في ذكرى أستشهاده عليه السلام علي بن أبي طالب الامس ..وساسة اليوم 

 

من أقوال ألامام علي عليه ألسلام “مايفسد امر القوم ثلاثة وثلاثة وثلاثة وضع الصغير مكان الكبير ووضع الجاهل مكان العالم ووضع التابع في القيادة فويل لأمة مالها عند بخلائها وسيوفها بيد جبنائها وصغارها ولاتها” ضحى علي بن أبي طالب (ع) من أجل أن يستل من القلوب أحقادها لتملأها حكمة وحبا ورحمة فتيسرت له عناصر قوية تغذّي فكره، وتقوّي خياله، فتسهل عليه محاكمة الأشياء والمقارنة بين عناصرها لإثبات أرجحها وأفضلها للبقاء فضلا عن الشجاعة والادب واللغة والفروسية والرقة والقوة والشخصية التي تنتهي فيها ألشخصيات والعلم وألصدق وألاخلاص وألحقيقة وألفصاحة و ألتضحية وألبيان.

وعلمنا ان ننزل ألى عمق ألمجتمع ألانساني لنكف عادية ألظالمين ونقلم أظافر الوحوش الضارية أينما وجدنا أنحرافا في ألمجتمع وفسادا فيه وطيرا محبوسا في ألقفص وطيرا قص جناحه وسمكة ماتت في الماء… وأنسانا أعجما يتحكم بالانسان ألناطق … وزهرة اقتلعت من ألحديقة وأنسانا أقل علما صنع للانسان ألابحر علما سلاسل .. وألحق يقرره أعاجم في ألعلم وسقوط في ألثقافة تسلب حرية العالم بأسم ألقانون.

كان أملنا من الذين أمنوا بعلي بن ابي طالب ومن ألذين حكموا العراق بعد 2003 أن يستمدوا من أفكاره وطرائقه منهجا لكنهم أستمروا في زراعة الفهم ألخاطيء ,و فوجئنا بهم قد استعملوا الدين وسيلة قابلة للمغامرة واشاعوا بدل النور الظلام, وغابت الحكمة, وأسيلت بعدها الدماء ,وأدى ذلك الى بروز أكثر من منافق أصبح احمر اللون وغدا اخضرها ثم اصفرها وكانما هناك اكثر من بن ملجم يريد قتلنا.

هناك من الذين ادعوا بولائه ألى الامام علي لم يلتزموا بأحكامه ,ومن هؤلاء من كان يسرق مع اللصوص ,ويركض مع حماة القانون ,أو يقتل القتيل ويبكي عليه و يرتدي الاقنعة الماكرة وهو خليع ماجن وداعر فاسق ,بل خلقوا لانفسهم طقوسا غريبة عجيبة لم يتقدموا ألصفوف مثلما كان يقوم به ألأمام علي وهو خليفة للمسلمين ,ولم يساهموا في أعادة بناء ما تهدم لانه لن ينفع الترميم أذا كان اصل البناء متداعيا .

بعدها عبث الدهر بألانسان ألعراقي وذاقه صنوف ألشقاء, وعاش دهره في فوضى لا نظام فيه ولا شعار موحد له واقفرت القلوب و جمدت العيون و اصبح الظالم عاريا ملتذ بسوأته وأمسى الحلم جبنا والرذائل ارذلها والكبائر اكبرها والمواطن يستبكي ولا يبكي ويسترحم ولا يرحم وأضحى المسؤؤل سارقا وعالم الدين متشددأ ومتنطعأ و متشبثأ وألفقيرافقر فقرا والالم تفجر ينبوعا والغناء اصبح نشازا والعلوم والاداب قد احتقرت والمواهب والعقول قد ازدريت.

وأدى ذلك الى أن يتعرض العراق الى عمليات ألنصب وألاحتيال وصار ألسياسي يكذب ويكذب ويكذب في كل مكان وزمان حتى يصدقه ألناس… لأن دينا أو مذهبا لبسه أباح له ممارسة النكاسة مع السياسة والغدر والحيلة بزهق الارواح ورمي الفضيلة في القمامة فهو في مجموعة من أغنياء الجيوب ,فقراء ألرؤوس قوم ملأ ألمال فراغ أذهانهم حتى أنساهم كل شىء.

أعتمد السياسي على حكم اللسان وهو ثرثرة يصبح فيها مهذارا يعتمد على العبارات المنمقة ,والجمل المزخرفة لتجميل مواقعه في السياسة و لا تعني سوى الصور اللفظية وامتهانها ,فان كان من معرفة لغوية فقد تقعر وتشدق وحار باحكام سياسية ماانزل الله بها من سلطان من قصص طويلة وخطط ومعلومات .

اصبح السياسي جلادا لا يوجد من هو اقسى منه قلبا ولا اعظم كيدا ومكرا تقرأ صفحاته مع ازلامه ورفاقه فترى تاريخهم حروفها اشلاء القتلى ونقطها قطرات الدماء كاذبون في اقوالهم وافعالهم يبطنون مالا يظهرون ويظهرون مالا يبطنون فهم بعد قضاء مأربهم يرفعون اذانهم الى السماء متضرعون الى الله تعالى ان يرزقهم المال حلالا حتى لا يتناوله حراما وأخيرا فهو كألامرأة الحامل فلما اتمت املصت اي ولدت ميتا فهو لا يريد ان يسمع ما قاله علي “اما بعد يااهل العراق فانما انتم كالامرأة الحامل حملت فلما اتمت املصت ومات قيمها وطال تأيمها وورثها ابعدها”.

يرى السياسي الذي يمثل الانانية و الضرر في المجتمع في نفسه الافضل والاجمل والاذكى , فيستبيح لنفسه استغلال الناس والسخرية منهم وقد يثير اعجاب البسطاء ويستفزه التجاهل من النخبة والاذكياء ولا يريد ان يسمح الا المديح وكلمات الاعجاب وهذا السياسي استغلالي ابتزازي وصولي يستفيد من حاجات الناس ويحولها الى قضايا لتحقيق مصالحة الشخصية و يقع المجتمع بين تطلعات هذا السياسي الذي ينظر الى اعلى وبين السياسي الاخر الذي ينظر الى اسفل درك في محاولة لتحقيق اكبر قدرا من المكاسب حتى لو جاءت هذه المكاسب على جثة العراق .

تشكلت احزاب متصارعة على من له الاعلمية وولدت باعماق ألنفوس ريبة ازلية مستديمة وعدم ثقة واسعة مع النوايا … وتبدلت العبادة من الله عجل وجل الى الاشخاص واصبح لكل داعية وحاكم بطانة واعوان و تنابلة خدرهم الافيون فسكروا واخذوا يهذون بمديح تافه لهؤلاء السلاطين وانتشر سماسرة ومقاولين من اصحاب النفوذ مستعدين لتنفيذ مايؤمرون به وعصابات تجزر الرقاب وسياسة مغطاة بالحلوى ومبرقعة بالزهور.

اصبحت السياسة كذب ورياء ونحلة قارصة توزع رحيقها على الاجساد دون تمييزونفاق وقفز ورقص وسطو وسطوة ودهاء ومكر واقتناص فرص واستخدام الحيل والتحايل للايقاع بالاخرين وان ارتباط الدين بالسياسة تحول الى صراعات و حروب و دماء وزراعة نبات في غير ارضه وصناعة نظام حاكم لا يصمد امام عظمة التاريخ حيث يتمحور النظام السياسي حول الحاكم الفرد الذي يجمع في يديه كل السلطات مزينة نظامه ببرلمان ودستور ومعارضة مدجنة .

قضيت عمري يا علي افتش عن قائد ينظر الى شعبه بعين غير العين التي ينظر بها التاجر الى سلعته والمزارع الى ماشيته وان لا يرى ألمستبد وأللص وألظالم أخيارا صالحين وابرارا طاهرين والفدرالية المستوردة تؤرقهم و الحكومات المحلية تضعفهم والاموال تنزلق بهدوء وفق سحب الموت على وجه الحياة و النحل لا يملك اساليب بناء خلاياه والنمل لا يستطيع جر غذائه وتخزينه وفقد المواطن قدرة الابداع ,واصبح مقلدا تابعا للحاكم .

الدكتور سامي المظفر·

وزير عراقي / سابق

Comments are closed.