عراقيات في دائرة الوهج

جمعت الدكتورة ناهدة حسين الاسدي الاستاذة في الجامعة المستنصرية صفات ومزايا عدة في شخصيتها فهي الى جانب طموحها الكبير كانت واقعية جدا .

ولم تكن منغلقة على حياتها فقد انفتحت على مجتمعها ولم تكن لها نظرة متحددة بأساسيات وثوابت ان كانت دينية او اجتماعية او قومية او مذهبية بل امنت انها عراقية وهذه العراقية حتمت عليها ان تكون محبة للجميع ومتعاونة معهم بل تندمج في هذه العراقية الى ابعد المديات لانها تعرف ان الوطن من حق الجميع .

وعلى كل من كانت له وطأة قدم على اديمه الطاهر وكان له تاريخ فوقه لابد ان يحترم ويتمتع بحقوقه كاملة مثله مثل الاخرين في هذا الوطن. فضلا عن ان روحها الطيبة وابتسامتها لم تفارق محياها لتشعر المقابل ايا كان بان الحياة هي جميلة ويجب استثمارها بما يجعلنا ان نكون ونبقى سعداء متفائلين “وكما تقول .

الوقت بالنسبة لي فرصة اغتنمنها قبل ان تذهب ولا ترجع لي مرة اخرى”. ومن هنا احبت التاريخ واختصت به لاجل معرفة كيف واجه شعبها وبلادها التحديات وخرج منها معافى بوحدة شعبه ومكوناته وشرائحه وتضحياتهم الكبيرة .

ووظفت اختصاصها من اجل تعميق الشعور الوطني والانتماء لهذا البلد للاجيال التي درست تحت يديها واصبحت بمرور السنين اكاديمية مرموقة وشخصية لها منزلتها في الوسط الاكاديمي والوسط الاجتماعي.

اسرة جميلة وأخبرتنا انها: كونت اسرة جميلة حيث رزقها الله بأربعة ابناء “ولدين اختصا بالهندسة وبنتين اختصتا بالتدريس ” بمشاركة زوج من قومية اخرى “عميد سابق في الجيش” شاركها السراء والضراء واحب البلاد التي قطنت اسرته بها منذ اكثر من 150 سنة حيث تولى جده الوالي المشير محمد رشيد الكوزلكلي ولاية بغداد في الدولة العثمانية عام 1852 وتوفي عام 1857 وكان مشير العراق والحجاز.

ونهلت حب العلم من جدها ومن والدين منحوها الدعم وغمروها بالعناية والرعاية ووفروا لها الاجواء المناسبة لتحقيق احلامها وطموحاتها. وتقول: جدي هوالعالم محمد ويسين قضى حياته في نشر العلم والمعرفة في مدينة الحلة والتي دفن فيها وسميت المنطقة باسمه “الويسية” وله مؤلفات كثيرة.

وتاثرت بشخصية والدتي غير المتعلمة التي كان لها اثرها البالغ في تربيتي وتنمية شخصيتي وحياتي وانارت لي الدرب وأوضحت لي بان الحياة فرصة يجب ان تستغل قبل فوات الاوان. كما اثر والدي بي حتى في ملبسي وصلاتي والتزامي الديني وتوجهي بشكل دقيق وكان يرغب بان نظهر بابهى صوره وغرس في نفوسنا أنا واخوتي وشقيقاتي حب العلم والاندفاع للتميز والتفوق.

ولاانسى في هذا السياق دور زوجي الذي . كمل معايا طموحي وعلمي ووقف موقف المساند لي بكل شي . حضور مميز واشارت انها تحب السفر وتعتز بصداقاتها وتفتخر بما حباها الله من مزايا وتحترم الوقت وتؤمن بقدر الله: فتقول : اما السفر فهو تجديد للحياة واطلاع على ثقافة الشعوب الاخرى وراحة للنفس ومنح طاقة جديدة للانسان. وفي كل مراحل حياتي كانت هناك منافسات قوية لان الله سبحانه وتعالى انعم علي القبول والحضور المميز ان كان في عملي او في بيتي وهذه الخصال يمنحها الله لمن احبهم والحمد لله انا اشعر بمحبة الله وبالتالي محبة الاصدقاء والاهل والطلاب وكل من راني لطيبة قلبي وعدم تكبري ومساعدة كل من يحتاج المساعدة.

فضلا عن اناقتي التي تميزت بها من دون السيدات وهذه جاءت من تاثير البيئة التي عشتها ومستوى الحياة وممن رافقني فيها اكيد لديه بها خصوصية ميزتني عن الاخرين. واضافت: احيانا يغلق الله سبحانه وتعالى امامنا بابا. لكي يفتح ابواب اخرى افضل منه ولكن معظم الناس يضيع تركيزه وطاقته في النظر الى الباب الذي اغلق بدلا من الامل الذي انفتح امامه على مصراعيه.

من اي مدينة انطلقت الى الحياة؟ من مدينة النجف الاشرف مدينه العلم التي جاءت من قول الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم {انا مدينة العلم وعلي بابها).

المنظمات الانسانية كيف تصورين لنا واقع المرأة العراقية؟ في ظل ظروف بالغة التعقيد عاشها العراق تميزت بعدم الاستقرار والحروب والازمات والاوضاع الاقتصادية المتردية وضعف الخدمات انعكست على المجتمع العراقي وعلى البني الاجتماعية وعلى التعليم والأمن ووقع ثقلها كبير على كاهل المجتمع والأسرة.

وبألتأكيد فإن العبي الأكبر وقع على المرأة بكونها الزوجة والأم والأخت وهي نصف المجتمع.. وبالتالي فان تحمل المرأة لكل هذه الظروف ومواجهتها والصبر أمامها وتحمل اعباءها هو بحد ذاته يعد تميزا وثباتا وقدرة للمرأة العراقية.

وقد اثبت المرأة العراقية جدارة في التعامل مع الحياة الاجتماعية بظل هذا النوع من التحدي، حين ارسلت أولادها لجبهات القتال عندما تطلب الأمر ذلك، وتحملت بصبر وقدرة عالية فقدها لابناءها في الدفاع عن الوطن. فضلا عن انها ام فاضلة ربت أبنائها على القيم وتربيتهم وفق أسس التربية الصحيحة وتابعت تعليمهم وحافظت على تماسك الأسرة، وكانت هذه من أعقد المهام والواجبات في ظل هذه التحديات وقد نجحت الي حد كبير في هذه المهمة.

وأضافت:وقد نشطت من خلال المنظمات الانسانية ومنظمات المجتمع المدني وخاصة التي تقودها المرأة العراقية في نشر الثقافة والوعي وتقديم الأعمال التطوعية المجتمعية. علاوة على انها شكلت جزءا مهما من مسار المشاركة السياسية أذ انها خاضت ميدانا اخرا مهما من ميادين الحياة وكانت حاضرة في المحافل السياسية والاعلام وامام المجتمع.

الى جانب انها عالمة ومقكرة واستاذة جامعية ومبدعة فقد شهدت المحافل العلمية والثقافية مشاركة فعالة للمرأة في الحياة الجامعية العلمية والاعلامية والثقافية، وأضحت تنافس الرجل وتكمل دوره في وضع بصمة ودور لها في المجتمع، وبالتالي فهي ليس رقما سهلا في المجتمع، بل أصبح من المؤكد القول أنه لا يمكن أن تحقق النهضة والتقدم بدون امرأة واعية مثقفة مشاركة بشكل إيجابي في الحياة العراقية. قضية تاريخية.

قضية تبنيتيها في التاريخ ودافعت عنها؟ تاريخ العراق العثماني من خلال رسالة الماجستير الموسومة العراق في عهد العثماني الاخير من عام 1842_1857 – دراسة تاريخية – وأطروحة الدكتوراه “النجف في العهد العثماني الاخير – دراسة سياسية اقتصادية واجتماعية 1831_1917”.

هل انصف المستشرقون تاريخنا؟ ومن اقربهم لنا 0 توينبي جاك بيرك ام ريكلة صاحبة كتاب “شمس العرب اسطع على الغرب”؟. طبعا لا .. فقد نعتونا بالجهل من خلال البداوة والتخلف وعن طريق استغلال مواردنا وثرواتنا كمادة اولية ثم تصنع وتباع لنا في اسعار عالية. من اين اتت تسمية المستشرقون؟ لانهم اختصو ا بكتابة تاريخ الشرق لذا طلق عليهم المستشرقون حسب علمي وليس اختصاص. لانني تاريخ حديث والمستشرق اهتم بالتاريخ الاسلامي.

هل حقا داود باشا كان اكثر الولاة خدمة للعراق؟. يعد اول والي قام بالإصلاحات داخل العراق حيث اهتم بالعلم والعلماء كما اهتم بالملاحة البحرية ورفع الضرائب عن الفلاح وشجع الصناعة الحرفية وقد احبه سكان بغداد ولم يكن ظالما, والحقبة التي شهدت حكمه تعد من افضل الحقب التي حكم فيها المماليك في بغداد او بالعراق.

مناهج وقيم مارأيك بتعدد المسميات والتشكيلات التى تعنى بالتاريخ ؟ هل هناك دوافع معينة وراءها ام هي ترفية وواجهات لجهات سياسية اوذات غايات معينة؟ لكل مؤسسة أو اتحاد أهدافه وإمكانياته وما دام العمل يستهدف تحقيق وعي وثقافة وعلم ومعرفة وفق المعايير العلمية ووفق المنهجيات التاريخية فإنه لا ضرر بذلك ولكن هنا تبرز أهمية التنسيق والتعاون والعمل المشترك.

وقد أسس في السنوات الآخيرة الاتحاد الدولي للمؤرخين ليعبر عن أهداف إنسانية ويعبر عن طموح المؤرخين والباحثين والارتقاء بالعمل المهني العلمي والفكر التاريخي.

وقد تمكن من بناء شبكة من العلاقات العلمية والتعاون المشترك مع مؤسسات علمية وجامعات ومؤسسات بحثية. الى جانب عقده مؤتمرات عديدة في السنوات الماضية.

واثبت انه مؤهلا لأن يقود نخبة المؤرخين والباحثين نحو آفاق المعرفة.. هل اخترت في لجان تطوير مناهج او اقرار اسس قيمية مجتمعية ام وضع افكار لمسالة معينة؟ نعم بالتأكيد فقد شاركت في إطار خدمة المجتمع ومناقشة مناهج دراسية وخدمة العمل الاجتماعي والعلمي في لجان متعددة، فضلا عن نشاطاتي في مجال المجتمع المدني والمشاركة في اعمال تعد في إطار ترسيخ أسس وقيم مجتمعية، زيادة على المشاركة العلمية في المؤتمرات العلمية والثقافية والاجتماعية وتقديم أفكار وتصورات علمية موثقة في اعمال المؤتمرات الدولية، والان أشارك بفاعلية .

والان أنا عضوة الأمانة العامة للاتحاد الدولي للمؤرخين الذي يهتم بشكل كبير في تقريب الأديان والشعوب وترسبخ الحوار والمشتركات. الاجيال الحديث يطول مع المراة المتوهجة والاكاديمية المتميزة الدكتورة ناهدة الاسدي وقد يحتاج حلقات لعلنا نحقق هذا مستقبلا بيد اننا لابد ان نقول ان الديناميكية التي تتمتع بها الدكتورة ناهدة لايجاريها فيها حتى الاجيال التي اعقبت جيلها وكل هذا يعكس توهجها وتميزها وتفردها بمزايا عدة .

عبد الكناني

صحفي عراقي

Comments are closed.