحية (معرفة الطرق والاتجاهات) للأشخاص الذين يعتقد أنهم معرضون لخطر الإصابة بالخرف.
ويعتقد العلماء أن من يحقق أسوأ نتيجة في هذه الاختبارات، هم الأكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر في وقت لاحق من الحياة.
ومن خلال تحديد المرضى المحتملين في وقت مبكر، يأمل الباحثون أن يصبح من السهل على المدى الطويل، تطوير علاجات تهدف إلى وقف أو إبطاء حالتهم المرضيّة.
وقال دينيس تشان، وهو أحد رواد علم الأعصاب ومقره في جامعة كامبريدج: “عادة ما تعتبر الذاكرة هي الخاصية الأولى التي تتأثر بمرض ألزهايمر، لكن هناك صعوبة متزايدة في تذكر الملاحة باعتبارها واحدة من أقدم الأعراض، وهي غالباً ما تسبق ظهور أعراض أخرى”.
ويضيف: “فمن خلال تحديد أولئك الذين بدأوا بفقدان مهاراتهم الملاحية، نأمل أن نتمكن من استهداف الناس المرضى في مرحلة مبكرة، ونصبح أكثر فعالية بعلاجهم”.
ويشير إلى أن العلماء اكتشفوا الارتباط بين فقدان المهارات الملاحية ومرض ألزهايمر، قبل عدة سنوات، من قبل تشان وزملاؤه في عدة مراكز ببريطانيا، وحينها استخدمت أجهزة الكمبيوتر اللوحية لاختبار المهام الملاحية.
لكن الآن يخطط العلماء لنقل اختباراتهم إلى مستوى جديد باستخدام مجموعات الواقع الافتراضي، التي يتم فيها غمر مرتديها في البيئات المحاكية التي يجب عليهم التنقل خلالها.
وسيتم جلب حوالي 300 شخص من المتطوعين تتراوح أعمارهم بين 40 و60 عاماً للمشاركة في الدراسة، وبعض المشاركين سيأتون من عائلة لديها تاريخ مع مرض ألزهايمر، والبقية لا يحملون أي جين أو صفة وراثية لهذا المرض.
وبعد ارتداء سماعات الواقع الافتراضي من قبل المشاركين، سيُطلب منهم التنقل في عدة طرق، ثم تذكر تفاصيل مسار رحلتهم، في سلسلة من البيئات المختلفة.
وعلى ضوء النتائج، سيُدوّن العلماء المشاركين الذين لديهم مشاكل خاصة، ومعرفة ما إذا كانوا هم أكثر عرضة لتطور مرض ألزهايمر.
ويقول تشان: “إن هدف الدراسة بسيط للغاية: هل يمكننا اكتشاف التغيرات في وظائف المخ قبل أن يدرك الناس أنهم يمتلكونها؟”.
وحدد الباحثون مؤخراً أهمية منطقة صغيرة من الدماغ تعرف باسم “القشرة المخية الأنفية الداخلية”، التي تعمل كمركز في شبكة دماغية واسعة الانتشار تسيطر على الملاحة، وعلى ما يبدو أن هذا هو الجزء الأول من الدماغ الذي يستسلم لمرض ألزهايمر.
وبهذا الصدد يقول تشان: “إن القشرة المخية الأنفية الداخلية هي أول منطقة دماغية تظهر الانحطاط عندما تصاب بالزهايمر، وهذا هو المكان الذي سنركز فيه أبحاثنا”.
إذا استطاع العلماء تطوير العقاقير وإدارتها في وقت مبكر، على سبيل المثال قبل انتشار المرض خارج القشرة المخية الأنفية الداخلية، فإن هذا من شأنه أن يحول دون ظهور الخرف.
Comments are closed.