رغم حسم الموضوع من قبل المحكمة الاتحادية العليا بقرارها المرقم 85 لينة 2017 ورغم النصوص الواضحة في هذا الشأن الا ان هناك مازال عدم فهم لمهام واختصاصات مجلس الدولة العراقي وجسده القضائي المتمثل بالمحكمة الادارية العليا ومحكمة القضاء الاداري ومحكمة قضاء الموظفين وجهة ارتباطه سابقاً او استقلاله حالياً !!
وكذلك عدم اعطاء هذا المجلس الرصين الاولوية والاهمية من الدولة العراقية برمتها وعدم تسليط الاضواء عليه !!
فلو نلاحظ الطعن المقدم بالدعوى بعدم دستورية القانون المرقم 71 لسنة 2017 امام المحكمة الاتحادية العليا من قبل وزير العدل انذاك نجد ان المحكمة الاتحادية العليا عملت بكل مهنية وحرفية ولم تتحيز في قرارها لصالح القضاء الاقرب لها ولم تقحم السلطة القضائية الاتحادية في ما ليس لها علاقة به حينما جعلت مجلس الدولة سلطة وهيأة مستقلة .
كما أنها حافظت على استقلالية مجـــــــلس الدولة بوصفه هيئة ( هيأة) مستقلة، ونصت في صلب قرارها على عدم جواز ربــــــطه بالـــــسلطة التنفيذية حماية لما يصدر عنه من قرارات قضائية ذات طابع اداري !
ولذلك ان لقرار المحكمة الاتحادية العليا اساس في الدستور العراقي في نصين مهمين هما :
نص المادة (89): من الدستور العراقي النافذ :
تتكون السلطة القضائية الاتحادية من مجلس القضاء الاعلى، والمحكمة الاتحادية العليا، ومحكمة التمييز الاتحادية، وجهاز الادعاء العام، وهيئة الاشراف القضائي، والمحاكم الاتحادية الاخرى التي تنظم وفقا للقانون.
وهذا النص وردت فيه الجهات المسماة اعلاه على سبيل الحصر وليس على سبيل المثال ولايوجد في كيانه اشارة لمجلس الدولة مطلقاً !!
وكذلك نص المادة (101 ) من الدستور الحالي :
التي اشارت وبصراحة الى مجلس الدولة ككيان قضائي اداري افتائي مستقل بنصها :
يجوز بقانون، انشاء مجلس دولة يختص بوظائف القضاء الاداري، والافتاء، والصياغة، وتمثيل الدولة وسائر الهيئات العامة امام جهات القضاء الا ما استثني منها بقانون.
فضلا عن ذلك نص المادة (الاولى) من قانون مجلس الدولة التي اشارت الى مهامه الادارية والقضائية والصياغة والافتاء ….وكذلك نص المادة( 108) من الدستور بخصوص الهيئات المستقلة التي اجازت انشاء هيئات مستقلة !!
وقد تم فعلا اصدار القرار القضائي على هذا الاساس المنطقي وبذلك اصبح مجلس شورى الدولة هيأة مستقلة بعنوان مجلس الدولة وهذا هو الاتجاه الصحيح الذي كان يجب ان يكون منذ عام 2005 وهو تاريخ تشريع الدستور العراقي وليس بعد اثنتي عشرة سنة مضت !!
ولذلك اقول ان تأخر استقلال المجلس وفك ارتباطه عن وزارة العدل مؤخراً كان هو السبب في عدم اخذ دوره الريادي والحقيقي (رغم قراراته الرصينة والشجاعة ) بسبب خارج عن ارادته وارادة مستشاريه الكبار وموظفيه على مر التاريخ ..
المستشار القانوني والاعلامي /
سالم حواس الساعدي
العراقية
Comments are closed.