لندن (عربي times)
خيبة قاسية تضرب أرسنال بعد خسارة مفاجئة أمام بورنموث، لتكشف هشاشة تكتيكية وتراجعاً ذهنياً يهددان حلم التتويج، وتضع الفريق أمام اختبار مصيري لاستعادة التوازن قبل مواجهة مانشستر سيتي.
قال ميكيل أرتيتا للمشجعين إن عليهم إحضار عشاءهم، لكنه وجد نفسه في النهاية يعتذر لهم بعدما ترك أرسنال كثيراً على الطاولة أمامهم.
وبات المشجعون يرون الفشل يلوح أمامهم. ففي هذه المباراة تحديداً، شاهدوا فريقاً عاجزاً عن الرد على ما قام به أندوني إيراولا، ويفتقد للإلحاح والجرأة التي يفترض أن تميز فريقاً ينافس على اللقب.
وقد يطرح تساؤل منطقي حول مدى فائدة هذا الاستهجان لفريق لا يزال يتصدر بفارق تسع نقاط، وإن كان قد خاض مباراتين أكثر، لكن جزءاً كبيراً من رد الفعل يعود إلى أن الفريق لم يساعد نفسه.
في هذه المباراة، أعاد أرسنال الكرة إلى حارس مرماه ديفيد رايا 38 مرة، وكان صاحب ثاني أعلى عدد من التمريرات في الفريق. وهذا وحده كفيل بأن يعطي صورة واضحة عن أسلوب اللعب، لا سيما أنه يعكس سيطرة بورنموث الميدانية.
وعلى رغم أن معظم النقاش بعد المباراة سيركز على أرسنال، خصوصاً مع تصاعد الحديث عن “إهدار اللقب”، فإنه لا بد من الإشادة بإيراولا. فقد كرر ما فعله بيب غوارديولا في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة “كاراباو”، ونجح في التفوق على أرتيتا، مستنداً أيضاً إلى نهج تكتيكي واضح.
وجد أرسنال نفسه محاصراً لفترات طويلة من اللقاء، وهو ما يزيد القلق بالنظر إلى وجود رايا في المرمى بدلاً من كيبا أريزابالاغا.
وعندما حاول الحارس الإسباني لعب كرات طويلة، لم يتمكن فيكتور غيوكيريس حتى من الاقتراب منها، إذ تعامل ماركوس سينيزي وجيمس هيل بسهولة مع معظم الكرات.
لم تكن الحال كذلك بالنسبة إلى خط دفاع أرسنال، الذي كان يعد صلباً في السابق. فقد ظهر عدد من المؤشرات قبل هدف أليكس سكوت الرائع، وبخاصة مع الهفوات الصغيرة داخل منطقة الجزاء. أما الهدف نفسه، الذي جاء بعد لمسة مميزة من إيفانيلسون فلم يكن سوى امتداد لتفوق بورنموث.
وكان لافتاً إلى أن أرسنال هو من كان في حاجة إلى الهدف، على رغم أن التعادل كان سيمنحه أفضلية قبل مواجهة سيتي الأسبوع المقبل، لكن بورنموث هو من بدا الأقرب للتسجيل.
وفي هذا السياق، ومع هشاشة الدفاع، تتزايد المخاوف في شأن أرسنال. ووصف أرتيتا ما حدث بأنه “لكمة في الوجه”، وهو أول تعثر للفريق في خمس مباريات بالدوري، لكنه حمل دلالات أعمق.
وفي محاولة للتعامل مع أجواء ملعب بدا كأنه “مشرحة”، لجأ أرتيتا إلى عبارات مألوفة. وقال “اليوم علينا أن نعاني. إنه شعور مؤلم. شعور سيئ للغاية. غداً يوم مختلف. ولو قال لي أحد في أغسطس (آب) 2015 إننا سنكون في هذا الوضع الآن في أبريل (نيسان)، فأنا متأكد أننا كنا سنقبل بذلك جميعاً”.
عادة ما تكون هذه الطريقة مناسبة للتعامل مع خيبة الأمل، لأنها تحاول إعادة صياغة الصورة، لكن المشكلة تظهر عندما تتكرر كثيراً. فإلى متى يمكن الاستمرار في تبرير الأمور؟
وسيشير كثير من منتقدي أرسنال إلى أن أرتيتا اعتاد هذا الوضع. لكن القضية الأكثر إلحاحاً الآن ليست نفسية فحسب، بل تكتيكية وفنية أيضاً، وهو ما يتطلب من أرتيتا أن يكون “أول من يقف” و”يواجه هذا التحدي”.
Comments are closed.